المقالات

كلمات خالدة للخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

 

فهذه هي الكلمة الثانية للخليل إبراهيم عليه السلام التي نريد التوقف معها وتدبرها، وهي من الأدعية المهمة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم، خصوصاً في شبابه، وعموماً في حياته.

 

1- قوله: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات 100].

ثم أضاف إلى هذا الأمل الكبير في هداية الله - تعالى - له، أملاً آخر وهو منحه الذرية الصالحة فقال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ}، أي: وأسألك يا رب بجانب هذه الهداية إلى الخير والحق، أن تهب لي ولداً هو من عبادك الصالحين، الذين أستعين بهم على نشر دعوتك، وعلى إعلاء كلمتك.

 

قال بن كثير - رحمه الله -: يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ.

 

وقال السعدي - رحمه الله -: {رَبِّ هَبْ لِي} ولداً يكون {مِنَ الصَّالِحِينَ} وذلك عندما أيس من قومه، ولم ير فيهم خيراً، دعا اللّه أن يهب له غلاماً صالحاً، ينفع اللّه به في حياته، وبعد مماته.

 

من الفوائد المتعلقة بالآية:


1- الأولاد هبة من الله عز وجل كما قال سبحانه: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى 49].


2- دعاء الله عز وجل في الكرب وعدم اليأس، قيل إن إبراهيم عليه السلام لما دعا بهذا الدعاء كان سنه 86 سنة، ويتذكر المسلم حينما يشتد عليه البلاء والكرب قول يعقوب عليه السلام الذي فقد يوسف عليه السلام لسنوات طوال ثم من بعده أخيه بنيامين: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف 87].


3- النية في طلب الذرية، ويفهم ذلك من تقييد الطلب بالصالحين فهم العدة في الدنيا والآخرة {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف من الآية 46]، ومن دعاء عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان 74] قرة من القُرِّ وهو البرد، ودمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة.
قال بن كثير –رحمه الله-: يَعْنِي: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ مَنْ يُطِيعُهُ وَيَعْبُدُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنُونَ مَنْ يَعْمَلُ بِالطَّاعَةِ، فتقرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ صَبَاحَةً وَلَا جَمَالًاً، وَلَكِنْ أَرَادُوا أَنْ يَكُونُوا مُطِيعِينَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - وَسُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ - فَقَالَ: أَنْ يُري اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ مِنْ زَوجَتِهِ، وَمِنْ أَخِيهِ، وَمِنْ حَمِيمِهِ طَاعَةَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَنْ يَرَى وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ، أَوْ أَخَا، أَوْ حَمِيمًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج فِي قَوْلِهِ: {هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} قَالَ: يَعْبُدُونَكَ وَيَحْسُنُونَ عِبَادَتَكَ، وَلَا يَجُرُّونَ عَلَيْنَا الْجَرَائِرَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: يَعْنِي: يَسْأَلُونَ اللَّهَ لِأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " (رواه مسلم)، فدل ذلك على أن الولد الصالح يكون سبباً في استمرار حصول العبد على الأجور والحسنات.

 

فاستجاب الله عز وجل لنبيه إبراهيم عليه السلام ووهب له إسماعيل عليه السلام {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [الصافات 100] ، ثم بإسحاق عليه السلام {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} [الصافات 112و 113].

 

والحمد لله رب العالمين.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع