المقالات

الخروج من الأزمة

الدكتور /  أحمد فتحي


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

 

فقد عاش أبناء مصر طيلة ستين عاماً تائهين حائرين .. ظروف حالكة, كوارث متتابعة، من ظالم لمن هو أظلم منه، ومن سرقة لسرقات.......

عاشت الغالبية العظمى للمصريين في حالة يأس شديد، خاصة طيلة العشرين عاماً الأخيرة، حتى أصبح الجميع راضياً بالواقع السيِّء الذي يعيش فيه.

نعم هو يأمل في تغيير، ولكنها أمانٍ وأحاديث نفس لا تلبث أن تتطاير وتذهب أدراج الرياح سريعاً.

نعم قد كانت هناك مناوشات سياسية طيلة الستين عاماً كاملة من بعض التيارات السياسية، وفي بعض الأحوال التيارات التكفيرية.

 

كان الإخوان المسلمون لا يمارسون في السياسة إلا الانتخابات بجميع أشكالها.

وكان عامة السلفييين لا يعطون لهذه الانتخابات جهدهم ووقتهم، وانشعلوا بدعوة الناس في المساجد، والأعمال الخيرية، وتأصيل العقيدة والخير في نفوس الناس.

وظهرت في بعض الأوقات محاولات تغيير بالعنف والقوة ولم تطل مدتها كثيراً، ظهر بعض النشطاء السياسين المتفرقين المنادين بالتغيير ورفع الظلم من الحين للآخر.

وأما الأحزاب السياسية -ولا داعي لذكر أسمائها-  فكانوا حبراً على ورق، وأسماءاً على لافتات.

وأما عن جيل الشباب فتنازعته الأهواء والشهوات باختلاف أشكالها وأنواعها، ولم يعبأ أحد منهم أن يشغل باله أو ذهنه ببلاده كثيراً،.. إلا أعداداً قليلة لا تذكر من قلتها وندرتها.

 

-إذن ماذا نريد أن نقول بعد هذه المقدمة الطويلة؟

نريد أن نقول أنه كانت ثورة مفاجئة للجميع لم يخطر ببال أحد نتائجها وما وصلت إليه.

نعم خطط لها بعض الشباب، وشارك فيها الكثير من التيارات السياسية، ولكن الحقيقة أن الجميع قد فوجئ بها وبما وصلت إليه من نتائج.

وهنا أذكر كلمات لمالك بن نبي -رحمه الله- حين تحدث عن الاستعمار فقال:

 كان دور الشعوب الإسلامية أمام الزيف الإستعماري دوراً بطولياً فقط، ومن طبيعة هذا الدور أنه لا يلتفت إلى حل المشاكل التي مهدت للإستعمار وتغلغله.

رأيت تطابقاً كبيراً بين ما حدث من الشعوب الإسلامية تجاه الإستعمار الأوربي وبين ما فعله أبناء ثورة الخامس والعشرين من يناير.

جاهد الأوائل جهاداً مريراً ليُخرجوا الإستعمار من البلاد، ولكنهم لم يلتفتوا لحل المشاكل التي أدت إلى الاستعمار وأدى إلى إليها الاستعمار، فطردوا المستعمرين ،

 ثم كان ماذا؟!!!

كذلك فعل أبناء الربيع العربي نادوا بأعلى أصواتهم: الشعب يريد إسقاط النظام،

 فلما سقط كان ماذا؟!!!

الحقيقة أن الجميع لم تكن لهم رؤية واضحة في إقامة العدل بعد إزاحة الظلم، لم يكن هناك مشروع واضح للشريعة أو العدالة أو غير ذلك.

الحقيقة أن الإخوان المسلمين والسلفيين وجميع التيارات التي تنادي بتطبيق الشريعة لم تفكر كيف تطبق الشريعة.

أهي كلمة تلوكها الألسنة دون واقع عملي؟   أهي أمنيات مجردة أم واقع عملي؟

أقولها بكل أسى: أين المشروع الإسلامي الذي ننادي بتطبيقه وإقامته؟ وما هو التدرج في تطبيق الشريعة؟ ومن الذي سيحكم بالشريعة؟

هل هم هؤلاء القضاة الذين تشربوا القوانين الوضعية؟

أم أن الأمر يحتاج إلى إعادة تأهيل وتنظيم المواد التي تدرس في كليات القانون، وربطها بالشريعة في كل صغير وكبير؟

فمثلاً أين البديل الحقيقي عن سياحة الشواطئ وعن البنوك الربوية؟

وما هي طبيعة العلاقات مع أمريكا وإسرائيل وإيران؟

وقل مثل هذه التساؤلات الكثير.

 

وأما عن التيارات الأخرى - الشبابية والليبرالية - فأين مشروعكم لإعادة بناء الدولة؟

كيف ستقيمون العدالة الاجتماعية؟ وما حل مشكلات البطالة، والوقود، والتعليم؟ وما تصوركم للعلاقات الخارجية وغير ذلك كثير؟؟؟

 

أظن أن الحل في معالجة هذه المفاجأة التي استمرت طيلة العامين الماضيين أن يكف الجميع عن الكلام قليلاً ويلتفتوا قليلاً إلى دورهم في بناء الأمة، وتوضع حلول عملية واقعية في مشاكل البلاد، ولنكف عن المشاجرات السياسية والتشاحن والتلاعن ليل نهار، ولنبدأ في البناء.

والحقيقة أن الثورة لا تملك العصا السحرية التي تحول بضربة واحدة شعبنا إلى شعب رشيد، وبلادنا إلى بلاد متقدمة.

وعلى التيارات الإسلامية أن تقف وقفة جادة مع وضع المشروع الإسلامي القوي الذي يحقق الخير للبلاد والعباد.

 

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الخاتم الأمين.

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع