المقالات

كلمات خالدة للخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه، وبعد.

 

فهذه هي آخر الكلمات الخالدة للخليل إبراهيم - عليه السلام - والتي أحببت التوقف معها لما تحمله من العبر والعظات والمعاني الرائقة.

وهي دعاء عظيم جليل للمولى عز وجل يتوجه به إليه ويتوسل له أن يغفر له يالرغم مما له من كرامات وفضائل لم ينلها أحد، ولكنه الأدب والتواضع والانكسار لله رب العالمين،وهي:

 

 قوله: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء 82]

 

قال القاسمي - رحمه الله -: قال أبو السعود: ذكره عليه الصلاة والسلام هضما لنفسه وتعليماً للأمة أن يجتنبوا المعاصي، ويكونوا على حذر وطلب مغفرة لما يفرط منهم، وتلافياً لما عسى يندر منه - عليه السلام - من الصغائر، وتنبيهاً لأبيه وقومه على أن يتأملوا في أمرهم، فيقفوا على أنهم من سوء الحال في درجة لا يقادر قدرها، فإن حاله - عليه السلام - مع كونه في طاعة الله تعالى وعبادته في الغاية القاصية، حيث كانت بتلك المثابة، فما ظنك بحال أولئك المغمورين في الكفر، وفنون المعاصي والخطايا؟.

وقال القرطبي – رحمه الله - : قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} "أَطْمَعُ" أَيْ أَرْجُو، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْيَقِينِ فِي حَقِّهِ، وَبِمَعْنَى الرَّجَاءِ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ سِوَاهُ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ:" خَطَايَايَ" وَقَالَ: لَيْسَتْ خَطِيئَةً وَاحِدَةً.

وقال أيضاً: قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي بِخَطِيئَتِهِ قَوْلَهُ:{بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}، وَقَوْلَهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ}، وَقَوْلَهُ: إِنَّ سَارَّةَ أُخْتُهُ، زَادَ الْحَسَنُ وَقَوْلُهُ لِلْكَوْكَبِ: {هَذَا رَبِّي}.

قال الزحيلي في تفسيره الوسيط: وهي في الواقع ليست كذبات في الحقيقة، وإنما ذلك من قبيل التورية وتوجيه الكلام لمعنى آخر، ومن أجل أغراض أخرى قصَدَها تتعلق بنشر دعوته، والأظهر أن إبراهيم أراد بالخطيئة اسم الجنس من غير تعيين في كل أمره.

 

وفي هذه الآية أسمى درجات الأدب من إبراهيم - عليه السلام - مع ربه - سبحانه -، لأنه يوجه طمعه في المغفرة إليه وحده، ويستعظم - عليه السلام - ما صدر منه من أمور قد تكون خلاف الأولى، ويعتبرها خطايا، هضماً لنفسه، وتعليما للأمة أن تجتنب المعاصي، وأن تكون منها على حذر وأن تفوض رجاءها إلى الله - تعالى - وحده.

وهذا درس لنا نحن المساكين نحن الذين أحاطت بنا خطايانا وأخطاؤنا، مَن منا يعترف بخطئه؟ مَن مِنَّا يعترف بخطيئته؟ إنّنا نعاني من مرض عضال, هذا المرض هو تبرئة الذات وتقديسها، لا أحد يعترف بخطئه, الكل يظن أنه لا يعمل إلا الصواب!، الكل لديه الحق والحقيقة المطلقة!!! وأبو الأنبياء يقول: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} هذا تواضع من إبراهيم وإلا فالأنبياء معصومون..!!

 

فمن فوائد هذا الدعاء العظيم:

 

1-  هضم النفس وعدم الاغترار بها.

2-  التضرع إلى الله عز وجل وإنزال الحاجة به لا سيما الدينية الشرعية.

3-  التزام الأدب مع المولى – سبحانه - في الدعاء.

4-  تذكر المسلم لأخطائه وتعظيمها في حق الله – تعالى -.

5-  المسارعة للتوبة وطلب المغفرة من الله – عز وجل -.

6-  تذكر يوم القيامة، والاستعداد له؛ لأنه يوم الجزاء والحساب.

7-  حسن الرجاء في الله – عز وجل - ، وعدم اليأس والقنوط من رحمته.

 

نسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يغفر لنا ما قدمنا وما أَخّرْنَا، وما أَسْرَرْنَا وما أعلَنَّا، وما هو أعلم به مِنّا.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 2+2=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع