المقالات

كلمات خالدة للخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

 

فهذه هي الكلمة الثالثة للخليل إبراهيم عليه السلام التي نريد التوقف معها وتدبرها، وهي من الأدعية المهمة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم أيضاً، خاصة وأن كثيراً من الناس قد يغفل عن هذا المعنى العظيم وهو أن المعصوم هو من عصمه الله تبارك وتعالى والإنسان مهما بلغ من العلم والتقوى والديانة فإنه أحوج ما يكون إلى ربه عز وجل ليوفقه ويسدده ويصرف عنه السوء.

 

 

 قوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم 35].

قال الشيخ أبو بكر الجزائري - رحمه الله -: وقوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى أجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك.

ومعنى الدعاء: أي أسألك أن تعصمنى وتعصم ذريتى مِن بعدى من عبادة الأصنام، وأن تجعل عبادتنا خالصة لوجهك الكريم.

 

ومن فوائد هذا الدعاء:


1- أهمية التوحيد والاعتقاد الصحيح، فهو رأس الأمر وأصل الدين الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينا غيره، وبه أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، والتوحيد أول ما يؤمر به، وآخر ما يختم به.
وفي فضله قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82] أي أخلصوا العبادة لله وحده، ولم يخلطوا توحيدهم بشرك، ثم ذكر عز وجل ما أعدَّ لعباده المخلصين من الجزاء {أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} أي: هم الآمنون في الدنيا والآخرة، المهتدون إلى الصراط المستقيم.

ومما يدل على فضل التوحيد .. ذلك الحديث الذي خرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل".


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه مخالفة الرسول والدعوة إلى غير الله، ومن تدبر هذا حق التدبر وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه عموماً وخصوصاً.


2- خطورة الشرك بالله عز وجل؛ فهو الذنب الوحيد الذي لا يُغْفَر {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء 48] .
و أعظم الذنوب الشرك بالله - تعالى - وذلك بأن يساوى غير الله بالله فيما هو من خصائص الله - تعالى - فكيف يُساوَى الخالق الرازق الملك المدبر بالمخلوق الذي لا يملك ضرًّا ولا نفعًا، ولا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا؟!
وهذه الحقيقة تظهر للمشركين يوم القيامة فيقولون لمعبوداتهم من دون الله - تعالى -{تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ} [الشعراء: 97-98].
ولعظيم أمر الشرك لا يكتفي القرآن بتحذير المشركين والمؤمنين منه؛ بل يحذر الله الأنبياء والمرسلين من الوقوع في الشرك - وهم معصومون منه - {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} [الحج: 26] وبعد أن ذكر الله - تعالى - جملة من الأنبياء في كتابه قال: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] قال العلماء: "فإذا كان ينهى عن الشرك من لا يمكن أن يباشره فكيف بمن عداه"؟!


3- ومن يأمن بعد إبراهيم عليه السلام؟!
إبراهيم الذي كسر الأصنام بيده، وتبرأ من قومه، فجعله الله - تعالى - أسوة للموحدين {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] ، وقد أخبر الله - تعالى - أنه أمة وحده، ونفى عنه الشرك {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ} [النحل: 120].

إبراهيم الذي ألقاه قومه في النار من أجْلِ إزالة الشرك يقول: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 35-36] .


قال إبراهيم التيمي - رحمه الله تعالى -: ومَنْ يأمن البلاء بعد إبراهيم؟!
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله - أحد أئمة الدعوة -: وهذا يوجِبُ للعبد شدَّة الخوفِ من هذا الذنب الذي هذا شأنه عند الله، وإنما كان كذلك لأنه أقبح القبح وأظلم الظلم؛ إذ مضمونه تنقيصُ رب العالمين، وصرفُ خالصِ حقه لغيره، وعدلُ غيره به كما قال - تعالى - {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1]، ولأنه مناقضٌ للمقصودِ بالخلقِ والأمر، منافٍ له من كل وجه، وذلك غايةُ المعاندة لرب العالمين والاستكبار عن طاعته والذل له.

 

 فلا ينبغي للعبد مهما بلغ أن يغتر بنفسه أو بعلمه أو بعبادته، وهو مع حسن ظنه لا يأمن من مكر الله عز وجل: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف 99].

 

والحمد لله رب العالمين.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 3+3=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع