المقالات

الفتــــــور  معناه ... و مظاهـــره (1) .

الشيخ /  مصطفى حسين


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

 

في خضم الأحداث المتلاحقة التي تتصاعد سريعًا لحظةً بعد لحظةٍ , ومع هذا الزخم الكبير الحاصل في المشهد تاه كثيرٌ في الطريق , وحاد كثيرٌ عن الجادَّة . 

لقد سقطوا في هذه الأمواج العاتية , منهم من غرق , ومنهم من يصارع الأمواج بغية الخروج إلى شاطئ الأمان .

لقد كانت مساجدنا ومعاهدنا عامرة بطلبة العلم , يحفظون القرآن ويدرسون الفقه , والعقيدة , وغيرها من علوم الشريعة.

وجاءت انتخابات مجلس الشعب , و تبارى فيها الشباب , و بذلوا أقصى ما عندهم , و أبلوا بلاءً حسنًا , وأخلصوا في عملهم ؛

نصرةً للشريعة , وتثبيتًا لهُوية هذه البلاد الإسلامية " ندعو الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم يوم القيامة " .

ولكن !!! بعد انتهاء الانتخابات لم يعد الكثير منهم إلى مسجده , ودعوته , وطلبه للعلم .

* ابتعد عن حلقات القرآن , و عن علوم الفقه , و العقيدة , و التفسير , وغيرها من علوم الشريعة .

* غَرق في بحر الأحداث و استغنى بالجزء عن الكل , و بالفرع عن الأصل .

* أصبح أسير القنوات الفضائية , و المواقع الإخبارية , يتابع الخبر تلو الخبر , و يشاهد الحدث تلو الحدث .

* أصبح محللاً سياسيًا بارعًا يحلل ويفند آراء الخبراء , و المحللين .

* أصبح يحفظ أسماء المذيعين، و المذيعات - إي و الله !!! - و أسماء البرامج , و مواعيدها أكثر من حفظه للآيات , والأحاديث.

* أضحى حريصًا على تتبع البرامج , و المحللين أكثر من حرصه على تتبع دليل شرعي .

* لقد أصبح الفتور سمته و طابعه ، وأصبح يهرف بما لا يعرف .

* لقد خرج ولم يعد .

ونحن في هذه السطور نريد أن نضئ له طريق العودة و نساعده على الرجوع إلى أصله الذي ارتضاه الله له .

 

قد هيئوك لأمر لو فطنت له       فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل


معنى الفتـــور :


قال علماء اللغة : الفتور : من " فتر " أي سكن بعد حِدَّة , ولان بعد شِدَّة . (1)

والفتور هو : التباطؤ بعد النشاط , والانقطاع بعد الاستمرار. وهو مرض يترصد لكل من يتطلع إلى الكمال في دينه .

إن الفتور أحد أسلحة الشيطان أدناه الكسل , و أعلاه الانقطاع بعد الاستمرار وهي الانتكاسة والعياذ بالله .


والسؤال المطروح الآن : كيف تعرف أنك مصاب بداء الفتور ؟ و بمعنى آخر : ما هي مظاهر هذا الداء ؟


مظاهـــر الفتـــور :


1- قسوة القلب :

    وهي جدار يمنع القلب من الخشوع لله تعالى . و هي على درجات قد تصل إلى أعلى الدرجة , و التي ذكرها الله تعالى في قوله : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } [ البقرة : 74 ] .

2 - التهاون في الطاعات , سواء كانت فرضًا , أم نفلاً .

فإذا رأى المرء في نفسه تثاقلا في أداء العبادات , و تكاسلا في النهوض إليها فليعلم أن الفتور أصابه وسرى في عروقه .

3 - التطاول على أهل العلم و الفضل : وهذا حاصل فقد تطاول بعض الشباب على مشايخهم , و علمائهم , و اتهموهم بعدم الفهم , و التحزب , و اتباع الهوى سواء في عدم دعمهم لمرشح معين , أو تأخرهم في دعم مرشح آخر , و غير ذلك من القرارات .

4 - عدم الشكر في السراء وعدم الصبر في الضراء :

لقد منَّ الله علينا بالثورة , و أخرجنا من الضيق إلى السعة , فهل يكون الجزاء البعد عن طريق الدعوة , و طلب العلم ؟ !!!

5 - المجاهرة بالمعصية :

وهي أعلى مظاهر الفتور قال - صلى الله عليه وسلم - : (( كل أمتي معافى إلا المجاهرين )) (2)


و في المقال القادم - إن شاء الله - نتكلم عن أسباب الفتور , و علاجه .

_________________________________________________________________________

[1] -  لسان العرب ( 10 / 174 ) .

[2] - صحيح الجامع حديث رقم (8641 ).

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 3+3=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع