المقالات

كلمات خالدة للخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه، وبعد.

فقد كان لخليل الله إبراهيم عليه السلام الكثير من الكلمات والأدعية العظيمة، وكل واحدة منها تصلح لأن تكون شعاراً ودليلاً لكل مسلم يرجو الله عز وجل واليوم الآخر ويسعى إلى النجاة في الدنيا والآخرة.

 

وقد اخترت خمساً من هذه الكلمات الخالدة، وسأفرد لكل واحدة منها مقالاً.

 

1-  قال الله عز وجل: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات 90].

قال القاسمي: {وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ} أي مهاجر إلى بلد أعبد فيه ربي، وأعصم فيه ديني، قال الرازي: فيه دليل على أن الموضع الذي تكثر فيه الأعداء، تجب مهاجرته؛ وذلك لأن إبراهيم عليه السلام، مع ما خصه تعالى به من أعظم أنواع النصرة، لما أحسّ من قومه العداوة الشديد هاجر، فلأن يجب على غيره بالأولى.

وقوله: {سَيَهْدِينِ} أي إلى ما فيه صلاح ديني، أو إلى مقصدي، وإنما بتّ القول لسبق وعده تعالى، إذ تكفل بهدايته، أو لأن من كان مع الله كان الله معه "احفظ الله يحفظك".

قال مقاتل: هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة، إلى الأرض المقدسة وهى أرض الشام..

والسين فى قوله: {سَيَهْدِينِ} لتأكيد وقوع الهداية في المستقبل، بناء على شدة توكله، وعظيم أمله في تحقيق ما يرجوه من ربه؛ لأنه ما هاجر من موطنه إلا من أجل نشر دينه وشريعته - سبحانه -.

 

بعض الفوائد من تدبر هذا الدعاء:


1- الهداية هي أعظم مِنَّة ونعمة على الإطلاق، ونحن نقرأ في اليوم والليلة أكثر من سبعة عشر مرة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة 6و7]، ويتذكر أهل الجنة حينما يدخلونها هذا المعنى العظيم فيقولون: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف من الآية 43].


2- الهداية نوعان - كما بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية رمحه الله -: هداية إرشاد وبيان وهداية توفيق وإلهام، الأولى مثل قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى من الآية 52]، والثانية مثل قوله عز وجل: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص 56].


3- المبادرة ينبغي أن تكون من العبد، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد 11]، فلا تنتظر أن تأتيك الهداية وأنت لم تقدم شيئاً، ويجب عليه أن يعلم أن حاجته للهداية أعظم من حاجته للطعام والشراب.


4- الهداية أفضل وأولى ما يطلبه العبد لنفسه، وفي الحديث القدسي: " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهوني أهدكم" (رواه مسلم)، وفي قنوت الوتر يومياً يقول: "الهم اهدني فيمن هديت" [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة]، وبين السجدتين: "اللهم اغفر وارحمني وعافني واهدني وارزقني" وفي الأدعية من السنة: "اللهم اهدني وسددني" و "اللهم إني أسألك الهدى والتقى...".


5- ويعلم العبد ويوقن أنه هو المحتاج على الحقيقة {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [الإسراء 15]، فالله سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين.


6- الهداية سبب لمغفرة الله سبحانه وتعالى، كما قال: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه 83] قال السعدي - رحمه الله -: ثم اهتدى أي سلك الصراط المستقيم وتابع الرسول الكريم واقتدى بالدين القويم.

 

7- ويستفاد أيضاً من هذا الدعاء أهمية الانتقال من بيئة المخالفات إلى البيئة المعينة على الطاعة والثبات، كما أوصى العلم قاتل المائة في حديثه المشهور: "... ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها ناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوءٍ..." (رواه البخاري ومسلم).

 

فيحرص العبد على الاستقامة دائماً وعدم الارتباط ولا التعلق في العبادة بالأشخاص ولا بالأزمان ولا بالأماكن.

 

والحمد لله رب العالمين.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع