المقالات

سلسلة خط الحرية الشائك .. المقال الاول : خط رفيع

المهندس /  أحمد زغلول

  • التصنيف : الثقافي
  • تاريخ النشر :

    21 - 08 - 2012


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

معنى فريد استقر فى صميم الوجدان ربما لإنه عبر عن حالة وجدانية تملكتنى لفترة من الزمن ... و أعاد إثارة ذلك المعنى عندى عندما وقعت عينى على تلك اللوحة الفنية التى تجدها عزيزى القارئ فى مقدمة باكورة تلك السلسلة من المقالات ... فعليك التدقيق فيها بعين قلبك حتى تشعر بذلك المعنى و ما هو وراء تلك الحالة الفنية و ما لمسته فى قلبك.


و بعد أن طالعت الصورة بإمعان تجد أن المعنى الذى أتحدث عنه هو ذلك الخط الدقيق الفاصل بين الحرية و القيد...هذا الخط الذى نصنعه بإرادتنا و نمحوه بإرادتنا.


ذلك الخط الذى يعيد تعريف معنى الحرية و معنى القيد و يميز الحر من المكبل و للأسف ما قد تكون عاينته بنفسك من تأثير ذلك الخط هو ما جهله كثير من الناس و الهدف من تلك السلسلة هو تمكين القارئ من تعيين ذلك الخط فى حياته حتى يحدد أين هو من ذلك الخط ... هل هو ذلك الإنسان الحر أم المسجون خلف ذلك الخط الرفيع.


و هذه السلسلة عزيزي القارئ لن تعطيك مجموعة الحلول الكاتالوجية لتسير عليها و لكنها فقط تفتح لك باب التأمل و التدبر و التفكير و البحث عن ذاتك من خلال تلك المشكلة بداية ثم سلوك الطريق الصحيح لحلها أو تصحيح ذلك المسار الذى سلكناه طويلا دون جدوى من الوقوف على حل جذري لتلك المأساة الإنسانية.


ما هي الحرية؟

سؤال لا يتعدى الثلاث كلمات و لكن قد عجز المؤرخون و الفلاسفة و المناطقة و الكتاب و العلماء و الأدباء فى الوقوف على معنى ينهى تعريف تلك الكلمة البسيطة نطقا ، العميقة معنى ... و لعلك عزيزى القارئ لو قرأت لبعض الكتاب مثل: جون لوك  أو فولتير أو إمانويل كانت أو جون ستيوارت و ...... غيرهم الكثير لرأيت عجبا و تباينا شديدا فى تعريف تلك الكلمة فلكل منهم تعريف خاصة يعبرعن مرجعيات وظروف و بيئة و تقاليد و مكتسبات مختلفة و تقود إلى حقائق متضادة فى بعض الأحيان.


ومن المفترض أن يكون هذا الاختلاف فى تلك المفاهيم يقودنا للحقيقة و لكنه فى الحقيقة أصبح أداة تفريق و خلاف و ليس إثراء و تعدد و زيادة فى الإختيارات المتاحة و أصبح هذا الإختلاف تستخلص منه مبدئان أساسيان إما القمع و إما الإطلاق بدون حدود و جائت هاتان الصياغتان فى أشكال وضعية من النظم البشرية التى سنتناولها بالتفصيل فيما بعد.


و من العجب أننا نجد ترديا عاما فى لغة الحوار و التعبير يجعلنا أمام معضلة...ألا وهى ماهية الحرية و أين نرسم ذلك الخط الفاصل الفارق فى حياتنا ... فهناك حدة فى الإنتقاد و مبالغة فى الانتقاص و علو فى الخصومة يغطى و يشوش على بريق المعنى ووضوح الصورة.


و هذا أسوأ ما فعلته الأنظمة ذات الأهداف الاستعمارية الحاكمة من بنى جلدتنا وأبناء أوطاننا أو ذات الأهداف الاحتلالية المتحكمة الغربية

لقد غيبوا كثيرا من العقول بتلك الأساطيروبأن مفهوم و حدود الحرية مرتبط ببعض الأنظمة الوضعية كالاشتراكية أو الرأسمالية أو الليبرالية أو الديموقراطية أو العالمانية و غيرها الكثير أو بإختصار كل ما ليس له علاقة ظاهرة بالدين و وقاموا بترسيخ فكرة أن التيار الدينى هو ذلك القيد الذى يعوق الحرية, و نجحت أدواته من المنظمات و المستشرقين وآلياته من الإعلام و الفن و السينما أن تصور الفنان و الأديب و المحلل السياسي و الصحفى و .....و الكثير أنه هو الذى يمتلك حقيقة تلك الحرية المزعومة و المهموم بقضايا الدين و الوطن ليل نهار سواءا كان شيوعيا أو عالمانيا أو وجوديا أو ليبراليا... المهم أن يكون بعيدا عن الدين و يكون على الشاطئ الآخر الذى يعزز المفاهيم الرخوة المبهمة التى تساعد على إستمرار القيد و إخفاء الخط.


و من منطلق تلك البداية علينا أن نبحث عن الأصل الذى تنطلق منه المعاني السليمة المحددة الواضحة التى لا يختلف عليها أصحاب العقول السليمة و لتحديد مكان ذلك الخط الفارق الذى تفنى الأعمار فى البحث عنه و من تلك الأعمار من يصل للمرسى و منهم من يظل فى تيه أمواج القيد.


و هذا ما سنتناوله فى المقال القادم بإذن الله : الحرية ديكتاتورية أم ديموقراطية.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع