المقالات

ملاحظات ما بعد الاستفتاء على الدستور

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد .

 

فقد جرت الجولة الأولى للاستفتاء على دستور مصر يوم السبت 15 ديسمبر 2012، ثم الجولة الثانية يوم السبت 22 ديسمبر ، وأعلنت النتيجة النهائية والرسمية يوم الثلاثاء 25 ديسمبر ، وبأضافة نتائج المصريين بالخارج كانت النتيجة كالآتي : نسبة الموافقين على مشروع الدستور 63.8% ، ونسبة الرافضين له 36.2% .

 

 وتكشف لنا تلك النتائج بعض الأمور التي يجب أخذها في الاعتبار:



أولا:

 تبلورت تماما حقيقة الصراع الدائر على الساحة الآن، مهما حاول البعض أن يخفيه أو أن يضعه في صورة صراع بين القوى المدنية والدينية .

 

 فالصراع الدائر الآن هو بين الفكرة الإسلامية والفكرة العلمانية ، وفي ظل هذا الصراع القائم الآن ، يريد أنصار الفكرة الإسلامية الانطلاق من مبادئ الإسلام واستعادة المجد الإسلامي القديم .

 

 أما أنصار الفكرة العلمانية فهم يرون ضرورة البدء بما انتهت إليه الحضارة الغربية السائدة الآن ، والانطلاق منها لتحقيق التقدم الحضاري المنشود ، وقد أعلنوا غير مرة أنهم يرفضون الشريعة الإسلامية ومن آخر مواقفهم ما فعلته تلك الساقطة الفاجرة التي ظهرت عارية تماما وكتبت على جسدها الرخيص (لا للشريعة) ووضعت القرآن على عورتها – عياذاً بالله من ذلك - ، ولم يستنكر منهم أحد ، وهذا دليل على رضاهم بذلك ، بل وتأييدهم لهذا الفعل القبيح المُجرم .



ثانيا:

 تأجل حدوث هذا الصراع مدة ستين عاما ، تَكَفَّلَ فيها النظام القمعي البوليسي الذي كان يحكم مصر بإقصاء أنصار الفكرة الإسلامية من الساحة ليُخلو الملعب تماما لأنصار الفكرة العلمانية .

 

 ففي عصور الإرهاب القمعي الأمني منذ ثورة يوليو إلى خلع الطاغية مبارك ، كانت القوى الليبرالية والعلمانية تنحصر منافساتها فيما بينها ، لأن بلطجي الأمن قد ضمن لها خروج الإسلاميين من الصراع .

 

 ومع زوال القمع الأمني ودخول الإسلاميين في الصورة ترفض القوى الليبرالية والعلمانية الاحتكام للصندوق لخشيتها من قوة منافسيها وتأكدها من هزيمتها .

 

ومن أعجب ما سمعناه قول ذلك الهارب من العدالة –أحمد شفيق- : ليس معنى أن الشعب قال نعم أنه موافق على الدستور !!!!!

 

وقبل ذلك أعلنوا أنه إذا جاءت الديمقراطية بالإسلاميين فبئست هذه الديمقراطية ولتذهب إلى الجحيم .

 

 فكانت الديمقراطية هي صنم الحلوى الجديد الذي يعبدونه فإذا ما جاعوا أكلوه  .

 

ثالثا:

لاشك في الدور الذي يلعبه الإعلام الآن .

 

 فقد تحيز الإعلام المضلل تحيزا سافراً ضد المشروع الإسلامي ، ومهما حاول إظهار نزاهته وحياديته ، فإن زيفه ينكشف في الممارسات اليومية التي تنال من أي شخص يحاول رفع صوته جهرا بنصرة المشروع الإسلامي ، ومحاولة إظهاره في صورة المختل عقليا .

 

 وقد سمعنا من بعض الإعلاميين - هداهم الله – من يسب ويشتم الإسلاميين وعلى رأسهم الرئيس محمد مرسي – حفظه الله – ويقول عنه أنه فاشل ويأخذ قراراته من مكتب الإرشاد ويصفه بالديكتاتورية أو عنده صرع  ، وغير ذلك من الأكاذيب .

 

ومنهم من تطاول على كتاب الله وسخر من آياته ، وأساء إلى الصحابة – رضوان الله عليهم - ، ووصف المشايخ والدعاة بأنهم سبب الفتنة.........

 

 فالإعلام الحر هو من ينصف الحقيقة، وهذا لا وجود له إلا نادراً ، أما الإعلام الفاجر السائد فهو الذي يحاول لَيَّ عنق الحقيقة نحو الوجهة التي تخدم مصالحه وأهدافه .

 
رابعا:

ليس هناك قبول عام من الجميع على الرئيس مرسي ، نعرف ذلك , ولكن ليس هناك قبول عام على غيره أيضاً ، ولو تم خلع مرسي فلن تقوم للدولة المصرية قائمة مرة اخرى .

 

 تذكر الفتنة الكبرى أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه وضياع الخلافة الراشدة بسبب عدم الاجتماع على الكلمة .

 

فما لم نتمسك ببقاء الرئيس مرسي في السلطة ، فلن يقر أي قرار لأي شخص يعتلي سدة الحكم من بعده .

 

ومن عجبٍ مثلا في مسألة الدستور سمعنا من يقول أنه يجب أن يكون هناك توافق على الدستور ، ولا أدري كيف يكون هذا التوفق المزعوم ؟ وقالوا أيضاً : يجب أن يوافق على الدستور أكثر من 70%حتى يكون الستفتاء صحيحاً ، ولا أدري أيضاً من أين أتوا بهذه الواجبات ، وللعلم فإن نتيجة الإستفتاء في مصر تُعَدُّ أعلى نتيجة في العالم ، وقد تفوقت على أعلى نتيجة قبل ذلك في إيطاليا والتي بلغت 61% .

 

خامسا:

 ترجع الكراهية الشديدة للإخوان بصفة خاصة ولبقية الطوائف الإسلامية إلى ما يقرب من ستين عاما ، تمثل عهود ثورة يوليو وانتهاء بعهد مبارك ، وما كان يَبُثُّهُ الجهاز الإعلامي من أكاذيب بشأنهم وتصويرهم دائما على أنهم أعداء للوطن ، حتى ترسخ ذلك تماما داخل نفوس المواطنين .

 

 فأصبح المواطنون ينظرون الآن إلى أنصار المشروع الإسلامي على أنهم إرهابيين أو مجموعة من الرعاع الذين لا يحق لهم الحديث في شئون الوطن .

 

سادسا:

 في كل محنة منحة ...

 وقد كانت المنحة التي حدثت في هذه المحنة التي تمر بنا الآن هي اتحاد جميع التيارات الإسلامية معا - الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية والجماعات السلفية ...... الخ - بالإضافة إلى جميع الناشطين غير المنضوين تحت أية تنظيمات إسلامية ، ولكنهم يؤمنون بفكرة المشروع الإسلامي ويتمنون رؤيتها على أرض الواقع .

 

فحبذا لو رأينا هذا الاتحاد وهذه الألفة دائماً وأبداً ، خاصةً وقد اتفقنا نظرياً على أن الاتحاد قوة ، وأنه نعمة ، وهو واجب الوقت ، فهل نرى واقعاً عملياً لذلك ؟

 

قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

 

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

ونسأله سبحانه أن يجعل بلدنا - مصر -  آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*هذا المقال مقتبس من مقال للأستاذ / (محمد حسن يوسف ) مدير عام بنك الاستثمار القومي .

 [ موقع صيد الفوائد http://goo.gl/3HRhx ] .


    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع