المقالات

الأغلبية المتهمة ....  و دكتاتورية النخبة !!!

الأستاذ /  معتز عبد الخالق


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

بعد حمد الله والصلاة على رسول الله...

فإن المتابع لسير الأحداث على المشهد السياسي المصري يستطيع بسهولة أن يرصد ظاهرة غريبة للغاية ليس فقط من باب المنطق والفهم الصحيح  , ولكن من باب غرابتها الشديدة عن الأعراف السياسية , خاصة فى الدول التي تُمارَس فيها الحياةُ الديموقراطيةُ بشفافية و احترافية , سواء قصدنا بذلك الديموقراطية بمعناها الفلسفي وهو "حكم الشعب بالشعب" أو بمعناها الإجرائي وهو "الوصول للحكم عبر آليات الاقتراع في صناديق الانتخاب "  والعجب كل العجب أن تجد ذلك جليا في حديث النخبة المزعومة و ردود أفعالهم وتعليقاتهم على الحراك السياسي في مصر  بدءا من استفتاء مارس مرورا بموقعة ( الدستور أولا ) و وثائق النخبة المشبوهة التي كانت تخرج علينا بين عشية وضحاها ناهية بتشكيل البرلمان بغرفتيه وما يدور فيهما

والتهمة الملقاة دائما هي " أنتم أغلبية " عجيب والله!

فترى محترفي (التوك شو) ونجوم الفضائيات ليل نهار يملئون آذاننا بالعجيب من الأقوال التي لو تفكروا فيها لحظات قبل التفوه بها لعلموا أنها محض هزل ومِراء لا يخرج عن عقول نخبوية و شخصيات عامة تزعم أنها تعلم من أين تؤكل الكتف وأن من دونهم دون .

يقولون: "إنهم يريدون فرض كذا وكذا لأنهم أغلبية " و يقولون: "سيشكلون مكاتب الهيئات بكذا وكذا لأنهم أغلبية " و ....و..... كثير من جنس هذا وذاك , سبحان الله !

إن لم تفعل الأغلبية ذلك ويكون هذا سلوكها فلماذا هم أغلبية إذن ؟! ألم ينتخبهم الشعب ثقة فيهم ليحددوا مصيره ويوجهوا دفة سفينة الحكم في البلاد ؟! وحتى لو فرضنا جدلا وقبلنا بزعمهم أن الأغلبية متقلبة وقد تتغير توجهات الشعب بعد مرحلة  " السيولة  "   التى تمر بها البلاد الآن , فليس معنى ذلك أن نقدم نموذج جديد للاغلبيات فى العالم وهى  "الاغلبية المتهمة " والتى تتهم فى كل تصرفاتها بالهيمنة والإقصاء و فرض النفوذ ..!!!

والسؤال الذى يفرض نفسه الان هو : هل لوكان لنخبتنا الدكتاتورية أغلبية ولو ب50% + 1 فى البرلمان كانت ستتخلى عن حقها المكتسَب بموجِب أغلبيتها فى إدارة شئون البلاد وفقا لرؤيتها هى فقط؟؟ هل كانت لِتترك لنا كفاعلين سياسيين ممثلين للتيار الإسلامي أن نشارك مثلما جعلناهم يشاركون فى هيئات مكاتب البرلمان بغرفتيه وكذلك فى مكاتب اللجان النوعية ؟؟   بالطبع الإجابة ..... تعرفونها أنتم .

بالإضافة أنى أشهد شهادة عين أن جميع الأحزاب والمستقلين يحظوَن بوافر التقدير والاحترام , و كذا بنصيبهم المكافئ لثقلهم النسبى فى المجلس فى كل الحقوق  وتوزيع الأدوار دون أى اقصاء أو تهميش .

و حقيقة من يتابع أداء الأغلبية الإسلامية  بكلتا جناحيها النور و الحرية والعدالة - وخاصة الحرية و العدالة - يرى أنهما لم يمارسا دور الأغلبية بالشكل الكامل التى تخوله لهما  تلك الصفة , فوجدنا تشكيل هيئة مكتب الشعب ثم الشورى يأتى معبرا عن الثقل النسبى للأحزاب داخل المجلس وكذا مكاتب اللجان النوعية التى تم تمثيل الجميع فيها حتى المستقلين , ورغم ذلك يبقى الاتهام لصيق و الحكم معد مسبقا حتى قبل وقوع الحدث  " أنهم أغلبية ".

 فصبرا آل الأغلبية فغدا يعلم النخبة المتسلطة - بإذن الله - أننا أرفق بهم منهم بأنفسهم وبني جلدتهم , وإن غدا لناظره لقريب .

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 2+2=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع