المقالات

القشر واللباب

الشيخ /  محمود ريان


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

وبعد، فالإشكالية المتجددة بين أهل الظاهر والباطن، أصحاب القشور والمتمسكين باللباب.

انقسم الناس في أغلبهم إلى فريقين؛ فريق وقف عند الظواهر فحصر الدين في لحية ونقاب وقميص، فصار يوالي ويعادي من أجل مظهر خارجي، وعلى الجانب الآخر اتخذ الفريق الآخر مسلكًا معاديًا لكل ما هو من شعائر الدين الظاهرة، فتراه ينكر على كل من تمسك بهدي ظاهر مستدلاً بأن الأهم هو الباطن وأن الله مطلع على قلوب العباد ولا يأبه لظواهرهم.

وفي الحقيقة فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، ولقد وقع أصحاب الفريق الثاني فيما عابوا عليه الفريق الأول في الحقيقة.

فإن كنت رأيت جاهلاً وقف عند شعائر الدين الظاهرة، التي هي بالمناسبة من هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم، إن كنت رأيت من وقف عند الشعائر الظاهرة فقَصَر الدين والإسلام على لحية ونقاب وقميص ولم يعمر باطنه بتقوى الله، ولم يطلب العلم الذي يزكي به نفسه، ولم يمتثل بقية أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتفى بالظاهر عن الباطن فصار مشغولاً بظاهره عن باطنه، فلا تقع أنت في الخطأ نفسه، إذ انشغلت بعمارة باطنك في زعمك وسفهت من هذا الهدي الظاهر وصرت تسخر من أقوام وقفوا عنده، وما ضرك يا صاحب الباطن الذكي، يا من امتثلت أمر ربك عز وجل {اقرأ} فصرت قارئاً عالمًا مفكرًا مثقفًا أديبًا، ما ضرك أن تجمع بين الباطن والظاهر فتقول ها أنذا قد أخذت هذا الدين كله، كما قال الله عز وجل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [سورة البقرة 208] أي انقادوا لجميع أوامر هذا الدين، ولا تأخذوا منه ما يوافق هواكم وشهواتكم.

 بل إن التناقض العجيب الذي ينادي به بعض أمثال هؤلاء من أصحاب البواطن، في زعمهم، أنهم لا يتعاملون بهذا المبدأ في دنياهم أبدًا وتراهم مأطورين في قوالب من العرف والعادات والتقاليد التي هي من المتغيرات التي لا تثبت على حال واحد أبدًا.

إنك تسمع الرجل يعطي المحاضرات الطويلة منتقدًا رجلاً يرتدي ثوبًا قصيرًا، فلم يكلف نفسه بمعرفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر بتقصير الثياب وألا تتجاوز الكعبين للرجال، فسخر ممن يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن التقوى في القلب، ولماذا تنشغل بهذه الشكليات، تراه هو هو هذا الرجل الذي ينشغل بمظهره فإذا حضر مناسبة اجتماعية أو إذا كان ذاهبًا إلى عمله أو ناديه أو أي مكان تراه متأنقًا حريصًا على أن يظهر بأحسن ثياب وفي أكمل هيئة، هلا تركت التكلف يا أخي واهتممت بعمارة باطنك وتركت عنك هذه الأشياء، فما المانع أن تذهب إلى عملك بالملابس الرياضية مثلا، أو تذهب إلى اجتماع بملابس المنزل على سبيل المثال، فلا تشغل نفسك بهذه الظواهر فالمهم الباطن وأنت أنت، المدير أو الطبيب أو رجل الأعمال، هل سيتغير باطنك إذا ذهبت للاجتماع مثلا بملابس المنزل، أليس من الأولى أن تصرف هذا الوقت الذي تقضيه في التأنق والتزين واختيار أرقى الأثواب والملابس في زيادة تعمير باطنك!!!!

أليس الأولى بدلاً من أن تنفق مالك في شراء ملابس رسمية ورياضية وأحذية فاخرة وسيارات حديثة وتشغل نفسك بعمارة منزلك وتأثيثه على أحدث طراز أن تنفق هذا المال في زيادة علمك فتلتحق بدورة علمية مثلاً أو تطور من نفسك في وظيفتك؟!

وأين التعارض؟!!!!!!!!

بين هذا وذاك

هذا أكيد ردك على هذا الكلام

إذًا أين التعارض بين هذا وذاك في الدي؟ يا من حققت أعلى المناصب وأرفعها واهتممت بعمارة باطنك فصرت مسلمًا تقيًا ورعًا في زعمك، أين التعارض بين امتثال أمر الله عز وجل اقرأ وامتثال هدي رسوله صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية وتقصير الثوب؟

أليس كل من الظاهر والباطن من الشرع الذي أمر به الله عز وجل وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم!!!

إذا كنت تلوم على صاحب الظاهر وقوفه عند ظاهرِه وعدم تعديه إلى صلاح باطنه فلا تقع أنت فيما عبت به غيرك، فصرت تعمر باطنك في زعمك وتستهزئ بمن تراه يتبع هديًا ظاهرًا دون عمارة الباطن.

إذا كان الدين قشورًا ولباب كما تزعم فإنك إن تركت قشرة المسلمين الظاهرة فإنك لابد متشبهًا بغيرهم فبمن تتشبه في الظاهر إن لم تتشبه برسولك صلى الله عليه وسلم؟

وإذا كنت حققت الصعب وهو عمارة الباطن، فلماذا يصعب عليك تحقيق الأسهل؟!!!

أم أنك تراه تافهًا لا قيمة له، وقد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

 

يا من حققت التقوى بقلبك ما الذي يضرك لو جمعت بين الباطن والظاهر؟

إن الشعائر الظاهرة هي هوية هذه الأمة التي أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا ولهذا قال في الحديث الصحيح من تشبه بقوم فهو منهم، مجرد التشبه الظاهر لأنه علامة على ميل القلب ومحبته.

إن الناس إذا أرادوا أن يعبروا عن احتقارهم وازدرائهم لكيان ما أو دولة ما، قاموا بحرق علم هذه الدولة، وهو قطعة قماش لا قيمة لها، ولكنها رمز لهذه الدولة، وهذا معلوم مستقر لدى أصحاب العقول، فلماذا يصر بعض المسلمين على التسفيه من هويتهم الظاهرة ومن السخرية من كل رمز من رموز هذا الدين الذي رسخه رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا.

إننا بحاجة لمن يعطينا القدوة الكاملة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، وليس بأن يقف على واحد منها ويترك الآخر

إن الصلاة لا تصح إلا بطهارتين، طهارة ظاهرة بغسل الأعضاء بالماء، وطهارة باطنة بالإسلام والتوحيد والنية الخالصة لله عز وجل، فلا تغني إحداهما عن الأخرى.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد، فالإشكالية المتجددة بين أهل الظاهر والباطن، أصحاب القشور والمتمسكين باللباب.

انقسم الناس في أغلبهم إلى فريقين؛ فريق وقف عند الظواهر فحصر الدين في لحية ونقاب وقميص فصار يوالي ويعادي من أجل مظهر خارجي، وعلى الجانب الآخر اتخذ الفريق الآخر مسلكًا معاديًا لكل ما هو من شعائر الدين الظاهرة فتراه ينكر على كل من تمسك بهدي ظاهر مستدلاً بأن الأهم هو الباطن وأن الله مطلع على قلوب العباد ولا يأبه لظواهرهم.

وفي الحقيقة فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، ولقد وقع أصحاب الفريق الثاني فيما عابوا عليه الفريق الأول في الحقيقة

فإن كنت رأيت جاهلاً وقف عند شعائر الدين الظاهرة، التي هي بالمناسبة من هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم، إن كنت رأيت من وقف عند الشعائر الظاهرة فقصر الدين والإسلام على لحية ونقاب وقميص ولم يعمر باطنه بتقوى الله، ولم يطلب العلم الذي يزكي به نفسه، ولم يمتثل بقية أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتفى بالظاهر عن الباطن فصار مشغولاً بظاهره عن باطنه، فلا تقع أنت في الخطأ نفسه، إذ انشغلت بعمارة باطنك في زعمك وسفهت من هذا الهدي الظاهر وصرت تسخر من أقوام وقفوا عنده. وما ضرك يا صاحب الباطن الذكي، يا من امتثلت أمر ربك عز وجل "اقرأ" فصرت قارئا عالمًا مفكرًا مثقفًا أديبًا، ما ضرك أن تجمع بين الباطن والظاهر فتقول ها أنذا قد أخذت هذا الدين كله، كما قال الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة" أي انقادوا لجميع أوامر هذا الدين، ولا تأخذوا منه ما يوافق هواكم وشهواتكم.

 بل إن التناقض العجيب الذي ينادي به بعض أمثال هؤلاء من أصحاب البواطن أنهم لا يتعاملون بهذا المبدأ في دنياهم أبدًا وتراهم مأطورون في قوالب من العرف والعادات والتقاليد التي هي من المتغيرات التي لا تثبت على حال واحد أبدًا

إنك تسمع الرجل يعطي المحاضرات الطويلة منتقدًا رجلاً يرتدي ثوبًا قصيرًا، فلم يكلف نفسه بمعرفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر بتقصير الثياب وألا تتجاوز الكعبين للرجال، فسخر ممن يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن التقوى في القلب، ولماذا تنشغل بهذه الشكليات، تراه هو هو هذا الرجل الذي ينشغل بمظهره فإذا حضر مناسبة اجتماعية أو إذا كان ذاهبًا إلى عمله أو ناديه أو أي مكان تراه متأنقًا حريصًا على أن يظهر بأحسن ثياب وفي أكمل هيئة. هلا تركت التكلف يا أخي واهتممت بعمارة باطنك وتركت عنك هذه الأشياء، فما المانع أن تذهب إلى عملك بالملابس الرياضية مثلا، أو تذهب إلى اجتماع بملابس المنزل على سبيل المثال، فلا تشغل نفسك بهذه الظواهر فالمهم الباطن وأنت أنت، المدير أو الطبيب أو رجل الأعمال، هل سيتغير باطنك إذا ذهبت للاجتماع مثلا بملابس المنزل، أليس من الأولى أن تصرف هذا الوقت الذي تقضيه في التأنق والتزين واختيار أرقى الأثواب والملابس في زيادة تعمير باطنك!!!!

أليس الأولى بدلاً من أن تنفق مالك في شراء ملابس رسمية ورياضية وأحذية فاخرة وسيارات حديثة وتشغل نفسك بعمارة منزلك وتأثيثه على أحدث طراز أن تنفق هذا المال في زيادة علمك فتلتحق بدورة علمية مثلاً أو تطور من نفسك في وظيفتك!

وأين التعارض!!!!!!!!

بين هذا وذاك

هذا أكيد ردك على هذا الكلام

إذًا أين التعارض بين هذا وذاك في الدين، يا من حققت أعلى المناصب وأرفعها واهتممت بعمارة باطنك فصرت مسلمًا تقيًا ورعًا في زعمك، أين التعارض بين امتثال أمر الله عز وجل اقرأ وامتثال هدي رسوله صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية وتقصير الثوب؟

إذا كنت تلوم على صاحب الظاهر وقوفه عند ظاهرِه وعدم تعديه إلى صلاح باطنه فلا تقع أنت فيما عبت به غيرك، فصرت تعمر باطنك في زعمك وتستهزئ بمن تراه يتبع هديًا ظاهرًا دون عمارة الباطن

إذا كان الدين قشورًا ولباب كما تزعم فإنك إن تركت قشرة المسلمين الظاهرة فإنك لابد متشبهًا بغيرهم فبمن تتشبه في الظاهر إن لم تتشبه برسولك صلى الله عليه وسلم

وإذا كنت حققت الصعب وهو عمارة الباطن، فلماذا يصعب عليك تحقيق الأسهل!!!

أم أنك تراه تافهًا لا قيمة له، وقد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

يا من حققت التقوى بقلبك ما الذي يضرك لو جمعت بين الباطن والظاهر

إن الشعائر الظاهرة هي هوية هذه الأمة التي أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا ولهذا قال في الحديث الصحيح من تشبه بقوم فهو منهم، مجرد التشبه، الظاهر، لأنه علامة على ميل القلب ومحبته.

إن الناس إذا أرادوا أن يعبروا عن احتقارهم وازدرائهم لكيان ما أو دولة ما، قاموا بحرق علم هذه الدولة، وهو قطعة قماش لا قيمة لها، ولكنها رمز لهذه الدولة، وهذا معلوم مستقر في الفطر السليمة، فلماذا يصر بعض المسلمين على التسفيه من هويتهم الظاهرة ومن السخرية من كل رمز من رموز هذا الدين الذي رسخه رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا.

إننا بحاجة لمن يعطينا القدوة الكاملة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، وليس بأن يقف على واحد منها ويترك الآخر

إن الصلاة لا تصح إلا بطهارتين، طهارة ظاهرة بغسل الأعضاء بالماء وطهارة باطنة بالإسلام والتوحيد والنية الخالصة لله عز وجل، فلا تغني إحداهما عن الأخرى

ولماذا يا أيتها المرأة التي جمعت خصال التقوى والصلاح والخشية من الله في الباطن، لماذا لا تجمعي مع صلاح الباطن صلاح الظاهر كذلك فترتدي الحجاب الذي أمر الله به؟..

اللهم اهدنا وسددنا ووفقنا لما تحبه وترضاه.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 3+3=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع