المقالات

004 - حلقات صيد الفوائد من كلام فضيلة الشيخ سامح قنديل

فضيلة الشيخ /  سامح قنديل


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين ، أشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه و من تبع هداه إلى يوم الدين - ثم أما بعد :

فإن مما تعجب منه عمر الخليفة الفاروق - رضي الله عنه - قال : " عجبت من عجز المؤمن و جَلَد الفاجر " .

أما عجز المؤمن فهذا عجب من العجب إذ لا يليق بمؤمن أن يكون عاجزا ؛ فإن الإيمان يجعل صاحبه موصولا بالله - عز وجل - ومن ثَم هو أبعد ما يكون عن العجز ، لكن سبب العجز كثيراً ما يأتي نتيجة الفتور ، وضعف الهمة ، وعدم الحرص على البذل والعطاء ، وعدم التوازن بين القوى العملية والقوى العلمية ؛ لأنه مؤمن ومن ثَم فهو منضبط علمياً ، يعرف ربه ويعرف دينه ويعرف ما له وما عليه .

كل هذا في مجال المعرفة ، والعلم ، والنظر لكنه يأتي الرسوب وتأتي الخيبة في الجوانب العملية في جوانب الهمة ، والعطاء ، والبذل ، والجهد ، والمجاهدة ، وحمل الأمانة ، وتحمل المسئولية هذا هو العجز ، وهذا الذي نعيذ بالله أنفسنا وإياكم منه .

وإنما الواجب أن تحرص أن تكون لك هويتك ، وأن يكون لك دورك وأن تعرف المراد منك حتى تثمر دعوتك إن شاء الله - تعالى - وهذا مما يثبتك على الطريق فكثيراً ما يأتي العجز بسبب هذا أنك تتعلم ولا تعمل ، أو تعمل في خاصة نفسك ولا تدعو غيرك .

 وقد تفكر في أن تدعوَ غيرك لكن بغير إخلاص ، لكن لو أنك علمت ، وعملت ، ودعوت ، وأخلصت ، وحرصت على أن يكون لك شأن و حال مع الله - سبحانه و تعالى -  فلا يتصور مع هذا عجز أبداً ، إنما يأتي العجز من التقصير في بعض ما ذكرنا .

ومن بركة هذا الدين أنه دين شمولي يشمل عامة أحوال الإنسان ، وصور العمل - والحمد لله - مفتوحة ميسرة .

 والله - عز وجل - يشكر لك القليل من العمل ويقبله منك وإن تصدقت بشق تمرة ، وإن قولة كأن تقول " سبحان الله " أو " الحمد لله " أو نحو ذلك ، وإن دللت على خير بكلمة .

أقل ما يتصور من الخير لعل الله - عز وجل - ينفعك به ، بل قد ترى يوم القيامة حسنات أمثال الجبال على شيء لا تذكره مهما كان يسيراً و قليلاً في نظرك .

فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - " أن الرجل يتصدق بصدقة من كسبه عدل تمرة - يعني تعدل تمرة لكن من كسب طيب - فيأخذها الله - عز وجل - بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي فلوَّه أو فصيله حتى تكون مثل أحد " .

قد تفاجأ يوم القيامة بمثل هذا إذا كان هناك إخلاص . قد تفاجأ برجل نصحته نصيحة فذهب وعمل بها فحفظ القرآن ، وتعلم ، وعمل ، ودعا ، وربما كان من بركة دعوتك علماء وكبراء ، ومجاهدون بمجرد أنك أمرت بمعروف ، أو نهيت عن منكر ، أو دللت على خير ، أو نصحت لله - عز وجل - فسبل الخير كثيرة - والحمد لله -  فلا يفوتنك هذا الخير .

 واحرص على حظك من ذلك على أي حال كنت فهذه الأمة كلها خير إن شاء الله . وإنما يأتي الخير بمتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم بدوام امتثال أحواله ، و التأسي بأخباره ، وأخبار أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين - أسأل الله عز وجل أن يستعملنا وإياكم في طاعته .  

  1. فارس January 15, 2016

    عسي الله تعالي ان يريك ثمار كلماتك تلك رجال يجزيك الله عنهم خيرا كثيرا

    اتم الله علينا منته بردك الينا في اتم صحة وافضل حال

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع