المقالات

إن يكن الشغل مجهدة, فإن الفراغ مفسدة

الدكتور /  عادل البربري


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

 

استشهد حمزة -رضى الله عنه- , رأى النبي-صلى الله عليه وسلم- الرجال والنساء يبكون قتلاهم, فخرج عليهم قائلاً: "كلكم يبكي أهله لكن حمزة لا بواكي له". لكأني بهذا الموقف يتنزل علينا اليوم وقد تكاسلنا عن الدعوة إلى الله –سبحانه- بحجج واهية, كلنا فيها يبكي أهله وولده وحاله وماله ومستقبله, ولكن الإسلام لا بواكي له. من يحمل هم الدين يا عباد الله إن تقاعسنا؟ من يحمل هم الدين إذا جلسنا في بيوتنا؟

 

عن عامر الشعبي: أن رجالاً خرجوا من الكوفة, ونزلوا قريباً يتعبدون, فبلغ ذلك عبد الله بن مسعود فأتاهم, ففرحوا بمجيئه إليهم, فقال لهم: ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: أحببنا أن نخرج من غمار الناس نتعبد. فقال ابن مسعود: (لو أن الناس فعلوا مثل ما فعلتم, فمن يقاتل العدو إذن؟ وما أنا ببارح حتى ترجعوا). نعم أيها الأخوة من يقاتل عدو الله إذا اعتزل العابدون؟ من يرد كيد الصهيونية والماسونية والعلمانية إذا بقى المصلون في مساجدهم.

من بين مائة ألف صحابي حضروا حجة الوداع, لم يدفن بالمدينة منهم إلا عشرة آلاف. أين ذهب الباقون؟! انطلقوا في الآفاق يمتطون خيولهم وجمالهم ينشرون دين الله ويبلغونه للعالمين. شعار أحدهم ما قاله ربعي بن عامر "إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, ومن ظلم الكهان إلى عدل الإسلام, ومن ضيق الدنيا إلى سعتها". "وإن بركة الرجل –كما يقول ابن القيم-: "تعليمه الخير حيث حل, ونصحه لكل من اجتمع به, قال تعالى مخبراً عن المسيح "وجعلني مباركاً أينما كنت" أى معلماً للخير, داعياً إلى الله, مذكراً به, مرغباً في طاعته, فهذا من بركة الرجل, ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة ومحقت بركة لقائه والاجتماع به" .

 

 

وأنا أسألك كما سأل ابن الجوزي -رحمه الله- "أخي ألست تبتغي القرب منه؟!" والإجابة لا شك: بلى. إذن فاسمع الطريق "فاشتغل بدلالة عبادِه عليه, فهى حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, أما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد, لعلمهم أن ذلك آثر عند حبيبهم" .

 

 

يا أيها الشباب " إن يكن الشغل مجهدة, فإن الفراغ مفسدة" كما يقول العرب. يا عبد الله أنت صاحب دعوة ينتظرها المسلمون في جميع الأرض؛ المحاصرون في غزة, والمعذبون في كشمير, والمُنسَون على أرض الصين, والمقهورون في العراق, أنت في مواجهة حاسمة مع عدو متبجح يصل الليل بالنهار في سبيل اقتلاع دينك, أو على الأقل تركه في قلوب الناس صنماً لا روح فيه, فماذا أنت صانع؟ .

 

 

إنها يا عباد الله جريمة قتل عمد أن ننتمي إلى الإسلام ثم لا نحسن فهمه, ولا عرضه, ولا الدعوة إليه والدفاع عنه, والقدر لا يترك هذه الجرائم دون القصاص. فهل نحسن العمل قبل أن نُؤخذ بجريرتنا؟.

اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد .. 

  1. محمد October 23, 2012

    رائعه......

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع