المقالات

002 - حلقات صيد الفوائد من كلام فضيلة الشيخ سامح قنديل

فضيلة الشيخ /  سامح قنديل


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين، أشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه إلى يوم الدين - ثم أما بعد :

{ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚوقبلها قال الله - عز وجل - : { أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ }

يعني هل يستوي من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، هل يستوي ومن ليس كذلك؟ لا يستويان، ومن ثَمَّ { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ }

رسالة ظاهرة، ونداء من الله - سبحانه وتعالى - لا يختلف عليه العقلاء؛ لا جرم أن قال النبي : " أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ "

لا جرم أن قال الله - سبحانه وتعالى - : { قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ }

ومَن هؤلاء؟ { الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } بلى،  بذكر الله تطمئن القلوب .

وأهل ذكر الله - عز وجل - هم أهل طاعته وأهل مزيده { لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }

والواجب على السالك في طريقه إلى الله - عز وجل - أن يُعنى بذكر الله - عز وجل - بكل ما تحتمله هذه الكلمة من معنى .

 فأول ما يكون من ذكر الله - عز وجل - العناية بالقرآن؛ فهو الذكر إذا أُطلق الذكر: قراءة وتدبراً ودرساً وتعلماً وتفسيراً وقياماً آناء الليل وأطراف النهار .

ومما يدخل في ذكر الله - عز وجل - ذكره بالأذكار المُوَقَّتة التي وقتها النبي ﷺ، والمرتبة التي رتبها النبي ﷺ على حسب الأحوال والأوقات والهيئات والمناسبات .

ويدخل في هذا الذكر الذكر المطلق الذي كان النبي يذكر به ربه، كمطلق التسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على النبي والحوقلة ونحو ذلك مما تعلمون .

و أما غير المطلق فقد عرفته، وهو ما يكون في الصباح والمساء وعند دخول المسجد أو الخروج منه ودخول المنزل أو الخروج منه وفيما لو وقع أمر كذا أو شأن كذا وهذا من أهم غذاء للقلب .

ًوالعادة أن الإنسان في بداية طريقه يحرص على هذا ويجد عند نفسه من الرغبة ومن القوة على علم هذا وتعلمه وحفظه وتدبره والقيام به شيئا حسناً، ثم سُرعان ما يطول عليه الأمد فيقسو قلبه، فإذا قسا قلبه ضعف ذكره وضعفت عنايته بتعلم الأذكار، ولو كان تعلم منها شيئاً ضعف أداؤه لها، ولو أداها ضعف استحضاره لمعناها، ولو استحضر معناها ضعف احتسابه وإقباله على الله - عز وجل - بهذا الذكر .

هذه دركات من الانحطاط تعرض للسالك مع الأسف الشديد .

!!!ومن الناس من لا يعطي نفسه - حتى - هذه الفرصة في بدايته فتجد بدايته ضعيفة ومدخولة وقاصرة، فربما يموت قبل أن يولد ..

نحن نتكلم عمن عرف وتعلم وعمل ثم فتر، و من الناس من يفتر قبل أن يعرف وقبل أن يتعلم وقبل أن يحفظ وقبل أن يعالج وقبل أن يمارس وقبل أن يتذوق ! وهذا أقبح من الأول، وكلاهما قبيح .

والمخرج من هذا الحرص على تجديد الإيمان، وإحياء القلب بتعلم ذكر الله - عز وجل - والحرص على حفظ الأذكار، واستحضار حاجة العبد إلى هذه الأذكار، وكيف أنها تحصينات و أحراز يتحرز بها العبد؛ أرأيت لو كان لك عدو يعمل جهد طاقته على إحداث ما يستطيع من النكاية فيك .. لو شاء قتلك  ولو عجز عن قتلك فإنه يُجلب عليك بخيله ورَجله ويأتي بجملة أصحابه وإخوانه - وكلهم أعداؤك - لكي يكيدوا لك .. ماذا تفعل؟

تبحث عن حصن تتحصن فيه من هذا العدو، وهذا أكمل شيء وأدفعه .. إذا وجد حصناً دخلته، وحينئذ احترزت من كيد هذا العدو، هكذا جعل الله - عزوجل - ذكره حصناً يتحصن به العبد من كيد الشيطان .

ولهذا أنت ترى في كتب الأذكار " من قال  كذا كان له حرز من الشيطان "

" من قال كذا عصمه الله - عز وجل - من الشيطان "

" من قال كذا حفظه الله - سبحانه وتعالى - يومه أو ليلته "

" من قال كذا ... و من قال كذا ... ومن قال كذا ... " ترتب على هذا القول من الفضل ومن أسباب السعادة ومن القوة قوةِ القلب، بل وقوة البدن ما لا يعلمه إلا الذاكرون .

ومن هنا أثنى الله - سبحانه وتعالى - على أهل ذكره { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }

نسأل الله - عز وجل - أن نكون من هؤلاء .

 

 

 

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 3+3=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع