المقالات

ونكتب ما قدموا وآثارهم

الشيخ /  محمود ريان


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

...أما بعد ..

 

  كثيرًا ما أتوقف عند قول الله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) سورة يس12

 

 ولعلك مثلي سألت نفسك عن هذا الأثر الذي يكتبه الله عز وجل كما يكتب ما قدم الإنسان من عمل في حياته.

 

فيا ترى هل هذه الآثار هي التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان بالمدينة وأراد بنو سلمة وكانوا يسكنون بعيدًا عن المسجد أن ينتقلوا إلى دار قريبة من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيكون أسهل في حضور الجماعة فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً بنو سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم!

 

لقد بين عليه الصلاة والسلام أن الخطوات التي يخطوها الإنسان في هذه الحياة الدنيا يكتبها الله عز وجل فإن كانت إلى خير فنعم الخطى وإن كانت إلى غير ذلك فلا يلومن المرء إلا نفسه.

 

ولكن هل ما يكتبه الله عز وجل من أثر محصور فقط فيما بينه النبي صلى الله عليه وسلم من أنها آثار أقدام العبد في هذه الحياة الدنيا ، أم أن الأمر يشمل هذه الآثار المادية التي يخلفها الإنسان في هذه الحياة الدنيا ويشمل كذلك ما يخلفه من آثار معنوية لعلها تكون أشد خطرًا وأعظم أثرًا من الآثار الأولى.

 

إنك لو تأملت في التاريخ وفي ما سلف من الأزمان لوجدت آثارًا لأقوام ماتوا منذ زمن بعيد ولكن آثارهم ما زالت محفورةً حتى الآن ، فمنهم من يُذكر بخير لِمَا ترك من آثار خير ومنهم من يُذكر بسوء ولا يؤثر عنه إلا كل سوء.

 

فهذا الشافعي أول من ألف كتابًا في أصول الفقه يصل إلى أيدينا، وهذا أبو بكر الرازي أول طبيب عربي وهذا أبو الأسود الدؤلي أول من وضع النقط على حروف المصحف ، وهذا عمرو بن لحي أول من بدل دين العرب وأدخل الأصنام إلى شبه الجزيرة العربية، وهذا مصطفى كمال أتاتورك أول من حطم الخلافة الإسلامية وهذا سعد زغلول أول من نزع الحجاب في مصر عن زوجته صفية في أكبر ميادين مصر الذي سمي بعد ذلك باسم ميدان التحرير وشتان بين أول وأول، وشتان بين أثر وأثر، وكله يكتبه الله سبحانه وتعالى.

 

فإن كنا ذكرنا أقوامًا ماتوا من مئات السنين وظلت آثارهم باقية حتى يومنا هذا، وستظل إن شاء الله إلى ما شاء الله.

 

والناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح، منهم مفاتيح للخير وهؤلاء طوبى لهم ومنهم مفاتيح للشر ولهم الويل، منهم من يسن سنة حسنة فيتبعه الناس ويسيرون على أثره ويقتدون به، ومنهم من يسن سنة سيئة فيتبعه للأسف بعض الناس ويقتفون أثره.

 

يأتي رهط من الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الصدقة وليس مع النبي صلى الله عليه وسلم شيء يواسيهم به، فيُرَغّب  النبي الناس إلى الصدقة فلا يقوم أحد حتى يأتي رجل أنصاري يحمل صرةً من المال فيتتابع الناس من بعده ويأتون بأموالهم حتى يتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم من السرور.

 

وإن كنا ذكرنا أقوامًا أوائل سابقين لا تزال أعمالهم مذكورة ومسجلة عليهم حتى الآن فإن من الناس من لا أثر لهم يُذكر حتى وهم أحياء بيننا بأبدانهم ولكن لا نفع لهم ولا سابقة لهم في خير أو حتى في شر، فمن الناس من يدخل في هذه الحياة الدنيا ويخرج منها ولم يترك أثرًا يكون له ذخرًا عند الله عز وجل، فهو كما قال الشاعر

"وبعض الرجال نخلة لا جنى لها ولا ظل إلا أن تعد من النخل.

 

فالسؤال الذي ينبغي أن يسأله كل واحد منا لنفسه هو أي أثر سأخلف في هذه الحياة الدنيا بعد موتي!

  1. ربنا يبارك فيكم لي رساله الي القائمين علي الموقع رجاء ان تجعلو ركنا للختمات السابقه المرتله لجميع من لهم تسجيلات سابقه في المسجد عامه والشيخ احمد عبد المعطى خاصه وكذا الدروس السابقه للمشايخ في رمضان وغيره خاصة دروس الشيخ سامح وجزاكم الله خيرا  واختارو انتم اسم الركن الذي تضعون فيه هذه الاشياء رجاء الجد في الامر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. صفية عابدين August 23, 2012

    اللهم أصلح نفوسنا واهدنا واهد بنا

  3. لوزه السلفيه September 03, 2012

    السلام عليكم
    جزاكم الله عنا خير الجزاء ربنا يتقبل منكم ومنا

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع