المقالات

علاج أسباب الخلافات الزوجية

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد,,

 

حرص الإسلام على صحة العلاقة الزوجية واستقرارها, وسلامتها فأحاطها بسياج من القدسية يضمن لها النجاح والاستمرار به, وذلك من خلال تنظيم العلاقة بين الزوجين بصورة لا مثيل لها فى أى دين, أو تشريع سابق, ومعالجة كل ما يطرأ على هذه العلاقة من خلاف ومتغيرات.

فالإسلام لم يقتصر على إيجاد حلول للخلافات الزوجية حال وقوعها, وإنما عالج مقدمات الخلافات بين الزوجين , فحرص على سد كل باب ومنفذ يمكن أن يؤدى إلى وقوع خلاف بين الزوجين.

 

أولاً: الإختيار المناسب

لعل من أهم أسباب تآلف الزوجين واستدامة العشرة بينهما هو وجود القبول والرضا عند كل منهما للآخر, ولقد حث الرسول (صلى الله عليه وسلم) أحد أصحابه عندما علم أنه خطب امرأة أن ينظر إليها, فعن المغيرة بن شعبة - رضى الله عنه - قال: خطبت امرأة على عهد النبى (صلى الله عليه وسلم) فقال: "أنظرت إليها؟" قلت: لا قال: "فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " رواه الترمذى[1087] , ومعنى يؤدم بينكما: أى أن تكون بينكما المحبة والإتفاق. وكذلك بين النبى (صلى الله عليه وسلم) ضرورة رضا المرأة وقبولها لمن يريد الزواج منها, فعن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر, ولا تنكح البكر حتى تستاذن, قالوا يا رسول الله, وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت" رواة أبو داود[2082].

كما رد (صلى الله عليه وسلم) زواج من أكرهن, وذلك لأن الإكراه مقدمة للشقاق والنزاع بين الزوجين, فعن خنساء بنت يزيد الأنصارية - رضى الله عنها - : أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك, فأتت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرد نكاحها. رواه البخارى

 

ثانياً: تقديس العلاقة الزوجية

والنظر إليها على إنها عبادة وطاعة وقربى إلى الله تعالى, قال تعالى " وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً" [(21) النساء] .  وبين الرسول (صلى الله عليه وسلم) "أن المؤمن يؤجر فى كل شئ حتى اللقمة يرفعها فى فم امرأته" رواه البخارى.

وعن معاذ بن جبل - رضى الله عنه - مرفوعاً "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها..." رواه الترمذى[1159] . وفى غياب هذا المفهوم بسبب الجهل حدثت الأثرة والأنانية وحب التسلط من قبل أحد الطرفين على الآخر, وفى ظل تفعيل هذا المفهوم عند السلف حرصت زوجة القاضى شريح على معرفة ما يحب زوجها وما يكره منذ أول ليلة من زواجها, حيث قالت: "الحمد لله, أحمده وأستعينه, وأصلى على محمد وآله, إنى امرأة غريبة, لا علم لى بأخلاقك, فبين لى ما تحب فآتيه , وما تكره فأبتعد عنه, إنه كان لك فى قومك منكح, وفى قومى مثل ذلك, ولكن إذا قضى الله أمرا  كان, وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به, فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان, وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولك" أحكام النساء لابن الجوزى[ص4.2].

 

ثالثاً: الإقرار بقوامة الزوج

لا شك أن من مقدمات الخلاف الزوجى: عدم إقرار الزوجة بقوامة الزوج ونشوزها عليه, فالقوامة حق مطلق كفله الإسلام للزوج, وعلى الزوجة الإعتراف والإقرار بذلك, وعدم منازعتة الزوج فى هذا الحق, لئلا يؤدى ذلك إلى شقاق ونزاع دائم بين الزوجين, قال تعالى "الرجال قوامون غلى النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" (34)النساء. ولا تعنى هذه القوامة أن يتسلط الزوج على زوجته أو يظلمها أو يقهرها أو لايعير لمطالبها اهتماماً, وإنما هى قوامة تكليف ورعاية وانفاق, يدير بها الزوج شؤون بيته, لما فيه خير وصلاح للأسرة والأولاد بالتعاون مع زوجه, أما الاعتداء على النساء لأجل التحكم أو التشفى أو شفاء الغيظ فهو من الظلم الذى لا يجوز بحال.

 

رابعاً: غرس الثقة والبعد عن سوء الظن

فالشك وسوء الظن مدعاة للبغض والكره وفقدان الثقة بين الزوجين, وهذا ما حذر منه (صلى الله عليه وسلم) فقال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" رواه البخارى[6066]. لذا عاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) على زوجه عائشة - رضى الله عنها - وأنكر عليها غيريتها عليه, وتتبعها له حين خرج من عندها ليلاً إلى البقيع قال لها: "أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله" رواه مسلم[974]. كما نهى النبى (صلى الله عليه وسلم) أتباعه عن مباغتة أزواجهم عند عودتهم من السفر, فعن جابر بن عبد الله مرفوعاً "إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً يتخونهم" رواه البخارى[5244].

 

خامساً: تقدير مشاعر الزوجين ومراعاتها

إن وجود التقدير والاحترام والود المتبادل بين الزوجين يذيب ما يعلق بالنفوس من كدر وهم ومنغصات, قال (صلى الله عليه وسلم) :"أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً, وخياركم خياركم لنسائهم" رواه الترمذى[1126]. فقد كان (صلى الله عليه وسلم) يتحمل غيرة عائشة - رضى الله عنها - عليه, ويتجاوز فى كثير من الأمور, فعندما أرسلت زوجه أم سلمة - رضى الله عنها - بطعام لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى بيت عائشة فما كان منها إلا أن كسرت الإناء فما زاد النبى (صلى الله عليه وسلم) على أن قال "غارت أمكم" وجمع الإناء وأبدله بإناء جديد. رواه البخارى[5225].

 

وعلى الزوجة أيضاً أن تقدر مشاعر زوجها وتحترمها, وهذا ما فعلته أسماء بنت أبى بكر حين امتنعت من الركوب خلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تقديراً لغيرة الزبير بن العوام -رضى الله عنه- حيث قالت : (وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس) رواه البخارى[4926].

 

وعن عائشة - رضى الله عنها - قالت: (حضت فلم أطف بالبيت فى حجة الوداع قلت: يا رسول الله, يرجع الناس بعمرة وحج, وأنا أرجع بحجة؟ قال: اذهبى مع أخيك للتنعيم فأهلى بعمرة) رواه البخارى[1486] , وزاد مسلم فى روايته : قال جابر - رضى الله عنه - : (وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجلاً سهلاً, إذا هويت الشئ تابعها عليه) رواه مسلم[1213]. وأيضاً من مراعاة المشاعر: حفظ كلا الزوجين لسر الأخر فعن أبى سعيد الخدرى - رضى الله عنه- مرفوعاً: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة, الرجل يفضى إلى امرأته,و تفضى إليه, ثم ينشر سرها" رواه مسلم[123]

 

سادساً: عدم تقديم نوافل العبادة على حق الزوج, ومراعاة حق كل منهما على الأخر

من الأمور التى تؤجج الخلاف بين الزوجين: انصراف أحدهما إلى النافلة من العبادة حارماً الطرف الأخر من حقوقه, فالإسلام لا يأمر بالتبتل والرهبانية, فعن أبى هريرة - رضى الله عنه- مرفوعاً: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه" رواه البخارى[5192] وكان من حسن تبعل السيدة عائشة - رضى الله عنها - أنها كانت تؤخر قضاء شهر رمضان لشعبان, فعن عائشة - رضى الله عنها- قالت: (كان يكون على الصوم من رمضان فما استطيع أن أقضيه إلا فى شعبان) رواه البخارى[1950].

 

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى الله عنه - قال: أنكحنى أبى امرأة ذات حسب وكان يتعهد كنَتَهُ, أى امرأة ولده, يسألها عن بعلها فتقول له: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فرشاً, ولم يُفتش لنا كنفاً منذ أتيناه, فما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبى (صلى الله عليه وسلم) فقال: "ألقنى يه" فلقيته بعد فقال: " كيف تصوم؟" قلت: كل يوم, قال: "وكيف تختم؟" قلت: كل ليلة, قال: "فصم صوم نبى الله داوود فإنه كان أعبد الناس, واقرأ القرآن فى كل شهر00 ثم قال فى كل عشرين00 ثم قال فى كل عشر00 ثم قال فى كل سبع ولا تزد على ذلك" رواه البخارى[5052].

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 2+2=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع