المقالات

كلمة الحق

الدكتور /  علاء العشري


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف : " يا صباحاه , فقالوا من هذا ؟ فاجتمعوا إليه فقال أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل , أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا , قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد , فقال أبو لهب : تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام , فنزلت { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } (رواه البخاري)  .


لقد أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ هذه اللحظة , وهو يخاطب قومه عظم المسئولية الملقاة على عاتقه , وأنه لا مجال في الإعلان عنها إلى التورية أو المجاملة , وأنه لا مفر من أن يصدع بكلمة الحق , فلو ساغ لأحد من الناس أن يداهن في عرض قضيته فلا يسوغ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو ساغ لقضية أن تُعرض على خلاف واقعها لما ساغ ذلك في قضية التوحيد , لذلك كان لا بد من الصدع بكلمة الحق , تلك الثقيلة العظيمة ذات التبعات العظيمة , إلا أنه لا مجال لمن تحملها إلا أن يصدع بها في وجه أهل الباطل , ولو ترتب على ذلك ما ترتب من الأذى النفسي والحسي , فإن هذه الكلمة لا شك لها أثر مؤلم في نفوس أهل الباطل فهي تقرع قلوبهم وأسماعهم , فتؤذيهم وتنغص عليهم مضاجعهم , إذ أنها تعارض أهواءهم وشهواتهم ومخططاتهم , مما يجعلهم يثورون على الصادع بكلمة الحق هذه , ويحاربونه ويعادونه بأساليبهم الشيطانية , وحيلهم الخفية ,  ويحاولون أن يطفئوا نوره الذي يريد أن يخرجه للناس , فيضيء لهم طريقهم الذي أظلم عليهم بخبائث هؤلاء , فهاهم يتنوعون في طرق إيذائه , فمن سخرية , واستهزاء , وحرب إعلامية خبيثة , بل وإيذاء بدني وتعذيب واضطهاد .


فلا يعجب المرء من هذا الكلام , فإن هذا الصراع ممتد على مر الزمان , صراع الحق والباطل , وها هي عجلة الزمان تدور , وعدنا لنشاهد بأنفسنا جولة جديدة من هذا الصراع , في زمان اختلفت فيه القيم والموازين , وأساليب الحرب على أهل الحق , وفيه ما لا يخفى على أحد من الفتن والحيل والألاعيب التي ربما دفعت بعض القائمين على كلمة الحق في محاولة للتجمل والتوسط في عرض قضيتهم , بل دفعت بعضهم إلى بعض الترخص والتنازل حتى يتألف قلوب الناس ولا يصدهم عن منهجه وقضيته , وهنا وقفة لا بد منها , فإن الأمر مع مرور الأيام في هذه الحقبة التاريخية يزداد خطورة وحساسية , ولا مجال لأهل الحق في هذه المرحلة إلا الوضوح في عرض قضيتهم , والصدع بكلمة الحق , خاصة في ما نستقبل من الأيام التي سيصاغ فيها الدستور الذي سوف يحكم البلاد ما شاء الله له من العقود .


فهذه صيحة نذير لإخواننا ممن قدر الله لهم أن يتصدروا المشهد السياسي  متحدثين باسم الإسلام , أن يتقوا الله , وأن لا يخافوا في الله لومة لائم , ولا يداهنوا أحدا على حساب شريعة ربهم , ولا يفت في عضدهم ما يوجه لهم من انتقادات وسخرية واستهزاء , فهم في ذلك أشبه بنوح عليه السلام الذي كان { كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ } فما نفعهم البكاء ولا الصراخ يوم أن نجى الله أصحاب السفينة ( سفينة كلمة الحق).


فهل يستجيب إخواننا لهذا النداء , ويعلنوها صراحة , ويصدعون بكلمة الحق فيكتب لهم المجد عند ربهم , ويسجل لهم التاريخ أنهم حماة الشريعة في ذلك الزمان , أم تكون الأخرى ؟! , معاذ الله , ويحرصون على رضا الناس بسخط الله ؟! , فلا والله لن يسامحهم التاريخ , وسيعود مدحهم ذما ؟! , فمن أرضى الناس بسخط الله , سخط الله عليه وأسخط عليه الناس , ومن أرضى الله بسخط الناس رضى الله عنه وأرضى عنه الناس , والحمد لله رب العالمين.

  1. أحمد معبد عيس August 31, 2012

    حقاً ......
    نحن الآن أحوج ما نكون إلي التمسك بكلمة الحق وعدم تمييع القضايا والمواقف , وإظهار الحق ولو أصابتنا الاتهامات والتشنيعات .

  2. أشرف September 04, 2012

    آخر عبارة في مقال علاء العشري  “كلمة الحق” تحتاج إلى تصحيح رجاء صححها وجزاكم الله خيرا
    العبارة هي:”ومن أرضى الله بسخط الناس سخط الله عليه وأسخط عليه الناس”

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع