المقالات

* السلفية أصول وقواعد * تابع الأصول العلمية للدعوة السلفية

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

تابع الأصول العلمية للدعوة السلفية

 

ثالثاً: التزكية:

 

والمقصود بها تخلية النفس من الرذائل وتحليتها بالفضائل، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[1].

 

فالتزكية هى إحدى وظائف النبي – صلى الله عليه وسلم - وهى تطهير النفس وتطيبها وتنقيتها من قبائحها وذلك بفعل المأمور وترك المحظور, وقال عز وجل بعد أحد عشر قسم في القرآن {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[2].

 

والعبادات كلها مالية أو بدنية ما هى إلا عمليات تزكية لأنها تربط القلب بالخالق سبحانه وتعالى وتذكره به, وبذلك تحصل التقوى للقلب, ومن اتقى ربه ابتعد عن المحرمات وتجنب المكروهات، فلا يصح أن نفصل بين عبادات الإسلام وغايتها وثمرتها.

 

والمنهج السلفي وسط بين منهجين في هذا الباب, وهما: منهج التصوف الذى أطلق العنان للبدع والخرافات والخزعبلات التي أدت إلى الشرك بالله, ومنهج الظاهر الفقهي الجامد الذى جعل النصوص حرفيات مرادة لذاتها, وظواهر لا معنى وراءها.

 

فالمنهج السلفي يهتم بجانب تزكية النفس، ولكن مع ضابط الاتباع للنبى – صلى الله عليه وسلم - , وفهم الصحابة الذين تمثلوا القرآن والسنة قولاً وعملاً وخُلُقاً.

 

 ويتحدد المنهج السلفي في التزكية بأنه: امتثال حقيقي لا ظاهري صوري لكلام الله وكلام رسوله –صلى الله عليه وسلم - وهو امتثال باطناً وظاهراً, حقيقةً لا تصنعاً, إيماناً لا نفاقاً, زكاةً وطهراً لا خبثاً ولؤماً.

 

فخلاصة الأمر: أن التزكية هي التحلية بالفضائل (الفرائض ثم النوافل), والتخلية عن الرذائل (المحرمات والمكروهات).


 ولا ينفع الاهتمام بأحد الأمرين السابقين بل لابد منهما معا, فلا يصح مثلا أن تأتي بإناء متسخ جداً وتملأه بأفضل المشروبات فلن يشرب منه أحد، فمثلاً إذا أرت أن تتصف بالصدق فلتبتعد عن الكذب.

 

 فالتزكية تكون بفعل الواجبات واتْبَاعِهَا بالنوافل, وترك المحرمات والمكروهات.

 

 والغاية من التزكية أن تكون عبداً ربانياً.

 

رابعاً: الشمولية والتكامل في الدعوة إلى الله تعالى:

 

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}[3] ، قال بن كثير رحمه الله: يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِرَسُولِهِ: أنْ يَأْخُذُوا بِجَمِيعِ عُرَى الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ، وَالْعَمَلِ بِجَمِيعِ أَوَامِرِهِ، وَتَرْكِ جَمِيعِ زَوَاجِرِهِ مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ ذَلِكَ، قال مجاهد: أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر.

 

فالمراد بالشمولية في عرض الإسلام والدعوة إليه والعمل به الإتيان به في صورة شاملة تستوعب جميع جوانبه, فلا يهمل جانباً على حساب الآخر، ولا يُقَدِّمُ مُهِمّاُ على أهم.

 

والشمولية ليست كلمة تُقال, ولا ادعاء يُزعم, لكنها لابد وأن تكون حقيقة واقعة تظهر عند التطبيق والأداء, فكم من جماعة في ساحة الدعوة تدَّعِي الشمولية وأعمالها تخالف هذا الادعاء وتنافي شمولية الإسلام دعوةً وعلماً وعملاً.

 

ومن معاني الشمولية أن تكون في العرض - أى عرض الدين كله - والبلاغ, وتكون لجميع طوائف الناس، فالنبي – صلى الله عليه وسلم - بلغ الدين للصبيان الصغار وكتب للملوك والرؤساء.
وينبغى أن يحدث تكافل بين الدعاة وهو تنسيق الأدوار وتوزيعها.

 

واحذر بعض الأمور التي تنافي الشمولية، وهي:


1-   تقسيم الدين إلى قشر ولباب, ومثله تقسيم الدين إلى أصول وفروع.


2-   التغاضي عن كثير من البدع التي انتشرت في أوساط المسلمين, وعدم التفريق بين البدعة الإضافية والحقيقية، فتنكر الثانية وتترك الأولى، تارة باسم مصلحة الدعوة، وتارة بحجة تأليف القلوب أو السعى لتوحيد الأمة.


3-   عدم اعطاء التوحيد حَقَّه في الدعوة، وإهمال قضاياه وغض الطرف عن مظاهر الشرك.


4-   الأخذ بزلات العلماء وتتبع الرخص والأقوال المرجوحة.


خامساً: العلم والبصيرة:


فالدعوة لا تقوم على أكتاف الجهلاء لأن العلم سبق الدعوة، قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ...}[4], وقال عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[5].
وبالعلم يُعرف الله عزَّ وجل ويُعبَد، ويُحمَد ويُمَجَّد, لا يُعطاه إلا السعداء ولا يُحرم منه إلا الأشقياء.


قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}[6].


*راجع فضائل العلم من مظانها.


والخلاصة: أن السلفي ينبغى أن يحافظ على اللياقة الدعوية، ومعنى ذلك أن يتزود كل يوم من العلم والعبادة, فبالعلم تنهض الدعوة, فلابد من العلم والبصيرة بحال المدعوين وظروفهم, والأولويات, وفقه الدعوة............
 

ضوابط في الدعوة:

 

1-   الالتزام بالقواعد الخمسة السابق.
2-   الأولويات في جعل الشرع أولاً.
3-   ضبط الوسائل والغايات والأهداف والمواقف بالشرع، وأي وسائل مبتكرة ينبغي أن تعرض على الشرع أولاً، فإذا تعارضت منعت, وإذا لم تتعارض أبيحت "كحرفة التمثيل".
4-   ضبط المصلحة بالشرع فتُقَدَّم المصلحة الشرعية على أى مصلحة أخرى.
5-   الحرص على صدق الانتماء للمنهج وليس للأشخاص.
6-   تحمل وطأة الضغوط المعرقلة، وإن تأخرت الخطوات لنسلم من الانحراف.
7-   التفرقة بين الغايات والوسائل، بحيث يوقن المسلم أن الغالية لا تبرر الوسيلة.

 


[1] الجمعة 2.
[2] الشمس 9،10.
[3] البقرة 208.
[4] محمد 19.
[5] يوسف 108.

[6] الزمر 9.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 2+2=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع