المقالات

أزمة أمة

الشيخ /  محمود دياب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

إنّ المسلم عندما ينظر إلى الواقع الذي تعيشه أمتنا الإسلامية من تدهور وانحطاط في شتى مجالات الحياة , وما تبع ذلك من تكالب الأعداء عليها من الخارج و الداخل , محاولين تمزيقها وتفريق شملها , بل القضاءَ عليها ليحزن أشد الحزن ويتألم أشد الألم مرددا في نفسه قول الشاعر :

وآلمني وآلم كلَّ حر         سؤالُ الدهرِ أين المسلمون

يقف المسلم عند ذلك متأملا يحاول أن يجد حلا , يفكر في مخرج تعود من خلاله إلى أمتنا كرامتُها وعزتُها , وهو في ذلك يستمع إلى كلام المحللين والساسة والخبراء في كل مجال من مجالات الحياة , ولكن لا يجد كلاما يشفي صدره فأكثرهم يعرض حلولا علاجية تتسم بالوقتية والتخصصية , ولكن أمتنا تحتاج إلى حلول جذرية شمولية .

إن أمتنا تعيش أزمة , أتدرون ما هي ؟ قد يظن البعض أنها أزمة أمنية , أو اقتصادية , أو غير ذلك .. لا يا سادة .. إن الأزمة التي تعيشها أمتنا – في رأيي – هي أزمة تربية , أزمة بناء الشخصية المسلمة الحقيقية .

إننا عندما ننظر في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فيه : (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها . قيل : يا رسول الله ! فمن قلة نحن يومئذ ؟ قال : لا , ولكنكم غثاء كغثاء السيل . يجعل الوهن في قلوبكم و ينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت ))[ صحيح , أخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن ثوبان ] .

والحديث الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم – : (( إذا تبايعتم بالعِينة , وأخذتم أذناب البقر , و رضيتم بالزرع , وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم )) [صحيح , أخرجه أبو داود عن ابن عمر ] .

فنجد في هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيّن أن السبب إنما هو حب الدنيا وكراهية الموت , وهذه الأمراض إنما محلها الفرد , وعليه فالعلاج يكون بتربية الفرد بحيث يكون خاليا من هذه الأمراض , ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية التي ترجع في أصولها ومبادئها إلى الدين .

إننا إذا نظرنا إلى مشكلاتنا في الداخل نجد أن السبب كذلك هو حب الدنيا والبعد عن الدين , فعندما ننظر إلى أي مشكلة من المشكلات التي تواجهنا في حياتنا , كعدم إتقان العامل عمله , أو غش , أو خداع , أو رِشوة , أو سرقة مال عام , أو تبرج , أو مخالفات للقوانين التي تنظم حياة الناس أو غير ذلك نجد أن السبب الرئيس هو فقدان الفرد الذي صدر منه ذلك السلوك السيئ إلى التربية , وكما ذكرت آنفا , ليست أية تربية, إنما هي التربية الدينية التي يُربى عليها الفرد فيتعلم الحلال والحرام , وما يحل فيأتيه , وما يحرم عليه فلا يقربه , يتربى على الأخلاق الحسنة , ومن ثم يعيش حياة سعيدة في الدنيا , ويُوفى ثواب ذلك في الآخرة .

والسبيل إلى ذلك , أو مصدر هذه التربية هو كتاب ربنا ( القرآن الكريم ) ذلك المنهج الرباني , والدستور الذي قال الله عنه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } [ النساء : 174 ] .

وقال تعالى : { الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }

[ إبراهيم :1 ] .

لذا فحن بحاجة إلى العودة إلى القرآن الكريم , بحاجة إلى أن يرسخ في قلوبنا أن الحل الوحيد لما نحن فيه إنما هو القرآن الكريم . فالعودة العودة إلى القرآن , قراءة وحفظا , وتدبرا وعملا , نسعد في الدنيا والآخرة , ولا يتصور أحد أني أعني بذلك ألا تكون لنا مشاركة في حياتنا السياسية , فنتقوقع وننعزل عن المجتمعات من حولنا , ولكن الذي أعنيه أننا حال كوننا نشارك في الحياة السياسية - وهذا ليس غريبا فدورنا سياسة الدنيا بالدين - علينا ألا ننسى أن بناء الفرد المسلم وتربيته منذ نعومة أظفاره على الإسلام هو السبب الرئيس في الإصلاح وهو الذي يجب أن نوليه جل اهتمامنا ؛ فالفرد هو وحدة بناء المجتمع , فإذا صلح الفرد صلح المجتمع , ومن ثم صلحت الدولة وكانت أهلا لنصر الله لها .

قال تعالى : { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد : 7 ] و صلى الله على النبي محمد , و على آله و صحبه وسلم , و الحمد لله رب العالمين .

  1. محمود June 14, 2012

    جزاكم الله خيرا , مقال رائع
    اللهم اعنى على تربية نفسى

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 1+1=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع