المقالات

هُويَّتُنا . . معركتُنا

الشيخ /  مصطفى حسين


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook


قامت ثورة 25 يناير المجيدة بعد أن وصلت مصر إلى درجة من الفساد والظلم والطغيان لم تصل إليه من قبل :

- قبضة بوليسية غاشمة على جميع طوائف الشعب خاصة الإسلاميين .

- تدهور اقتصادي نتج عنه فقر مدقع , ( 40 % ) من الشعب تحت خط الفقر .

- انهيار منظومة التعليم .

- تدمير النظام الصحي .

وغير ذلك من مظاهر الفساد في جميع قطاعات الدولة .

ولعل أخطر شئ كان في هذه المنظومة الخبيثة – منظومة تدمير الدولة المصرية – هو

تضييع الهُويَّة .

والهُويَّة : هي حقيقة الشئ التي تُمَيِّزُه عن غيره , وهي المفهوم الذي يكونه الفرد عن فكره وسلوكه اللذين يصدران عنه من حيث مرجعهما الاعتقادي والاجتماعي , وبهذه الهوية يتميز الفرد ويكون له طابَعه الخاص, فهي بعبارة أخرى: ( تعريف الفرد أو المجتمع نفسه فكرا وثقافة وأسلوب حياة ) (1)   

وكما أن للفرد هُويَّة فإن للمجتمع أيضًا هُويَّة , وكلما توافقت هُويَّة الفرد مع هُويَّة المجتمع كلما تعمق إحساسه بالانتماء لهذا المجتمع , واعتزازه به , وانتصاره له, أما إذا تصادمتا فهنا تكون أزمة " الاغتراب" (2) .

قال صلى الله عليه وسلم :( إن الإسلام بدأ غريباً , وسيعود كما بدأ غريباً, فطوبى للغرباء ) (3) 

والهُويَّة لها أثر عظيم على الفرد والمجتمع .

فبالنسبة للفرد : تحدد سمات شخصيته وتضفي عليه صفة الثبات والاستقرار , فلا يكون منافقًا ولا إمعة .

وبالنسبة للمجتمع : فإن الهُويَّة هي الحصن التي يتحصن به المجتمع والنسيج الذي يربط بين أفراد المجتمع , وإذا فُقِدت الهُويَّة تشتت المجتمع وأصبح متناقضًا ويكون تابعًا لا متبوعًا .

وهذا ما حدث في عهد المخلوع (حسني مبارك).

جعل مصر المسلمة بلا هُويَّة, وأراد أن يُفَرغَ هذه الهُويَّة من قلوب وعقول أبنائها.

وحاول جاهدًا بكل ما أوتي من قوة طمس أركان هذه الهُويَّة: العقيدة , التاريخ , اللغة .

فأضعف دور الأزهر وجعله تابعًا لسلطانه ولم يعطه حريته واستقلاله .

وأفرد مساحات واسعة من الحرية في الإعلام بكل أنواعه والمؤسسات التعليمية لأصحاب الأفكار والعقائد المنحرفة , وضيق أشد التضييق وبكل أنواع التضييق على أصحاب العقيدة السليمة .

وزَوَّرَ تاريخ هذه الأمة القديم والحديث في المناهج التعليمية .

وأكمل مشروع اللورد كرومر الذي يقضي بإضعاف اللغة العربية , لغة القرآن والعزة والكرامة .

فخلق النظام البائد أزمة هُويَّة في المجتمع بدت في الهزيمة النفسية عند الكثير من أبنائه وانبهارهم بالغرب .

ونحن منذ 25 يناير 2011 نحارب على هذه الهوية بكل ما أوتينا من قوة .

فالهُويَّة لها أعداء في الخارج من اليهود والنصارى والغرب والشرق الملحد الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا يريدون لهذه الأمة أن تقوم من غفلتها .

ولها أعداء أيضًا في الداخل- وهم الأخطر - من الليبراليين والعلمانيين والشيوعيين وغيرهم من المارقين الذين يملأون الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة ليل نهار يبثون فيها سمومهم وينفذون أجندة أسيادهم .

وكما أنَّ للهُويَّة أعداء فإنَّ لها فرسان يدافعون عنها ويبذلون الغالي والنفيس من أجلها ويضحون بأرواحهم وأولادهم وأموالهم وكل ما يملكون من أجلها .

فلنكن أنا وأنت من هؤلاء الفرسان الذين يعيدون لهذه الأمة عزها ومجدها وكرامتها وريادتها .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) , (2)  هويتنا أو الهاوية لفضيلة الشيخ محمد إسماعيل المقدم صـ 3 .

(3)  رواه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه, مسلم في "صحيحه" ( 14 ) , والإمام أحمد في "المسند" ( 5/ 296 ), والترمذي (2631) , وابن ماجه (3889 ) . 

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع