المقالات

الربيع السلفي

الشيخ /  مصطفى حسين


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

 

قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير مرت التيارات الإسلامية بفترة عصيبة

شملت ضربات أمنية متلاحقة من اعتقال لرموز التيار الإسلامي ، وتعذيب ،واضطهاد ، وطرد بل وقتل لبعض أبناء هذا التيار .

 

ثم منَّ الله على هذه الأمة بهذه الثورة المباركة نصرة لهؤلاء المظلومين الذين كانوا من أهم أسباب نجاح هذه الثورة .

ومن هذه التيارات ، التيار السلفي بكياناته المتعددة ، وأبرزها الكيان المعروف باسم الدعوة السلفية .

 

لم يكن هذا الكيان موجودًا بهذه الهيكلة قبل الثورة ، فلما قامت الثورة سارع في تكوين هيكل قوي .

فلم يجد سيبلا إلا الاعتماد على مشايخ ورموز الدعوة في كل محافظة والذين شابت لحاهم في دعوتهم إلى الله ، وبذلوا كل ما يملكون من جهد ، ووقت ، ومال من أجل تعبيد الناس لرب العالمين ، حتى استجاب لهم الناس وأحبوهم ووثقوا فيهم .

 

ولقد بدأ هذا الكيان قويًا متماسكًا فأسس حزبًا أصبح القوة الثانية في مصر في فترة وجيزة !! فأبهر العالم  بنتائجه وثقة الناس فيه .

 

لقد أغرت نتائج حزب النور تيارًا معينًا داخل الدعوة ، وداخل الحزب فظنَّ أنه لولاه ما تمت هذه النتائج ونسي أن ذلك كان بتوفيق الله أولاً ثم بجهد وبذل رموز الدعوة ومن معهم من أبناء الدعوة في كل محافظة .

فبدأ هذا التيار الإقصائي يخطط تخطيطًا محكمًا للسيطرة والهيمنة الكاملة على مفاصل الدعوة والحزب !! فأقال إداريًا رموز الدعوة في محافظات بعينها لعدم وجود الولاء الكامل لرمز هذا التيار - بحجة تفوق شفيق على مرسي في الإعادة - وهي حجة واهية عند كل ذي عقل وإنصاف .

 

هؤلاء الرموز الذين تمت إقالتهم أصحاب فكر وتاريخ ورؤية ، لقد انحنت ظهورهم وشابت لحاهم في هذه الدعوة المباركة ، وقيدهم الله لمواطني محافظاتهم لمدة تزيد على ثلاثين عامًا يقدمون لهم كل ما يقدرون عليه من خدمات دعوية واجتماعية وثقافية وغيرها ، وبذلوا وقتهم وجهدهم وأموالهم في خدمة دين الله ابتغاء وجه الله فوثق الناس فيهم وفي تلامذتهم فكانت هذه النتائج المبهرة

 

وبعد أن أقالوا هؤلاء الرموز وضعوا مكانهم إغمارًا حدثاءَ الأسنان ليس على معيار الكفاءة وإنما على معيار الولاء التام لرمزهم الذي يقود هذا التيار الساعي للسيطرة الكاملة على كل شئون الدعوة والحزب .

 

لم يرض كثير من رموز الدعوة السلفية في محافظات عديدة بهذا الأسلوب الذي اتبعه هذا التيار، ورمزه ، وأرادوا إصلاح دعوتهم – التي أفنوْا أعمارهم فيها – من الداخل ؛ فاجتمعوا وسجلوا تلك المخالفات والأخطاء والأساليب الإقصائية في مذكرة قدموها لمجلس أمناء الدعوة السلفية

 

هذا التيار الإصلاحي داخل الدعوة شعاره قول الله تعالى " إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(هود : 88 )  "وهذا التيار يَكْبُر يومًا بعد يوم ، فقد بدأ بمحافظة واحدة هي محافظة الغربية ثم ما لبث أن انضمت إليها أكثر من نصف محافظات الجمهورية ، ولنا أن نعرف أن من ضمن هذه المحافظات محافظة القاهرة ، والجيزة ، والدقهلية ، وسوهاج ، وبني سويف ، وكفر الشيخ ، والمنوفية وغيرها من المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية والتواجد السلفي الكبير .

رؤيتهم أن هذا الكيان إنما هو ملك لجميع السلفيين في مصر لا يقتصر على محافظة معينة أو أشخاص محددين  ؛ وإنما ينضوي تحت جناحه جميع السلفيين ، من الممكن أن يكون رئيسه من الصعيد أو الدلتا أو أي بقعة في مصر ، ويختاره السلفيون بكل شفافية ، وحرية ، وأمانة ، ونزاهة

 

يريدون مجلس أمناء للدعوة السلفية يتكون من جميع رموز الدعوة السلفية في جمهورية مصر العربية أمثال الشيخ محمد حسان والشيخ أبي إسحاق الحويني  والشيخ محمد إسماعيل المقدم وغيرهم من الرموز الكبار .

 

يريدون مجلس إدارة للدعوة السلفية يتم تمثيل جميع المحافظات فيه بدون إقصاء أو تهميش .

 

يريدون مجلس شورى للدعوة السلفية تكون فيه الديانة والكفاءة والتاريخ الدعوى الملموس المعيار الحقيقي في اختياره ، وليس معياره الولاء لشخص بعينه ، ويتم تمثيل كل محافظة فيه بنسب مناسبة لحجم السلفيين في كل محافظة .

 

نحن على أعتاب ربيع سلفي هدفه ترتيب البيت من الداخل وإصلاح التصدع الذي أصاب جدرانه بسبب ممارسات تيار معين ورمز معين يريد السيطرة والهيمنة والتحكم في كل أمور الدعوة والحزب وإقصاء أي أحد يختلف معه في وجهات النظر وينتظر السلفيون في مصر جني ثمار هذا الربيع السلفي قريبًا حتى يستطيعوا قيادة البلاد إلى التمكين لشرع الله وإصلاح أحوال العباد ونشر الدعوة في ربوع الأرض .

 

وصل الله على محمد وآله ، وصحبه ، وسلم .

  1. fawzi ahmed October 04, 2012

    جزاكم الله خيراً

  2. محمد وهدان October 07, 2012

    جزاكم الله خيرا على هذا التوضيح

  3. محمد رضا October 08, 2012

    انا من الغربية و ارى ان ما حدث فرصة اخيرة لنا لمراجعة تجرد كل منا لله عز وجل و مراجعة نفسه ولكن لا يعجبنى فى المقال التركيز على اظهار ان السبب هو هذا الرمز مما يوحى لنا كافراد بأن هذا الرجل بما له من فضل وقدر عظيم هو مصدر كل شر و بذلك يكون صاحب المقال قد جاء على هوى بنى علمان لدرجة ان هذا المقال قد يؤخذ ذريعة لهم للنيل من ذلك الرمز. ادعو الجميع الى التجرد الى الله و الى الحذر فى الفتنة القادمة حتى لا نكون مثل من شربوا من النهر فى قصة طالوت وجالوت

  4. احمد October 08, 2012

    فرصه ذهبيه لتصحيح المسار ولم الشمل الدعوى فى مصر على قلب رجل واحد (واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا)كيان دعوى سلفى واحد يضم مصر كلها وليس محافظه بعينها

  5. anas almasry October 08, 2012

    كاتب المقال وضح الحقيقة بلا تجريح في أحد ودون ذكر أسماء ووضع يده على الداء حتى يتسنى معالجة الأمر

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع