المقالات

لماذا يترك الله الظالمين

الشيخ /  محمود ريان


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:


سألني ولدي ذو الأعوام السبعة، فقال لي يا أبي ألم تقل لي إن الله على كل شيء قدير وإن الله لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض؟ فقلت له بلى. فقال لي إذًا، لماذا يرى الله كل هؤلاء المسجونين ظلمًا ولا يخرجهم من السجن وهو يعلم أنهم لم يرتكبوا شيئًا ويترك الظالمين يفسدون في الأرض؟

 

فقلت له لأسباب كثيرة يا ولدي.

 

- منها، أنه يريد أن يسمع دعاء المظلومين

 

- ومنها أنه ربما يكون قد كتب لهم من الأجور والدرجات العليا ما لم تبلغه أعمالهم، فابتلاهم بشيء مما يكرهونه في الحياة الدنيا ليزدادوا به رفعةً وأجرًا وعزًا وكرامةً عند الله تعالى.

 

- ومنها أنه ربما يكون تمحيصًا لبعض ذنوب ارتكبها العباد في زمن سابق، فأبى الله عز وجل أن يخرج عبده المؤمن من الحياة الدنيا إلا بعد الابتلاء ببعض المصائب التي تكون تكفيرًا عن سيئات بدرت منه في حق الله تعالى.

 

- ومنها أن في هذا الابتلاء والامتحان ياولدي جلاء ووضوح لنعم الله التي أسبغها على عباده ولا يراها إلا من حرم منها، وقد قيل: بضدها تتميز الأشياء فإنك إن حُرمت نعمة الحرية لبعض الوقت عرفت قيمة النعمة التي أنعمها الله عليك سائر حياتك ولم تقدرها قدرها، وكذلك المرض فبه تظهر قيمة العافية، والفقر والحاجة وبهما تظهر قيمة الغنى والسعة.

 

- ومنها يا ولدي أن العبد لا يتحقق بمنزلة العبودية لله عز وجل إلا إذا أيقن بقضاء الله وقدره، ولهذا فإن الله لا يرضى عن العبد حتى يرضى العبد عن الله عز وجل، وذلك يكون باليقين بأن كل ما أصاب العبد من سراء وضراء فهو من عند الله وأنه لا يخرج شيء في هذا الكون عن تقديره وتصريفه.

 

- ومنها أن هذه سنة الله في كونه، ألا وهي التقلب من حال إلى حال إذ قال تعالى "لتركبن طبقًا عن طبق" أي لتتقلبن في حال بعد حال.

 

- ومنها أن الله يريد أن يستخلص من عبده عبوديات في كل حال من أحواله، فمن الناس من يعبد الله في السراء فإن أصابته ضراء انقلب على وجهه, ومنهم من يعبده في الصحة والعافية فإذا مرض جزع وترك الدعاء وأيس من رحمة الله, والعبد الموفق يا ولدي من يعبد الله على كل أحواله، في اليسر والعسر في المنشط والمكره.

 

- ومنها لتظهر آثار صفة حلم الله عز وجل على هؤلاء الظالمين فيرجع منهم من شاء الله له الهداية والتوبة، وتتحقق آثار صفة التوبة على من تاب من هؤلاء الظالمين، ويزداد منهم من أراد في غيه فتتحقق فيه صفات بطش الله عز وجل وانتقامه.

 

-  ومنها أن الله يميز الخبيث من الطيب، فهي فتنة للظالم والمظلوم، فمن كان من المظلومين غير موقن بأن الله عز وجل قادر على رفع هذا الظلم عنه وظن أن الأمر بيد هؤلاء المخلوقين، فقد أساء الظن بربه سبحانه وتعالى, ومن كان من الظالمين يظن أن بيده دفع ضر أو تحقيق نفع فهو في الحقيقة ما عرف ربه.

 

إن الله يا ولدي رتب على الصبر أجورًا لم يرتبها لكثير من العبادات الأخرى، فلو تدبرت آيات الله عز وجل التي تحض على الصبر لرأيت عجبًا:

 

الرعد: 24
سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
3

 

هود: 11
إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
9

 

الرعد: 22
وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
10

 

النحل: 96
مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
12

 

المؤمنون: 111
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ

 

السجدة: 24
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ
18

 

الإنسان: 12
وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا
21

 

هود: 49
تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
34

 

قديمًا قيل يا ولدي: الناس في الرخاء سواء فإذا نزل البلاء تباينوا.

 

وبشر الصابرين..

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع