المقالات

كيف نستعد لرمضان؟

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه، أما بعد،

فقد روى أبو نعيم في الحلية عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَدْعُو حَضْرَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ: اللهُمَّ سَلِّمْنِي لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْ لِي رَمَضَانَ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي مُتَقَبَّلًا [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 3/69].

أيام قلائل ويُهلُّ علينا شهر مبارك لطالما انتظرناه وترقبنا موعد قدومه، فالواحد منا كأنه غريق تتلاطم به الأمواج –الفتن والشهوات والشبهات- وهو في حاجة ماسة لطوق النجاة الذي يعبر به لبر الأمان، وها هو واحد من أعظم أطواق النجاة بدأت تلوح في الأفق إشاراته، إنه شهر رمضان المبارك.

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.
شهر رمضان الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران.
شهر رمضان الذي تصفد فيه مردة الشياطين.
شهر رمضان الذي في كل ليلة فيه عتقاء لله عز وجل من النار.
شهر رمضان الذي فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.
شهر رمضان الذي يغفر الله عز وجل لمن قَدَرَه حقَّ قَدْرِه في آخر ليلة.
شهر رمضان شهر الخير والبركة، وهو شهر العبادة، وشهر الجود، وشهر التقوى، وشهر الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، وهو شهر الدعاء، والابتهال والتضرع إلى رب العالمين.

فإذا كان الأمر كذلك فحريٌ بنا أن نستعد له استعدادًا يليق بهذا الضيف الغالي الحبيب، الذي يحل علينا وفي طياته الخير الكثير.

ومن عجب أن الكل يستعد لرمضان.. فالتجار يستعدون.. والقنوات تستعد.. والمقاهي تستعد..

والمسلم الذي يرجوا الله تعالى واليوم الآخر عليه أيضًا أن يستعد له بما يليق به.
وشتان شتان بين استعداد كل فريق!!!

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، -أي: أقسم أبو هريرة بما حلف به رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان، وذلك لما يُعِدُّ المؤمنون فيه من القوة للعبادة، وما يُعِدُّ فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر". وعنه رضي الله عنه من طريق آخر قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم : "أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم  إن الله ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله؛ وذاك لأن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر"، وفي رواية البيهقي : "فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر" (أخرجه البيهقي في السنن، و الطبراني في الأوسط، و ابن خزيمة ، وسكت عنه المنذري ، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إسناده صحيح).

 

 فكيف يستعد العبد الذي يرجو الله واليوم الآخر لاغتنام شهر رمضان؟؟؟؟؟

ولننتبه! فرمضان ليس عصاً سِحرية.. حينما يأتي ستجد العيون -التي لم تدمع طوال العام- تنهمر بالدموع، أو أن الكسل -الذي ظل معك طوال العام- سيتحول إلى اشتعال إيماني في لحظة!!

والحقيقة (ولو أرادوا رمضانَ لأعَدُّوا لَهُ عُدّة)، ولذلك فقد قال أبو بكر البلخي: (رجب شهرُ البَذر، وشعبان  شهرُ السُقيَا، ورمضان شهرُ الحَصاد)، فمن لم يزرع في رجب وشعبان فلن يحصد في رمضان.

وهذا بعض ما ينبغي للعبد أن يستعد به لاستقبال هذا الضيف الغالي:

 

أولا: الدعاء
بأن يبلغنا الله تعالى هذا الشهر المبارك، وهذا كان دأب السلف الصالح؛ قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم (لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي (وظائف شهر شعبان) ص148).

فالمسلم يجتهد في الدعاء بذلك لحرصه على إدراك مواسم الخير التي تقربه من مولاه.

 

ثانيا: استشعار شرف الزمان
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ...} [القصص 68]، والله عز وجل يفضل ما شاء من خلقه، قال قتادة: إن الله اصطفى صَفَايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسُلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكرَه، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضانَ والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلةَ القدر، فعظِّموا ما عظم الله، فإنما تعظم الأمور بما عظَّمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل (رواه الطبري في تفسيره في تفسير سورة التوبة قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا.....} 14/239).

 

ثالثًا: شكر نعمة الإمهال خاصة للمواسم الفاضلة:

عن عبدالله بن شداد أنَّ نفَرًا مِنْ بني عُذرةَ ثلاثةً أتَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم  فأسلَموا قال: فقال النبيُّ  صلى الله عليه وسلم : مَنْ يكفينِهم؟ قال طلحةُ: أنا قال: فكانوا عندَ طلحةَ فبعَث النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا فخرج فيه أحدُهم فاستُشهد قال: ثم بعَث بَعْثًا فخرج فيهم آخرُ فاستُشهد قال ثم مات الثالثُ على فراشِه قال طلحةُ : فرأيتُ هؤلاءِ الثلاثةَ الذين كانوا عندي في الجنةِ فرأيتُ الميتَ على فراشِه أمامَهم ورأيتُ الذي استُشهدَ أخيرًا يَليه ورأيتُ الذي استُشهد أوَّلَهم آخرَهم قال: فدخلني مِنْ ذلك قال: فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  فذكرتُ ذلك له قال: فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "وما أنكرت من ذلك؟ ليس أحد أفضل عند الله  مِنْ مؤمنٍ يُعمَّرُ في الإسلامِ لتسبيحِه وتكبيرِه وتهليلِه"  (مسند أحمد : 2/367  خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح، وحسنه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح).

ورَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا ، وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ سَنَةٍ".
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالُبَيْهَقِيّ ُ، كُلُّهُمْ عَنْ طَلْحَةَ بِنَحْوِهِ أَطْوَلَ مِنْهُ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِي آخِرِهِ: "فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ".

 

رابعًا: تجديد التوبة
فهي وظيفة العمر، وسبب الفلاح في الدنيا والآخرة، وهي مطلوبة في كل وقت ولا سيما في المواسم الفاضلة، قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور 31]، وقد قسَّم الله عز وجل الناس إلى قسمين لا ثالث لهما فقال عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات 11].، وعن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" (رواه البخاري 6307 في كتاب الدعوات باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة)، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب، في اليوم إليه مائة، مرة" (رواه مسلم 2702 في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه)، وعن عن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعُدُّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المجلسِ الواحِدِ مئة مرةِ "رَبِّ اغفِر لي وتُب علىَّ، إنَك أنتَ التَّوابُ الرحيم" (رواه أبو داود 1516 باب في الاستغفار).

 

خامسًا: الحرص على الإكثار من النوافل
فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته" (رواه البخاري 6502 كتاب الرقاق باب التواضع).

فيحرص المسلم على الإكثار نوافل العبادات عموما ولا سيما الصيام وقراءة القرآن والقيام، وقال ابن رجب - رحمه الله - : قيل في صوم شعبان أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط (لطائف المعارف 134 وظائف شهر شعبان).
وهذا أيضا يشمل باقي العبادات من قراءة للقرآن وقيام بالليل وذكر لله عز وجل ودعائه والصدقة وإطعام الطعام وغير ذلك من السنن التي فرطنا فيها كثيرا؛ حتى يجد العبد حلاوتها ولذتها بعد ما تمرن عليها قبل حلول رمضان.
وكما يقال للاعبي الرياضات المختلفة أنه لابد من الإحماء قبل المباريات؛ حتى لا يصاب اللاعب بالشد العضلي أو الإجهاد، ويستطيع أن يؤدي بجد وحيوية، فهكذا العبد يدرب نفسه قبل المواسم الفاضلة بنوافل الطاعات؛ حتى يستطيع أن يتعبد بجد واجتهاد وحيوية، ويواصل هذه العبادات وينتفع بها.

 

سادسًا: تعلم فقه الصيام وما يتعلق بشهر رمضان

عن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" (رواه البخاري 71 كتاب العلم باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ورواه مسلم 1037 كتاب الإمارة  باب قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»)، ويتأكد طلب العلم حين الحاجة إليه، فليحرص المسلم على تعلم فقه الصيام قبل حلول شهر رمضان حتى لا يكثر من السؤال أثناءه.

 

سابعا: إصلاح جهاز الاستقبال
وأقصد به هاهنا القلب؛ فقد دلَّ القرآن على أنه لا ينتفع بالذكرى أو الموعظة إلا صاحب القلب الحي، قال تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق 37] قال ابن كثير –رحمه الله-: وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} أَيْ: لَعِبْرَةٌ {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} أَيْ: لُبٌّ يَعِي بِهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَقْلٌ {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} أَيِ: اسْتَمَعَ الْكَلَامَ فَوَعَاهُ، وَتَعَقَّلَهُ بِقَلْبِهِ وَتَفَهَّمَهُ بِلُبِّهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} يَعْنِي: لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ، {وَهُوَ شَهِيدٌ} وَقَالَ: شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ.
وقال تعالى: {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا...} [يس 70]، قال الشيخ السعدي –رحمه الله-: {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} أي: حي القلب واعيه، فهو الذي يزكو على هذا القرآن، وهو الذي يزداد من العلم منه والعمل، ويكون القرآن لقلبه بمنزلة المطر للأرض الطيبة الزاكية.
قال الشيخ محمد صالح المنجد –حفظه الله-: (إن الاهتمام بإصلاح قلوبنا أمر في غاية الأهمية، فإصلاح القلوب يترتب عليه صحة الأعمال، وصحة السيرة، وصحة التصرفات، والسلوكيات، وكثير من التناقضات إنما تحدث من المخالفة، من مخالفة الباطن للظاهر، والظاهر للباطن) (من خطبة له بعنوان إصلاح القلوب).

 

ولإصلاح القلب فلابد للمسلم أن يحرص على:
- دعاء الله عز وجل بذلك؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمَ: "إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ" (رواه الحاكم في المستدرك 1/45 والطبراني في المعجم الكبير 13/36 وصححه الألباني في صحيح الجامع 1590).


- الإكثار من ذكر الله عز وجل؛ فقد قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد 28] قال الشيخ السعدي –رحمه الله-: أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له.


- توحيد غذاء القلب بالطاعة والبعد عن المعصية، وإلا فلو اجتهد العبد في العبادات ثم أتبع ذلك بالمعصية فهو كالذي يأخذ الدواء الناجع لمرضه ثم يتبعه بالسم، فهل ينتفع بالدواء؟؟؟
فلا يليق –فضلا عن أنه لا يجوز- أن يجتهد أحدهم في القيام وتلاوة القرآن والذكر ثم بعد ذلك يشاهد ما يغضب الله عز وجل من الأفلام والمسلسلات والأغاني وغيرها من المنكرات التي يجتهد أهل الباطل ببثها في رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمَ: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري 1903 كتاب الصوم باب من لم يدع قول الزور، والعمل به في الصوم)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمَ: "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ" (رواه ابن ماجة 1690 أبواب الصيام وقال الألباني عنه في صحيح الترغيب والترهيب (1083): حسن صحيح).


- استماع المواعظ التي تحثُّ على اغتنام مواسم الخير؛ فقد قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات 55]، قال الطاهر بن عاشور: وَالْأَمْرُ فِي وَذَكِّرْ مُرَادٌ بِهِ الدَّوَامُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَتَجْدِيدُهُ، وَاقْتُصِرَ فِي تَعْلِيلِ الْأَمْرِ بِالتَّذْكِيرِ عَلَى عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ انْتِفَاعُ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّذْكِيرِ لِأَنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ مُحَقَّقَةٌ، وَلِإِظْهَارِ الْعِنَايَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَقَامِ الَّذِي أُظْهِرَتْ فِيهِ قِلَّةُ الِاكْتِرَاثِ بِالْكَافِرِينَ قَالَ تَعَالَى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى} [الْأَعْلَى: 9- 11] (التحرير والتنوير لابن عاشور).


- مدارسة أحوال الصالحين من هذه الأمة المباركة، ولا سيما سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، والاقتداء بهم والسير على منوالهم، ابتداءً من الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ثم من سار على منهجهم من أئمة الإسلام؛ فهم أزكى هذه الأمة نفوسًا وأطهرها قلوبًا وأكثرها علمًا وأقلها تكلفًا، فقد زكاهم الله عز وجل وأكثر من الثناء عليهم في القرآن فوعدهم بالجنة وأخبر برضوانه عنهم وبأنهم صدقوا في إيمانهم، حتى قال سبحانه وتعالى مخاطبًا لهم: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} [البقرة:137].
قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله-: فَالسَّعِيدُ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَاجْتَنَبَ مَا أَحْدَثَهُ الْخَلَفُ (فتح الباري 13/253 في شرحه لـ(بَابُ الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

 

فاللهم بلغنا رمضان، واجعلنا ممن يغتنمه بطاعتك يا رحيم يا رحمن.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع