المقالات

حكم المشاركة المنتهية بالتمليك

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين , والصلاة , و السلام على سيدنا محمد , وعلى آله , وصحبه  أجمعين , أما بعد :

 

تعريف المشاركة المنتهية بالتمليك , أو ما يعرف بالمشاركة المتناقصة :

 

هي أحد الأساليب الجديدة التي استحدثتها البنوك الإسلامية , انطلاقا من سعيها لمساعدة الحرفيين , والمهنيين في امتلاك أدوات , و آلات , ومساعدة السائقين في  امتلاك سيارات الأجرة , والمستأجرين في امتلاك البيوت .

وهي عبارة عن صيغة تمويل تعتمد على اشتراك المصرف مع أحد عملائه في مشروع , أو عقار , و تنتهي بتنازل المصرف عن حصته للعميل في مقابل حصوله على نسبة معينة من الربح .

 

صورتها :

 

يتم التعاقد بين المصرف , والشريك على إقامة مشروع , مع وعد من الشريك باستئجار العين لمدة محددة , و بأجرة المثل فيكون شريكا مستأجرا , وتوزع الأرباح حينئذ وفق طريقة المشاركة المتناقصة حسب طريقة اتفاقهما .

وهذه الصورة تمثل المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك مع الإجارة , فعقد المشاركة عقد مركب من عدة عقود بعضها ببعض .

 

حكم العقود المركبة :

 

تجوز العقود المركبة عند جمهور الفقهاء , و لا يحرم منها و لا يبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه , و إبطاله بنص صريح , أو قياس صحيح يمنع من ذلك ؛ لأن المعاملات الأصل فيها الحل , و حرية التعاقد , و وجوب الوفاء بكل ما تراضى عليه المتعاقدان .

 

ويشترط  لجمع العقود في عقد واحد عدة شروط  لا بد من توافرها , وهي :

 

الشرط الأول :

 

ألا يكون اجتماع العقود محل نهي شرعي , كنهي النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ( بيع و سلف ) قال : " لا يحل سلف وبيع , ولا يحل شرطان في بيع  , و لا ربح ما لا يضمن , ولا بيع ما ليس عندك " [ رواه النسائي :4610 ].

ووجه النهي عن(السلف , والبيع ) لما فيه من الذريعة إلى  الربا , كما لو أقرضه مائة  إلى سنة , ثم باعه بما يساوي خمسين بمائة , فقد جعل البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل , ولو لا هذا البيع ما أقرضه  , ولولا عقد البيع ما اشترى ذلك , فهما عقدان متضادان وصفا , و متناقضان حكما فلا يجوز اجتماعهما , و هذا يعد قاعدة عامة في اجتماع عقود المعاوضات , والتبرعات كالجمع بين القرض , والإجارة , فبسبب القرض يحابيه في ثمن الإجارة .

 

الشرط الثاني :

 

ألا يؤدي اجتماع العقود إلى حيلة يُتوصل بها إلى محرم , فلا يجوز العقد المركب من عقدين , أو أكثر - و كل عقد منهم جائز بمفرده -  إذا كان القصد منه التوصل إلي ما هو محظور شرعا , مثل بيع العينة وهو أن يبيع السلعة من رجل بنقد مؤجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن حالا فهذه الصورة جمعت بين عقدي البيع الذي يؤول إلى الربا فهما في الظاهر بيعتان , وفي الحقيقة حيلة تؤدي إلى الربا , إذ السلعة لغو لا معنى لها في هذا العمل , والذي يدل على عدم جوازها قوله – صلى الله عليه وسلم -: "إذا تبايعتم بالعينة , وأخذتم أذناب البقر , ورضيتم بالزرع , وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " [ أبو داود : 3462 ].

 

الشرط الثالث :

 

أن يكون العقد المركب غرضه سد حاجة مشروعة , وتحقيق مصلحة معتبرة لأطرافه .

 

التركيب في المشاركة المنتهية بالتمليك:

 

 عقد المشاركة المنتهية بالتمليك  يتكون من ثلاثة عقود مرتبطة بعضها ببعض , هي :

 

العقد الأول :

 

إحداث شركة الملك ين الطرفين - المصرف , والعميل - بشراء المشروع بماليهما , المصرف بنسبة 80% , والعميل بنسبة 20 % مثلا .

 

العقد الثاني :

 

إجارة حصة الممول من قبل العميل على أجرة شهرية.

 

العقد الثالث :

 

بيع الممول حصته في المال المشترك تدريجيا إلى شريكه حتى يخلص للعميل تملكه جميعه.

 

وهذه العقود متداخلة لا يمكن فصلها , واستقلالها عن بعض ؛ إذ لا تتحقق المصلحة المستهدفة من التعاقد بين الطرفين بدون تركيب .

 

حكم العقود الثلاثة :

 

تجوز هذه العقود منفردة , فهذه العقود الثلاثة : المشاركة , و الإجارة , و البيع كل واحد منها صحيح في حد ذاته  فتجوز منفردة .

أما إذا كان العقد الواحد مشروطا بالعقد الآخر في صُلب العقد فيكون من باب اشتراك عقد في عقد , كاشتراط عقد البيع في عقد الشركة كأن يقول : أشاركك في هذا البيت مناصفة مثلا على أن أشتري نصيبي بعد عشر سنوات , وتربحني كذا , فإنه لا يجوز بهذه الصورة ؛ لأن هذا الاشتراط يؤدي إلى ضمان رأس المال , والربح , وهذا ينافي عقد الشركة القائم على المشاركة في الربح , والخسارة , فيكون هذا الاشتراط حيلة , و وسيلة يتوصل بها إلى محرم لما في ذلك من شبة الربا , وهذا لا يجوز .

 

والحمد لله رب العالمين.

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع