المقالات

السلفية أصول وقواعد * ضوابط المنهج السلفي *

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

ضوابط المنهج السلفي


لنا طريق أوله المنبع وآخره الهدف وهناك ضوابط لهذا المنهج المبارك لاب من الانتباه إليها، وهذه الضوابط مثل تعليمات المرور وهي:
1-   الالتزام بالقواعد الأربعة السابقة.


2-   الالتزام بالشمولية في أخذ المنهج "في التلقي والعمل والدعوة" قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}[1]، وعندنا مصدر التلقي وطريقة التلقي أو منهج التلقي, فمصدر التلقي لابد أن يكون معصوماً "غير بشري" الذى هو كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - وهنا لابد من تعظيم مصدر التلقي فيقول المسلم {..سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا...} بخلاف اليهود الذين قالوا: {...سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا...}, وفي طريقة التلقي لابد من التدقيق.


3-   مراعاة الأولويات: وهذا مستنبط من حديث معاذ – رضى الله عنه – فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له: "إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقرّوا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس"[2].


4-   مراعاة أن تكون المصلحة هى المصلحة الشرعية ولا يقدم عليها مصلحة أخرى, واعلم أن الدين لا ينصر بمخالفة الدين (مثال من يقول يجوز حلق اللحية لمصلحة الدعوة!!!).
 وقال شيخ الإسلام: شرع الله مصلحة كله.


5-   الانتماء للمنهج وليس للأشخاص: وهذا الضابط يحمي الشخصية من الانحراف.


 ولنتذكر موقف أبى بكر – رضى الله عنه - حينما توفي رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت.
 
الأصول العلمية للدعوة السلفية


1)   التوحيد.
2)   الاتباع .
3)   التزكية.
4)   الشمولية والتكامل.
5)   العلم والبصيرة.


أولاً: التوحيد:


وهو أخطر قضية وأول هدف للمسلم, لماذا؟ لأنه  كان منهج الأنبياء والرسل لاسيما نبينا – صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[3]، والمقولة المتكررة من كل رسول {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}[4] فقضية الأنبياء واحدة، وعليه فينبغي أن تكون قضية الدعاة واحدة, قد تختلف الشرائع لكن الأصول واحدة.


 فأى دعوة لا تهتم بقضية التوحيد ولا تجعلها نصب عينها فهى دعوة على غير هدى المرسلين.


والخلل في أى جانب من جوانب التوحيد يؤدي إلى الشرك بالله عز وجل, وهو الذنب الذى لا يغفره الله قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ......}[5].
وأصول التوحيد في المعتقد السلفي كما يلى:-


1-   الإيمان بصفات الله سبحانه وتعالى على الوجه الذى يليق به عز وجل دون تحريف أو تأويل أو تشبيه أو تعطيل قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[6].
2-   إفراد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة.
3-   الإيمان بأنه ليس لأحد سوى الله سبحانه وتعالى وحده حق التشريع كما قال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}[7].
4-   وفي المنهج السلفي نؤمن أن قضايا التوحيد السابقة لا تتجزأ ولا تقبل المساومة لأنها أركان في فهم التوحيد والعقيدة السليمة وفي معنى لا إله إلا الله.


ثانياً: الاتباع:


وهو الالتزام بمنهج النبي – صلى الله عليه وسلم -  في الدعوة، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[8].


وإذ كان معنى لا إله إلا الله هو أنه لا معبود بحق إلا الله, فإن معنى أشهد أن محمداٌ رسولُ الله، أي لا طريق موصلة إلى الله إلا خلف النبي محمد – صلى الله عليه وسلم -، الذى قال الله عنه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[9], وقال: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[10], وقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[11].


وهذه الشهادة لا تكون كاملة إلا بأمور وهي:


1)   أن يعلم أن محمداً رسول الله – صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن ربه جل وعلا, وأنه قد جاء بوحيين القرآن (كتاب الله, وسنته – صلى الله عليه وسلم -), وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إلا وإني أوتيت القرآن ومثله معه"[12]؛ لذا فالسنة يشملها جميع أحكام التكليف.


2)   معرفة أن الدين هو المنهج والطريق والحُكْم، وليس هو التقرب فقط، ومعنى هذا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - هو المشَرِّعُ بأمر الله عز وجل لجميع شئون الحياة (بيع, تجارة, زواج, طلاق, حُكْم, سياسة.......).


3)   وعلى هذا فتصبح منزلة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في الطاعة المطلقة لا تدانيها منزلة لأحد من البشر كما قال تعالى في حقه: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا....}[13].


4)   لا تَكْمُل هذه المتابعة إلا بكمال الحب له – صلى الله عليه وسلم -  كما قال – صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحبَّ إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين"[14].


فيجب التزام أمره، والمسارعة في طاعته، وتقديم قوله على كل قول، وتذكر مواقفه ومشاهده ومدارسة سنته وسيرته ولكى تكمل هذه الطاعة والمتابعة لابد من تجنب هذه المحاذير:


1-   القول بجواز التقليد.
2-   الإفتاء بغير علم ودليل.
3-   إيقاف العمل بالشريعة في كثير من نواحي الحياة, كالحكم والسياسة وكثير من المعاملات والحدود والآداب العامة.


فينبغى على كل مسلم أن يكون متابعاً للدليل باحثاً عن الحجة من كتاب ربه عز وجل أو سنة نبيه –صلى الله عليه وسلم- وبذلك تتوحد صفوف الأمة وتنمو فيها معرفة الكتاب والسنة.
وللحديث بقية.


[1] البقرة 208.
[2] متفق عليه.
[3] الأنبياء 25.
[4] الأعراف 85،73،65،59 – هود 84،61،50 – المؤمنون 32،23.
[5] النساء 48 و 116.
[6] الشورى.
[7] الأنعام 57 – يوسف 67،40.
[8] الأحزاب 21.
[9] الحشر 7.
[10] الأعراف 158.
[11] آل عمران 31.
[12] رواه أبو داود وغيره بسند صحيح.
[13] النور 63.
[14] متفق عليه.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 2+2=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع