المقالات

العفة من مكارم الأخلاق عند العرب

الشيخ /  أحمد عبد المعطي


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله , وصحبه أجمعين , أما بعد :

فماذا يُراد بنا .. ؟  أن نصير إلى شر مما كان عليه أهل الجاهلية الأولى !
لقد صرنا في زمان يُذبح فيه الشرف , وتستحيى فيه الفضيلة , ويرمى أهل الصيانة , والطهر بكل عظيمة , حتى لم يعد يتصور فن بغير تبرج , وفحش , ولا سياحة بغير عربدة , وعرى . إذا خرجت من بيتك لم تنقلب إليه حتى تلوث أذنك بما تسمع من السب , والقذف , وحتى يقشعر قلبك بما عليه الناس من بعد تخلى فيه أولياء النساء عن صيانتهن , وتأديبهن وتخلت فيه النساء عن حيائهن , وعفتهن .

فهل لطوفان هذه المخالفات من وقوف قبل أن يغرق الأخضر , واليابس ويعم الله تبارك وتعالى الخليقة بعقوبته ؟؟
إن ذهبت الديانة .. فأين الحياء ؟! وإن ذهب الحياء .. فأين المروءة , والشرف , والغيرة , والشهامة ؟! وإن ذهب كل هذا فعلى الدنيا السلام .

ولقد أُثر عن بعض أهل الجاهلية من الأمثال , والأشعار , والقصص في هذا الباب ما يدعوا إلى العجب , فمن أمثالهم :


1- " تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها " قائله الحارث بن سليل الأسدي .
يُضرب مثلا للرجل يصون نفسه في الضراء , ولا يدخل فيما يدنسه عند سوء الحال , وقال بعضهم في تفسيره : " أي لا تهتك نفسها وتبدي منها ما لا ينبغي أن تبديه " .
وأصل معناه  أن الحرة تجوع  و لا ترضع  ولد غيرها على أجرة تأخذها منهم ؛ فيلحقها عيب , وكان العرب يعدون أخذ الأجرة على الرضاع سبة .
إن الحرية الحقيقية تأبى على صاحبها أن يستعبده أي معنى أرضي من مال , أو شهوة , أو هوى , أو غير ذلك .
إن العرب قبل البعثة لم يكن يرتَكِبُ الزنا عندهم إلا أراذل الناس من الإماء , والعبيد ؛ لذلك لما بايعت هند بنت عتبة -رضي الله عنها – النبي - صلى الله عليه وسلم - قال صلى الله عليه وسلم في البيعة (( ولا يزنين )) ,فقالت : (( أو تزني الحرة ؟! )) وهذا دليل على أنه أمر مستقبح حتى في الجاهلية , وقال عمر : " لو كانت قلوب نساء العرب على قلب هند ما زنت امرأة منهن " .

بل لقد قالت بعض النساء بلسان حالها .." لا بل تموت الحرة ولا تأكل بثدييها " فلله درها ما أعجب موقفها .. ذكر الرافعي في بعض كتبه قصة امرأة وجدت في صحراء المقطم فظن الناس بها شرا حتى تبين فيما بعد أنها توفيت من جراء الجوع , وخرجت إلى الصحراء لئلا تضعف وتمد يدها وتبيع شرفها في سبيل سد الرمق .

وقد تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول حتى عند كثير من الحيوانات كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأزدي قال : " رأيت في الجاهلية قردا زنا بقردة فاجتمع القرود عليهما فرجموهما حتى ماتا " .

2- " كل ذات صدار خالة " وقائله همام بن مرة الشيباني
و الصدار بكسر الصاد : الثوب مما يلي الصدر .
أي : من حق الرجل أن يغار على كل امرأة كما يغار على حرمه , أي : يحميها كما يحمي خالته .


3- " ما فجر غيور قط  "
يعني أن الغيور هو الذي يغار على كل أنثى فلا يتعرض لواحدة منهن بسوء , وقال بعضهم : " لغيرته على كل أنثى من كل ذكر"

ومن أشعارهم :

1- قول حاتم الطائي :
                                  وإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا


2- قول عنترة بن شداد :
                                 وأغض الطرف إن بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مثواها

ويكرر هذا المعنى بقوله :
                                 وإن جارتي ألوت رياح ببيتها ... تشاغلت حتى يستر البيت جانبه


هو فارس بدوي في الصحراء تأتي الريح قتضرب خيمتها فتنكشف فإذا ما انكشفت غض طرفه إلى أن تتستر .

3- قول النابغة الذبياني في وصف امرأة النعمان حيث مرت بمجلسهم فسقط برقعها الذي كانت قد تقنعت به فسترت وجهها بيد والتقطته بالأخرى :
                                

سقط النصف ولم ترد إسقاطه . . . فتناولته واتقتنا باليد


فهذه امرأة جاهلية تغطي وجهها مع كفرها !!

وأما قصصهم :

فمن أعجب القصص التي مرت بي قصة عثمان بن طلحة حينما لقي أم سلمة حاملة رضيعها مهاجرة من مكة إلى المدينة فأبى أن يتركها وحدها وقال لها : " والله ما لك من مترك " فأخذ بخطام بعيرها , وانطلق يقودها إلى المدينة , قالت أم سلمة :" فو الله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه , كان إذا بلغ المنزل أناخ بي , ثم استأخر عني حتى إذا نزلنا استأخر ببعيري فحط عنه , ثم قيده في الشجرة , ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله , ثم استأخر عني فقال : اركبي فإذا ركبت فاستويت على البعير أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزل بي فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله , ثم انصرف راجعا إلى مكة "

 
وكان عثمان بن طلحة إذ ذاك مشركا ومع هذا فأنت ترى موقفه العجيب في مروئته , وعفته , وعدم انتظاره أي مقابل على ما فعل وتحمله عناء الطريق ذاهبا وراجعا , ولعل الله شكر له هذا الموقف فمنَّ عليه بعد ذلك بالإسلام .

ولقد تربص أعداء الإسلام بهذه الأمة تربصا عظيما , و أرادوا أن يسلبوها كل فضيلة وأن يعيدوها إلى شر مما كان عليه أهل الجاهلية الأولى .

واستهدفوا الشباب خصوصا لمعرفتهم أن في صلاح الشباب عودة عز الإسلام , وبناء حضارته فاجتهدوا بكل سبيل أن يوقعوهم في مستنقعات الرذيلة حتى لا تقوم لهذا الدين قائمة ولا ترفع له راية , وصدق الله إذ يقول :{ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا }[ النساء : 27 ].


ويقول :{ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ  * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون }[ التوبة : 33,32 ]  . . والحمد لله رب العالمين .

  1. لوزه السلفيه September 03, 2012

    جزاكم الله خيرا

    اللهم ارزقنا العفه واجعلنا من اهلها

  2. نورهان عابدين September 05, 2012

    موضوع رااااائع جزاك الله كل خير ...

  3. مسلمة September 09, 2012

    اللهم استر عوراتي وامن روعاتي و احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي واعوذ بعظمتك ان اغتال من تحتي..اللهم اني اسألك الهدي والتقي والعفاف والغني ...اللهم اهد كل بنات المسلمين الذين زين لهم الشيطان سوء العمل والبعد عن العفة والطهارة بمفاهيم الموضة والحضارة والتقدم ,اللهم افتح قلوبهم لدينك وسنة رسولك ااااامين

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع