المقالات

ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء

الشيخ /  أحمد الششتاوي


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

عن أنس - رضى الله عنه - قال: دخل رمضان فقال النبى (صلى الله عليه وسلم) : "إن هذا الشهر قد حضركم, وفيه ليلة خير من ألف شهر, من حرمها فقد حرم الخير كله, ولا يحرم خيرها إلا محروم" (1).


أقبل علينا شهر رمضان, وهو شهر عظيم مبارك, لو لم يكن له من فضل سوى نزول القرآن فيه لكفاه فضلاً وشرفاً, فهذا الشهر كله رحمة, وكله مغفرة, وكله عتق من النار, فعن أبى هريرة - عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن, وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب, وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب, ونادى منادٍ؛ يا باغى الخير أقبل, ويا باغى الشر أقصر, ولله عتقاء من النار وذلك فى كل ليلة"(2).


بل وفيه ليلة خير من ألف شهر, من قام فيها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه, "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".


ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يذكر أصحابه ويحثهم على الصيام, فأثر عنه أحاديث كثيرة نذكر منها: "من صام رمضان إيماناً احتساباً, غفر له ما تقدم من ذنبه" (3), وقوله (صلى الله عليه وسلم): "إن فى الجنة باباً يقال له الريان, يدخل منه الصائمون يوم القيامة, لا يدخل منه أحد غيرهم, يقال أين الصائمون؟ فيقومون, لا يدخل منه أحد غيرهم, فإذا انطلقوا, اغلق فلم يدخل منه أحد"(4).


بل ويضاعف الله فيه الأجر والثواب, ويرفع الدرجات, يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها, إلى سبعمائة ضعف, قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به, يدع شهوته وطعامه من أجلى, للصائم فرحتان, فرحة عند فطره, وفرحة عند لقاء ربه, ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك"(5).


ولكن لكى نغتنم هذه الفرص .. فرص المغفرة والعتق من النار, وجب على الصائم القائم لله أن يبتعد عن اللغو والرفث, مصدقاً لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " إذا كان يوم صوم أحدكم, فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل, فإن شاتمه أحد أو قاتله, فليقل إنى صائم"(6). وقوله (صلى الله عليه وسلم): "من لم يدع قول الزور والعمل به, فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه"(7).


أخى الحبيب رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش, فنجد البعض منا يطلق لسانه فيما لا يعرف حسنه من قبيحه, ويطلق لسانه بالغيبة أو النميمة, أو قذف الناس, ولا يدرى المسكين بأنه سلبت منه حسناته وانتقلت لغيره, بل وطرحت من سيئاتهم عليه, وهو الذى قد صلى وصام وزكى, " وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون"(8), فهذا معلم البشرية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لأصحابه يوماً : "أتدرون من المفلس؟" قالو المفلس فينا من لا درهم لهولا متاع, فقال (صلى الله عليه وسلم): "المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة, وصيام, وزكاة, ويأتى قد شتم هذا, وقذف هذا, وأكل مال هذا, وسفك دم هذا, وضرب هذا, فيعطى هذا من حسناته, وهذا من حسناته, فإن فنيت قبل أن يقضى ما عليه, أخذ من خطاياهم فطرحت عليه, ثم طرح فى النار"(9).


والمسلم الصائم القائم أحبتى فى الله, يجب عليه أن يتحلى بحسن الخلق, لأنه من كمال الإيمان, لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه, درجة الصائم القائم" (10). فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدى لأحسنها إلا أنت, واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.(11)

وخير نصيحة أنصح بها نفسى وأحبتى فى الله, ما ورد عن بعض السلف قوله: "إذا صمت فليصم سمعك, وبصرك, ولسانك, وليكن عليك يوم صومك سكينة ووقار ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1)حسن صحيح                    (2)حديث صحيح                       (3)حديث صحيح

(4)متفق عليه                      (5)حديث صحيح                       (6)صحيح (جزء من حديث عمل ابن آدم)

(7) حديث صحيح                   (8)آية 111 آل عمران                (9)رواه مسلم. حديث صحيح

(10) حديث صحيح                   (11) حديث صحيح

  1. sara July 20, 2012

    ماشاءالله,المقال,جمييل,جدااجزاك,الله,خيراا

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع