المقالات

005 - حلقات صيد الفوائد من كلام فضيلة الشيخ سامح قنديل

فضيلة الشيخ /  سامح قنديل


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين ، أشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه و من تبع هداه إلى يوم الدين - ثم أما بعد :

في الترمذي من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِما أَوْ مُتَعَلِّما " .

الدنيا ملعونة لا من حيث ذاتها ؛ فهي معبر إلى الآخرة ، وهي بداية الطريق إلى جنة الله - عز وجل - لكن هي ملعونة من حيث ما ينافي ما جعلها الله - عز وجل - لهم ولهذا قال : " مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ " فإنما طابت الدنيا بذكر الله .

وَمَا وَالَاهُ " أي تبعه مما يقرب إلى الله - عز وجل - و مما يقصد به وجه الله من أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو عبادة لله - عز وجل - أو عمارة للدنيا بقصد صحيح ، ونية صادقة .

ومن أجل ما خصه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا القسم غير الملعون من الدنيا .. قال : " وعالما ، أو متعلما " ذلك لأن سبيل العلم هو سبيل النجاة .

والإنسان مادام يعلم ما له وما عليه ، وما يقربه إلى الله - عز وجل - فيأتيه ، وما يبغضه إلى الله - عز وجل - فينتهي عنه فهو على طريق السلامة .

وفتن الدنيا ، وشهواتها ، وشبهاتها ، وأغراضها ، وأعراضها لا يكاد يسلم منها أحد ٍإلا من عصم الله - سبحانه وتعالى - ومن أجل طريق لذلك العلم ؛ فإن أصل العلم العلم بالله - عز وجل - ودينه ، وشرعه ، وأحكامه ، وهذا ميسر لمن قصده وطلبه ونواه و حرص عليه .

والله - سبحانه وتعالى - يجعل معونته للعبد على قدر كلفته من ذلك ، ومئونته ، و حرصه ، ونيته ، وبذله ( إن المعونة تأتي من الله على قدر المئونة ) .

وذلك أن العبد إذا حرص ، واجتهد ، وأحسن القصد ، وأحسن العمل ، وصدق في هذا كله أعانه الله كما قال الله - عز وجل - : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ } فالطريق يسير ، وميسر ، و واضح ، وسار عليه فئام من الناس ، ملايين ، وأقوام ، وأفواج ، وقرون و وصل عامة هؤلاء إلى جنة الله - عز وجل - وهم أتباع النبيين من الصديقين ، والشهداء ، والصالحين .

وفي نفس الوقت يمكن أن يقال الطريق شاقة وصعبة لمن لم يسلك ما سلكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي يسيرة على من يسرها الله عليه ، وهي شاقة وصعبة على من خالف الطريق وتنكبه { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } فيمكن أن يكون شاقا ، ويمكن أن يكون يسيرا .

ومدار الأمر على الاستعانة بالله - عز وجل - وذلك أن من استعان بالله - عز وجل - أعانه ، ومن اتقاه وقاه ، ومن لجأ إليه ، واعتصم به ، واستعاذ به ، وتحصن به - سبحانه وتعالى - نفعه الله عز وجل أي نفع .

ونسأل الله – تعالى – أن يجعلنا من هؤلاء المخلَصين الذين اصطفاهم الله - عز وجل - لرحمته ، وهدايته ، ومعونته إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 1+1=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع