المقالات

صور مشرقة من سرعة استجابة السلف لله ورسوله واستمرارهم على ذلك حتى الممات

الشيخ /  أحمد عبد المعطي


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمدلله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه .

 

إنك ما شئت أن ترى السلف فى باب من الخير إلا رأيتهم ، كانوا دعاة الى الله بأفعالهم قبل أقوالهم .

 

 فمن شاء أن يستقيم فليسلك سبيلهم ، ومن شاء أن يقتدى فبمن يقتدى إن لم يقتد بهم .

 

لقد رباهم رسول الله   صلى الله عليه وسلم أحسن تربية ودعا كل من جاء بعدهم إلى محبتهم ومعرفة فضلهم واتباعهم بإحسان وهذه بعض النماذج التى أذكرها الآن لعل الله أن ينفع بها .

 

1-  إنفاذ أبي بكر رضي الله عنه بعث أسامة

فقد روى الطبرى  من حديث عروة عن أبيه قال : لما بويع أبو بكر رضى الله عنه وجمع الانصار فى الأمر الذى افترقوا فيه ، قال : ليتم بعث أسامه ، وقد ارتدَّت  العرب ، إما عامة ، وإما خاصة فى كل قبيلة ، ونجم النفاق واشرأبت اليهود والنصارى ، والمسلمون كالغنم فى الليلة المطيرة الشاتية ، لفقدهم نبيهم صلى الله عليه وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم ، فقال له الناس :  إن هؤلاء جل المسلمين ، والعرب على ماترى قد انتقصت بك ، فليس ينبغى لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين ، فقال أبو بكر: والذى نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفنى لأنفذت بعث أسامه كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يبق فى القرى غيرى لأنفذته .

 

فانظر إلى هذه العوائق كلها التى الواحد منها كفيل بأن يجعل أبا بكر لاينفذ هذا البعث ومع هذا تغلب عليها كلها وذلك لأنه يعلم أن النصرمن عند الله ،وأن النصر مرتبط ارتباطا وثيقاً بالاستجابة لله ورسوله .

 

ولهذا لم يبال بتربص المرتدين والمنافقين والمشركين المحدقين  بالمدينة من كل جانب ، ولم يبال بإخراج الجيش الإسلامى من المدينة التى هى فى أَمَسِّ الحاجة إلى دفاعه عنها ، ولم يبال بما أصيب به المسلمون من موت نبيهم صلى الله عليه وسلم فبعث الجيش لقتال مَن ؟  لقتال الروم الذين كانوا هم والفرس أكبر قوتين على وجه الأرض ، بقيادة مَن؟ أسامة بن زيد الذى كان إذ  ذاك تحت سن العشرين ، وفى هذا الجيش من كبار الصحابة العدد الكبير ولم يبال أيضاً باعتراض من اعترض على إمرة أسامة واقتراحه تأمير غيره على الجيش فما كان له أن يعزل أميرا أمَّرَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمن هو  جدير بها ، ولهذا أمَّرَه .

 

فهذا موقف مشرق لأبى بكر فى ساعة من أخطر ساعات الفتن لو لم يكن له غيره لكفاه فماذا كانت العاقبة ؟

 

 هل تعرضت المدينة لسوء ؟ كلا والله ، لقد كان كل من رأى هذا الجيش أوسمع به حينما يعلم أنهم ذاهبون لقتال الروم يصاب بالذعر ويعلم أن المسلمين لم يبعثوا هذا الجيش لقتال الروم إلا وعندهم  من القوة والمنعة والرجال من يكفى لحماية المدينة ولخوض معارك مع كل من تسول له نفسه أن يريد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء .

 

 2- روى البخاري  بسنده عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه أدرك عمر بن الخطاب فى ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو فليصمت " [ خ : 6646 ] .

 

 وفى رواية الترمذى  فقال عمر : فوالله ما حلفت به بعد ذلك ذاكراً ولا آثراً [ ت: 1533 ]  أى لم يقع منى الحلف بها ، ولا نقلت كلام أحد حلف بها .

                                      

والحلف عبادة تدل على تعظيم المحلوف به تعظيماً بليغاً ، ومَنْ أعظمُ مِنَ الله  حتى يُحْلَف به ؟ 

 

وفى نهاية  هذا المقال أذكر أن النماذج لم تنته بل هى أكثر من أن تحصر وفى المقالات القادمة أواصل ذكر هذه الصفحات المشرقة .

 

والحمد لله على إنعامه وصلى وسلم على نبيه وآله .

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع