المقالات

الإيمان العلمانى الجديد

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

ثانياً: الإيمان العلماني الجديد:

 

والإيمان –أيضاً- ليس هو الإيمان المحمدي الذى يقوم على ستة أركان هي: الإيمان بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الأخر, والقدر خيره وشره. إنما هناك تغير جذري في المفهوم الإيمانى نفسه, وفي وسائل تحقيقه, ليست القضية – الآن- في السجود لصنم, أو اتخاذ أرباب ....المشكلة - الآن- في توجه الإنسان كلياً نحو الاتحاد بالطبيعة عبر منهجية العلم, بديلاً عن التوجه إلى الله كونياً عبر منهجية الخلق.

 

إن الإيمان بالمعنى الحديث يقبل حتي فكرة موت الله، وغياب الله عن العالم, وإن كانت هذه الفكرة تصدم الشرائح الكبيرة المؤمنة بالمعنى التقليدي. وبناء على هذا المفهوم الجديد للإيمان (العلماني) فإن كل الذين اعتُبروا ملحدين في التاريخ الإسلامي أو الغربي يمكن اعتبارهم مؤمنين, لأن لهم إيمانهم الخاص وهم لا يمكن أن يخرجوا عن الإسلام, وإنما عن فهم ضيق قشري له, وقد كانت لهم طقوسهم وشعائرهم الخاصة.

 

ومن هنا يكفى أن يتحقق في الإيمان المعاصر عند طائفة من العلمانيين ركنان فقط هما: الإيمان بالله واليوم الآخر, وعند آخرين الإيمان بالله والاستقامة والقصد من ذلك إخلال النصارى واليهود في مفهوم الإيمان والإسلام, واعتبارهم ناجين يوم القيامة. وعند طائفة ثالثة يفتح المجال للبوذية وكل الأديان الوضعية للدخول في سفينة النجاة العلمانية(1) لأنه يعسر على المؤمن في عالم اليوم أن يهمل التحديات التي تمثلها الأديان الأخرى المخالفة لدينه الموروث, فليس من الحكمة الإلهية أن أحكم أنا المسلم على ثلاثة أرباع البشرية من معاصري غير المسلمين بالذهاب إلى الجحيم, وبالتالي أليست الحقيقة التي أمن بها نسبية.

 

وهكذا عند المفكرين العرب (الإلحاد هو التجديد) لأنه يطابق الواقع ووعى بالحاضر ودرء للأخطار, ومرونة في الفكر.إن الإلحاد هو المعنى الأصلي للإيمان لا المعنى المضاد, والشرك بالله عز وجل لم يعد هو التوجيه بالعبادة إلى غير الله عز وجل, وإنما أصبح يعنى الثبات في هذا الكون المتحرك, وعدم التطور, فالتخلف شرك, والتقدم توحيد, إن التوحيد: توحيد الأمة والفكر وليس توحيد الآلهة.

 

ولكن لا يجب أن نفهم أن الله عز وجل -في الإيمان الجديد- هو الله الذى يؤمن به المسلمون الموصوفون في القرآن الكريم بكل صفات الكمال, وإنما الله يعنى الإنسان وصفاته جميعها, حتى صفة الوجود تعنى الوجود الإنساني(2), الله الجديد (تعالى الله عما يقولون) هو: الدافع الحيوي, التقدم, الحرية, الطبيعة, الخبز,هو نفسه الذى تؤمن به الأمة, الحب, أو هو الأمل بالعدالة والحرية والمساواة.

 

كذلك لا يجب أن نفهم أن ( اليوم الآخر) في الدين العلماني الجديد فإن الغيبيات –عموماً- كالعرش, والكرسي, والملائكة, والجن, والشياطين, والصراط, والسجلات, وغير ذلك ليست إلا تصورات اسطورية(3), وإن فكوة اليوم الآخر – في أساسها- نشأت في منظور بعض العلمانيين مع عبادة الشمس لدى المصريين, ونشأت فكرة الخلود مع الدين الرسمي أو دين الدولة, أي أن العالم الآخر أسطورة ولدها الكهنة ليسيطروا على الناس ويحكموهم.

والبعث ليس في السماء, إنه في المستقبل على الأرض, هو البعث من عالم الطفولة والتخلف إلى عالم التقدم والوعى, أن البعث هو بعث الحزب, وبعث الأمة, وبعث الروح, وأن أمور الميعاد في نهاية الأمر ما هي إلا عالم بالتمني, عندما يعجز الإنسان عن عيشه بالفعل في عالم يحكمه القانون, ويسوده العدل, لذلك يظهر باستمرار في فترات الاضطهاد, وفي لحظات العجز وحين يسود الظلم ويعم القهر كتعويض عن عالم مثالي, يأخذ فيه الإنسان حقه, أمور الميعاد –في أحسن الأحوال- تصوير فني يقوم به الخيال, تعويضاً عن حرمان في الخبز أو الحرية , في القوت والكرامة.

الجنة: ما يصيب الإنسان من خير في الدنيا.

والنار: ما يصيب الإنسان من شر في الدنيا.

أمور الميعاد: هي الدراسات المستقبلية بلغة العصر والكشف عن نتائج المستقبل ابتداء من حسابات الحاضر.

أما الحور العين والملذات: فهي تعبير عن الفن والحياة بدون قلق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

1.      انظر: د/ أركون [نافذة على الإسلام] ص60

2.      انظر: د/ حسن حنفي [من العقيدة إلى الثورة] (2/92-93)

3.      نصر حامد أبو زيد [النص, السلطة, الحقيقة] ص135

  1. وائل سلطان December 21, 2012

    جزاك الله خيرا ياشيخنا ونفعنا الله بعلمك

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 3+3=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع