المقالات

كنتم خير أمة أخرجت للناس

الدكتور /  عادل البربري


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على رسول الله وبعد , ...


يقول الله عز وجل { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } وهذا ما ينبغي أن تدركه الأمة الإسلامية , لتعرف حقيقتها وقيمتها , وتعرف أنها أخرت لتكون طليعة , ولتكون لها القيادة , بما أنها خير أمة .


لتعرِف أن الله عز وجل اختارها لتكون شاهدة على الناس , أمة تغفو نعم , لكنها لا تنام , أمة تمرض نعم لكنها لا تموت , أمة تهزم نعم لكنها لا تقهر .

ويوم يقلِّب المرء صفحات الماضي ويقارنه بواقعنا يتحسر , يومئذ يجد البَون شاسعا والفرق عظيما , يتحسر بعد أن يرى الأمة التي بعد أن كانت رائدة , إذا بها تصير مسخا , تابعة إمَّعة .

لكن ليس من الحكمة أن نظل نندُب واقعنا , وأن نظل نبكي على أطلال ماضينا , إن الحكمة كل الحكمة أن نبدأ في البناء , وأن نبدأ في إعادة مجد هذه الامة , وأول خُطوة على هذا الطريق أن نعيد ثقة الأمة في نفسها وفي منهجها لتعلم أن العز سيكون حليفها إن تمسكت بهذا الدين .


وخير شاهد على هذا تاريخ الأمة , فعَودا بنا - والعَود أحمد - إلى صفحات منسية من أمجاد هذه الأمة , امتثالا لأمره تعالى { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} .


عودا بنا إلى التاريخ , يوم سطّر لنا "أن أبا محمد عبد الله البطال , يُسأل عن أعجب ما رآه في مغازيه , فيقول : خرجت في سرية ليلا , فدفعنا إلى قرية , فقلت لأصحابي : أرخوا لجم خيلكم , ولا تحركوا أحدا حتى تستمكنوا من سكانها , فافترقوا في أزِقَّتها , ودفعت في أناس من أصحابي إلى بيت يزهر سراجه , وإذا امرأة تسكت ابنها في بكائه , وهي تقول له: لتسكتن أو لأدفعنك إلى البطال ثم انتشلته من سريره وقالت: خذه يا بطال، قال: فأخذته " سير أعلام النبلاء [5/268] , والبادية والنهاية  [9/345] .


لله دره, إن النساء في كل عصر يسكتن أطفالهن بالشيء المرعب وهذا رجل من المسلمين بلغ من رعب أعدائنا أن تسكت النساء صبيانهن بذكر اسمه !.

وهذا ابن فتحون كان الرومي إذا سقى فرسه فلم يشرب يقول له : اشرب أوَ ابن فتحون رأيت في الماء ؟؟!! (مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس [2/1005] ) ط البشائر .

وهذا عبد الرحمن بن ربيعة يتوغل في أرض الترك مائتي فرسخ (أكثر من ألف ومائة كيلو متر) في غزاة قال عنها الرواة : إنها غزوة لم تئم فيها امرأة ولم ييتم فيها صبي , فما السر ؟! السر أنه أشيع في هذا الزمان أن المسلمين لا يموتون (الطبري [4/158] ) .


وهذا محمد بن عبد الله بن حوزان بلغ من انبهار الترك به أن بعثوا إليه "تحول إلينا , فنرفض صنمنا الذي نعبده ونعبدك" (الطبري [4/139] ) , فأي مجد هذا ؟! وأي عز هذا ؟! , والله الذي لا إله إلا هو لولا أن العلماء نقلوا لنا هذه الآثار ما صدقتها العيون و الآذان , ولقيل إن ذلك ضرب من الخيال , بل هو الشيء المحال.


والسؤال هنا : هل سيأتي زمان تعود فيه مثل هذه الأمجاد ؟ والجواب بلا تلكؤ ولا تردد : نعم , سيأتي , سيأتي لكن كيف ومتى ؟

  1. كيف ومتى سيأتي زمان تعود فيه الأمجاد؟
    هل عندما يكون حرصنا على نيل رضا الله أشد من حرص صلالب الدنيا لدنياهم؟
    هل عندما تتحول أقوالنا إلى أفعال حقيقية؟
    هل عندما نرى بيننا نماذج كالذين نحكي عنهم؟

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع