المقالات

داءٌ عضال

الشيخ /  شوقي شبل


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله وحده , والصلاة , و السلام على من لا نبي بعده , أما بعد:

فقد ابتلي أبناء الصحوة الإسلامية في عصرنا بداء عضال يمثل صدْعا في حصوننا من الداخل ,هذا الداء هو رؤية النفس , والكبر , وهذا الداء يولد داءً أخطر منه , وهو بطَر الحق , و غمط الناس.

إن المتأمل في نصوص الكتاب , والسنة , بل و في هدي سلفنا الصالح يجد توصيفا , وعلاجا لهذا الآفة الخطيرة من آفات النفس .

إنك إذا تدبرت قوله تعالى :{ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [(32)النجم]

 

   تجد توجيها قرآنيا صريحا لهضم النفس , وعدم رؤيتها , كذلك إذا تدبرت قوله تعالى على لسان إبراهيم –عليه السلام - :{ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } [(35)إبراهيم]

 

تجد إشارة لطيفة إلى  عدم رؤية النفس, فإبراهيم الخليل – عليه السلام - رغم رفعة قدرة , وعلو منزلته لا يرى نفسه , بل ويتبرأ من حوله , وقوته ويلجأ إلى الله – عز وجل - لا ليعصمه من الوقوع في الصغائر , بل ولا حتى كبيرها , إنما يخاف على نفسه من الشرك.


أين إبراهيم الخليل من أناس منا ينادي الواحد منهم على نفسه هأنا ذا الفتى المعلم , بل ويضع نفسه جنبا إلى جنب مع العلماء الأعلام  , وقد تُطرح المسألة من العلم  , وقد اختلف فيها أئمة الهدى , ومصابيح الدجى من الصحابة , ويقول  هو:" و أنا أقول في المسألة كذا , و كذا ".


إن هذا الداء الخطير قد يعظُم إلى أن يرى الواحد منا نفسه أهلا لأن يتكلم في النوازل , والفتن التي تحتاج أن يُجمع لها العلماء الأكابر , بل لا يكتفي أن يتكلم برأيه في النوازل حتى ينكر على العلماء المجتهدين عدم نزولهم على قوله في مسألة ظنية خلافية قد اجتمعت  فيها المصالح من وجه , والمفاسد من وجه آخر .


إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قد حذر من هذا فقال:(( الكبر بطر الحق و غمط الناس )) [البخاري في الأدب المفرد:566, ومسلم:91] , يقصد – صلى الله عليه وسلم – رد الحق وعدم إنزال الناس منازلهم.

لما توفى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واختلف الناس في الخلافة , وجاء الصديق وتكلم كلاما , ثم قال: "بايعوا عمر ,أو أبا عبيدة" [أصحاب الرسول :الشيخ محمود المصري:صــــــ78] فالصديق لا يرى نفسه رغم أنه أفضل الصحابة, وعمر أيضا تربى على نفس الخُلُق , يقول للصديق:" بل نبايعك أنت , فأنت سيدنا , وخيرنا , وأحبنا إلى رسول الله  - صلى الله عليه وسلم"

ولله در القائل:


لا تعرضن بذكرهم مع ذكرنا               ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد


وفهم التابعون التوجيه الرباني , وهدي النبي – صلى الله علبه وسلم- وسيرة الصحابة الكرام في عدم تزكية النفس, فهذا عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – وهو علم من الأعلام , قيل له عند موته أن يُدفن بجوار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر , وعمر فقال:"والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار- فإنني لا أصبر عليها - أحب إلي من أن يعلم الله من قلبي أني أرى أني لذلك أهلا" 

   وختاما :لابد لكل منا أن يفتش في نفسه , ويعرضها على هذه النصوص من الكتاب , والسنة , ثم على آثار الصحابة , والتابعين حتى يعرف قدر نفسه , ويعرف للآخرين قدرهم , ومكانتهم , وليتدبر قول الله – عز وجل -:{ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) }[الإسراء].

وصلى الله على نبينا محمد , وعلى آله , وصحبه وسلم

  1. أحمد زغلول September 18, 2012

    مقال جيد ... بارك الله فى كاتبه

  2. مدحت رمضان October 07, 2012

    جزاك الله خيرا وبارك فيك وزادك علما وحرصا

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 1+1=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع