الفتاوى والاستشارات

هل للمسلم أن يتعرف على الديانات الأخرى؟

أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook
السؤال :
نقول لغير المسلم أنه لابد أن تبحث عن الدين الصحيح رغم أنه شديد الإيمان بالدين الوحيد اللذي وجد عليه أبويه و إلا سيكون مصيرك إلى النار. في حين أنني مسلم و أيضا شديد الإيمان بديني مثله و يقال لي لا تقرأ في الديانات الأخرى لكي لا تفتتن.فهل لي أن أتعرف على الديانات الأخرى؟ و إذا كان كذلك فما مصيري إذا مت على ذلك؟ و هل هذا مرض في القلب يلقي بصاحبه إلى النار؟
الإجابة :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

 

فأنصحك أخي الكريم ألا تنساق مع مثل هذه الوساوس، وإذا كان الله عز وجل قد منَّ علينا بالهداية والإيمان بدين الإسلام، فإن من مقتضيات هذا الإيمان أن توقن يقيناً لا ريب فيه أن دين الإسلام هو الدين الحق الوحيد بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنه قد نسخ كل الأديان السابقة.

ولا يجوز للمسلم أن يقرأ الكتب الخاصة بالديانات الأخرى كالتوراة والأنجيل لا على سبيل التثقُّف ولا على سبيل الاطلاع، ومن أراد أن يرد عليهم وهو مُؤهَّل لذلك، ففي كتب الردود غُنيةً عن الاطلاع عليها، وفي معاجمهم ما يُغنِي عن القراءة الكاملة لكتبهم، فيستطيع الإنسان الذي يريد الردّ عليهم أن يجد بُغيَتَهُ من كتبهم من كتب الردود، ومن خلال المعاجم.

أما الإنسان العادي فلا يجوز له ذلك، لقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.

 

وروى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنْ التَّوْرَاةِ أَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُلْتُ لَهُ أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا قَالَ فَسُرِّيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ إِنَّكُمْ حَظِّي مِنْ الْأُمَمِ  "وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنْ النَّبِيِّينَ

فإذا كان هذا غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمر وهو ينظر في كتاب مُحرَّف وأصله مُنزل من الله، فكيف النظر في كتبهم التي تدعو إلى دينهم مما ألَّفوه؟ وهل ينتظر الإنسان منهم أن يقولوا: نحن على ضلالة فاحذرنا؟!

إن أصحاب دور البغاء وحانات الخمر لا يزعمون أنهم على ضلال؛ فكيف بأصحاب العقائد الضالة؟ فهل يُتوقَّع أن يقولوا: إننا على ضلال؟

وكما أنه لا يجوز النظر في كتبهم، فكذا لا يجوز الدخول إلى مواقعهم إلا لمن أراد الرد عليهم وكشف ضلالهم.

 

وأخيراً أنصحك أخي الكريم أن تهتم بأمور دينك وتتعلم ما تصح به عقيدتك وعبادتك فهذ هو الأنفع لك عند الله تعالى، ولا يليق بالمسلم أن يشغل نفسه بالنظر في الديانات الأخرى وهو يجهل كثيراً من أمور دينه التي سيحاسب إن فرَّط فيها.

هدانا الله وإياك لما يحبه ويرضاه.

 

والحمد لله رب العالمين.

العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع