المقالات

مقاصد التشريع الإسلامي في السياسة والحكم

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين , وعلى  آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين , وبعد ..


يقول ابن القيم - رحمه الله - في كتابه الماتع ( إعلام الموقعين عن رب العالمين ) :

 " إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد , وهي عدل كلها , ورحمة كلها , وحكمة كلها , فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور , وعن الرحمة إلى ضدها , وعن المصلحة إلى المفسدة , وعن الحكمة إلى العبث , فليست من الشريعة , وإن أُدخِلَت فيها بتأويل , فالشريعة عدل الله بين عبادة , ورحمة بين خلقه " اهـ .


ومن مقاصد التشريع في الولاية العامة :

  • أولا: إقامة وحراسة الدين :  وهو المقصود الأول من إقامة الدولة الإسلامية , وتنصيب الحاكم المسلم , وينطلق هذا القصد من واجب استخلاف الله تعالى للإنسان في الأرض , قال تعالى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة : 30] , فهذه الخلافة تقتضي إقامة أحكام شرع الله في الأرض , وتطبيق دينه في كل أمور الحياة .

 

  • ثانيا: سياسة الدنيا بالدين :  وهذا المقصد تابع لمقصد تحقيق العبودية لله تعالى , وهو منبثق عن استخلاف الله للإنسان في الأرض , فالتشريع الإسلامي يهدف إلى اتخاذ القرآن الكريم والسنة المطهرة أساسا ومرجعية لاستنباط الأحكام , وتنفيذها في أمور الحياة اليومية كافة .

 

  • ثالثا: تحقيق مصالح العباد العامة والخاصة :  فمن مقاصد التشريع العام تحقيق مصالح العباد في الدارين , فلابد للحاكم أن يحقق مصالحهم في مختلف الأمور , وفي جميع المرافق , انطلاقا من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) [ رواه البخاري : 853] , وقد شرع الإسلام مبدأ الشورى لما فيه من تسهيل على الحاكم في تحقيق مصالح الرعيَّة , و لما فيه من إنارة للسبيل , وكفالة للحقوق , قال تعالى : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [ آل عمران : 159] . 

 

  • رابعا: تحقيق العدل في مختلف مجالات الحياة :  الاجتماعية , والاقتصادية , والإدارية , والقضائية , ومن وسائل تحقيق العدل اتباع ما فيه تيسير على الناس , واجتناب ما فيه التعسير عليهم , وابتغاء الحق في سياسة أمورهم , وعدم التسلط عليهم بالقوة , ويتحقق العدل في التصرفات بالتوسط بين التقصير والإسراف , ومن واجبات الحاكم  تقليد النصحاء والأمناء من الناس الأمور العامة الإدارية والمالية , حتى تضبط الأعمال بالكفاءة والأموال بالأمانة { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين } القصص 26 .

 

  • خامسا: تحقيق الأمن والنظام :  فمن المقاصد الرئيسة حفظ أمن الدولة والمجتمع من جهة , وحفظ نظام المجتمع من الفوضى وعدم الاستقرار من جهة أخرى  , ومن ذلك محاربة البُغاة , وإلزامهم بالعدل , هذا على الصعيد الداخلي , أما على الصعيد الخارجي فإنه لابد من حماية حدود الدولة الإسلامية وثغورها من أي خطر , أو اعتداء خارجي يعرِّض الأمة إلى الخطر .

 

  • سادسا: جمع كلمة الأمة ومنع تفرقها : فقد أمر الله تعالى بالوحدة والاتحاد والاجتماع بين أفراد الأمة الإسلامية على كلمة التوحيد ودين الإسلام ومنهجه , قال تعالى :{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}

[ آل عمران : 103] , {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [ الأنبياء : 92]


  • سابعا: القيام بعمارة الأرض وتطوير وسائل العيش الكريم والسعي للنهضة الشاملة للأمة : قال تعالى :  { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ } [ الأنفال :60 ] , ولهذا يجب على الدولة الاهتمام بالعلم بكافة  فنونه ومناهجه , لكون التقدم التقَني منوط به , وهو أساس لتحقيق القوة في المجالات المختلفة .

 

ويجب على الدولة الاهتمام بتحقيق حالة اقتصادية خِصبة للأمة ينتفع منها الغني والفقير ,  لما في ذلك من أثر في درأ التحاسد والتباغض بين الناس وحفظ الأمن والاستقرار .

و الحمد لله رب العالمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انظر الأحكام السلطانية ( للماوردي ) .

آداب الدنيا والدين ( للماوردي ) .

خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم ( للدكتور / فتحي الدريني ) .

الإمامة العظمى ( عبد الله الدميجي ) .

في الفقه السياسي الإسلامي ( فريد عبد الخالق ) .

صبح الأعشى ( أحمد القلقشندي ) .

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع