المقالات

” أيها الداعية....... أول قدم في الطريق بذل الروح ”

الدكتور /  عادل البربري


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد,,,

إن التحرك للدين وبذل المجهود في الدعوة إلى الله والتمكين لشرع الله وإعلاء كلمته في الأرض يجب أن يكون عنصراً أصيلاً في النسيج الإيمانى لكل مسلم .

 

فينبغي أن يحاسب نفسه في كل زمان , ماذا قدم لدين الله ؟

 

يتقلب في مضجعه قلقاً , لا يهنأ بنومته , ولا يطيب له وسن , ترتاده أخبار المسلمين فيهتم ويغتم , يفكر في سبل إيصال الحق إلى الخلق , فيخاف أن يقصر , يقلق من تنامى الكفر والفسق , يجزع من قلة الناصر لدين الله , إنه لايفكر في جاره فقط , أو صديقه كيف يدعوه , إنه يفكر في سكان الكرة الأرضية كيف يدخلهم في دين الله أفواجاً ؟

 

أيها الداعية ........

 إن الدعوة إلى الله عز وجل بيعة قديمة مع الله قال تعالى : { وإذ أخذ اللّه ميثاق النّبِيّين لما آتيتُكُم مِن كِتاب وحِكمةٍ ثُمّ جاءكُم رسُولٌ مُصدِّقٌ لِما معكُم لتُؤمِنُنّ به ولتنصُرنّهُ قال ءأقررتُم وأخذتُم على ذلِكُم إصري قالُوا أقررنا قال فاشهدُوا وأنا معكُم مِن الشّاهِدين } .

 

وهذا أعرابي أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- وسأله قائلاً : يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك .

 

, أتاهم رسول رسول الله داعياً , وكذلك الناس تؤتى , ومن انتظر أن يأتيه الناس فليس بداعية , ولو تفكرت في كلمة الأعرابي لتبين لك كيف فارق ذلك الصحابي الداعية المدينة , وكيف فارق أهله وبيته وولده , وكيف اجتاز المفاوز , وصحراء بعد صحراء , وكيف تعرض للمخاطر والحر والبرد ليُبَلِّغَ دعوة الإسلام , وهذا شأن الدعوة التي تريد أن يتحقق أهدافها , لابد من تحرك ومُبادأه , وغُدُوٍّ ورواح . أ.ه. (1)

 

أيها الداعية....

أين أنت ؟ أين بَذْلك ؟

الطريق طويل تعب فيه آدم , وناح لأجله نوح , ورُمِيَ في النار الخليل , وأٌضْجِعَ للذبح إسماعيل , وبيع بثمن بخيس يوسف , ولَبِثَ في السجن بضع سنين , ونشر بالمنشار زكريا , وذبح السيد الحصور يحيى , وقاسى الضرب أيوب , وزاد على المقدار بكاء داوود , وسار مع الوحش عيسى , وعالج الفقر والأذى محمد –صلى الله عليه وسلم-  , ثم تزهو أنت باللهو واللعب  أ.ه.(2)

قيل للزاهد بشر الحافي يوم تعذيب أحمد : قد ضرب أحمد إلى الساعة سبعة عشر سوطاً فمدَّ بشر رجله وجعل ينظر إلى ساقََيْهِ ويقول : ما أقبح هذا الساق أن لا يكون القيد فيه نصرة لهذا الدين.

 

إن لم تقدم روحك كما قدمها أحمد رحمه الله , إن لم تقدم دينك على زوجتك وعيالك فلا أقل من أن تكون ممن يُذري على نفسه إن لم يكن من العاملين لدين الله.

 

وهذا ابن الجوزي يقرع سمعك ويقول : أول قدم في الطريق بذل الروح .

وهذا البغدادي يقول لك : هو بذل الروح.......وإلا فلا تشتغل بترهات أ.ه .

فإن كنت أيها الداعية تقدر على بذل الروح فتعال وبادر .

وإلا فاذهب والعب مع اللاعبين حتي يأتيك اليقين .....................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)الراشد في المنطلق

(2)ابن القيم في الفوائد

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 1+1=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع