المقالات

كلمات خالدة للخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook


الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه، وبعد.

 

فقد تحدثنا في مقال سابق عن بعض ما يعلق بمكانة الخليل إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ، وفي هذا المقال نذكر بعض الآيات التي تناولت وصف الخليل - عليه السلام - بالصفات الجليلة العظيمة، والقرآن تحدث باستفاضة عن أوصاف نبي الله إبراهيم - عليه السلام -، ولكن سنكتفي بهذه الآيات التي سنذكرها لتحدثنا عنه، وإذا كنا نحب الخليل حقيقة فينبغي أن نحرص على الاقتداء به وبسائر الأنبياء والمرسلين.

 

  • ·      بعض آيات تتحدث عن الخليل عليه السلام

 

1-  قال تعالى:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123)} [النحل 120-123].

قال القاسمي –رحمه الله-:
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً أي إماما يقتدى به، كقوله تعالى: {إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً} [البقرة: 124]، أو كان وحده أمة من الأمم، لاستجماعه كمالات لا توجد في غيره، قانِتاً لِلَّهِ أي خاشعا مطيعا له، قائما بما أمره، حَنِيفاً أي مائلاً عن كل دين باطل إلى الدين الحق، وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، {شاكِراً لِأَنْعُمِهِ} أي قائما بشكر نعم الله عليه، مستعملا لها على الوجه الذي ينبغي، كقوله تعالى: {وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37]، أي قام بجميع ما أمره الله تعالى به {اجْتَباهُ} أي اختاره واصطفاه للنبوّة {وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} وهو عبادة الله وحده لا شريك له، على شرع مرضي.

وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي من الذكر الجميل، كما قال: {وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [مريم: 50]، ومن الصلاة والسلام عليه، كما قال: {وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ} [الصافات: 108- 109]، ومن تمتيعه بالحظوظ؛ ليتقوى على القيام بحقوق العبودية {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ} أي في عالم الأرواح {لَمِنَ الصَّالِحِينَ} أي المتمكنين في مقام الاستقامة، بإيفاء كل ذي حق حقه، الذين لهم الدرجات العليا في الجنة.

{ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي بعد هذه الكرامات والحسنات التي أعطيناه إياها في الدارين، شرفناه وكرمناه بأمرنا، باتباعك إياه في التوحيد وأصول الدين التي لا تتغير في الشرائع، كأمر المبدأ والمعاد والحشر والجزاء وأمثالها، لا في فروع الشريعة وأوضاعها وأحكامها، فإنها تتغير بحسب المصالح واختلاف الأزمنة والطبائع، وما عليه أحوال الناس من العادات والخلائق.

وقال ابن كثير - رحمه الله -:
 عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْأُمَّةِ الْقَانِتِ، فَقَالَ: الْأُمَّةُ: مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْأُمَّةُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أُمَّةً} أَيْ: أُمَّةً وَحْدَهُ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: كَانَ إِبْرَاهِيمُ أُمَّةً، أَيْ: مُؤْمِنًا وَحْدَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ إِذْ ذَاكَ كُفَّارٌ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ إِمَامَ هُدى، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ لِلَّهِ.

 

قال الشنقيطي –رحمه الله-:
وَكَرَّرَ هَذَا الثَّنَاءَ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ ; كَقَوْلِهِ: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [53 \ 37]، وَقَوْلِهِ: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [2 \ 124]، وَقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} [21 \ 51]، وَقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [6 \ 75]، وَقَوْلِهِ عَنْهُ: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [6 \ 79]، وَقَوْلِهِ: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [3 \ 67]، وَقَوْلِهِ: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [37 \ 83 - 84]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.

 

وقال الشنقيطي – رحمه الله - أيضاً:
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً الْآيَةَ} [16 \ 221]، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْحَسَنَةُ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا: الذُّرِّيَّةُ الطَّيِّبَةُ، وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ، وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا بِأَنَّ اللَّهَ بَيَّنَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ بِسَبَبِ إِخْلَاصِهِ لِلَّهِ، وَاعْتِزَالِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ: الذُّرِّيَّةَ الطَّيِّبَةَ، وَأَشَارَ أَيْضًا لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ ثَنَاءً حَسَنًا بَاقِيًا فِي الدُّنْيَا : قَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [19 \ 49 - 50]، وَقَالَ: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [29 \ 27]، وَقَالَ: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [26 \ 84].
وَالْحَنِيفُ: الْمَائِلُ عَنْ كُلِّ دِينٍ بَاطِلٍ إِلَى دِينِ الْحَقِّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَنَفِ: وَهُوَ اعْوِجَاجُ الرِّجْلَيْنِ ; يُقَالُ: بِرِجْلِهِ حَنَفٌ، أَيِ: اعْوِجَاجٌ.

 

  • ولفظ {أُمَّة} يطلق في اللغة بإطلاقات متعددة، منها: الجماعة، كما في قوله - تعالى -: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ} أي: جماعة من الناس...

ومنها: الدين والملة، كما في قوله - تعالى – {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ.. } أي: على دين وملة.

ومنها: الحين والزمان كما في قوله - سبحانه -: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} أي: إلى زمان معين.

والمراد بقوله - سبحانه -: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً...} أي: كان عنده من الخير ما كان عند أمة، أي جماعة كثيرة من الناس، وهذا التفسير مروى عن ابن عباس – رضي الله عنهما -.

وقال مجاهد: سمى - عليه السلام - أمة لانفراده بالإِيمان في وقته مدة ما.

وفي صحيح البخاري أنه قال لزوجته سارة: "ليس على الأرض اليوم مؤمن غيرى وغيرك".

ويصح أن يكون المراد بقوله - تعالى -: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً.. } أي: كان إماما يقتدى به في وجوه الطاعات، وفي ألوان الخيرات، وفي الأعمال الصالحات، وفي إرشاد الناس إلى أنواع البر، قال - تعالى -: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً.. }.
ووصفه ثانياً - بأنه كان {قانتاً لله} أي مطيعا لله، خاضعا لأوامره ونواهيه، من القنوت وهو الطاعة مع الخضوع.

ووصفه - ثالثاً - بأنه كان، حنيفا، أي: مائلاً عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق.

ووصفه - رابعاً - بأنه منزه عن الإِشراك بالله - تعالى - فقال: {وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين }.

{وَآتَيْنَاهُ فِي الدنيا حَسَنَةً} أي: وجمعنا له خير الدنيا من كل ما يحتاج المؤمن إليه ليحيا حياة طيبة، كهدايته إلى الدين الحق، ومنحه نعمة النبوة، وإعطائه الذرية الصالحة، والسيرة الحسنة، والمال الوفير.

 

2-  وقال الله تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خليلاً} [النساء:125].

والخليل في كلام العرب: هو الصاحب الملازم الذي لا يخفي عليه شيء من أمور صاحبه، مشتق من الخلة وهى صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل الأسرار.

قال الألوسي: والخليل مشتق من الخُلَّة - بضم الخاء - وهى إما من الخِلال - بكسر الخاء - فإنها مودة تتخلل النفس وتخالطها مخالطة معنوية، فالخليل من بلغت مودته هذه المرتبة، وإما من الخلل على معنى أن كلا من الخليلين يصلح خلل الآخر.
وإما من الخَل - بالفتح - وهو الطريق في الرمل، لأنهما يتوافقان على طريقة.
 وإما من الخَلَّة - بفتح الخاء - بمعنى الخصلة لأنهما يتوافقان في الخصال والأخلاق، وأطلق الخليل على إبراهيم، لأن محبة الله تعالى، قد تخللت نفسه وخالطتها مخالطة تامة، أو لتخلقه بأخلاق الله تعالى.

والمعنى:
واتخذ الله إبراهيم خليلاً له من بين خلقه؛ لأنه - عليه السلام - كان خالص المحبة لخالقه - عز وجل - ومبغضاً لكل ما يبغضه الله من الشريك والأعمال السيئة، وغيوراً على إعلاء كلمة الله وعلى تمكين دينه في الأرض فوصفه الله - تعالى - بهذا الوصف الجليل، وأسبغ عليه الكثير من ألوان نعمه وفضله.

قال الجمل: وقوله {واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خليلاً} في {خليلاً} وجهان، فإن عدينا اتخذ لاثنين كان مفعولاً ثانياً وإلَّا كان حالاً، وهذه الجملة عطف على الجملة الاستفهامية التي معناها الخبر للتنبيه على شرف المتبوع وأنه جدير بأن يتبع لاصفطاء الله له بالخلة، وفائدة هذه الجملة تأكيد وجوب اتباع ملته، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلاً جديراً بأن تتبع ملته، وأظهر اسم إبراهيم في مقام الإضمار لتفخيم شأنه، والتنصيص على أنه متفق على مدحه.

 

 وقوله: {واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خليلاً} تذييل جيء به للترغيب في اتباع ملة إبراهيم، وللتنويه بشأنه - عليه السلام - وبشأن من اتبع طريقته.

 

قال القاسمي –رحمه الله-:

قال الإمام العلامة شمس الدين بن القيّم في كتابه (الجواب الكافي): الخلة تتضمن كمال المحبة ونهايتها، بحيث لا يبقى في القلب سعة لغير محبوبه، وهي منصب لا يقبل المشاركة بوجه ما، وهذا المنصب خاصة للخليلين صلوات الله وسلامه عليهما: إبراهيم ومحمد، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً".
وفي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله".
وفي حديث ابن ماجة : "ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته، ولو كنت متخذا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، إن صاحبكم خليل الله".
ولما سأل إبراهيم عليه السلام الولد، فأعطيه، فتعلق حبه بقلبه، فأخذ منه شعبة، غار الحبيب على خليله أن يكون في قلبه موضع لغيره، فأمر بذبحه، وكان الأمر في المنام ليكون تنفيذ المأمور به أعظم ابتلاءً وامتحاناً، ولم يكن المقصود ذبح الولد، ولكن المقصود ذبحه من قلبه، ليخلص القلب للرب، فلما بادر الخليل عليه الصلاة والسلام إلى الامتثال، وقدم محبة الله على محبة ولده، حصل المقصود، فرفع الذبح وفدي بذبح عظيم.
 فإن الرب تعالى ما أمر بشيء ثم أبطله رأساً، بل لا بد أن يبقى بعضه أو بدله، كما أبقى شريعة الفداء، وكما أبقى استحباب الصدقة بين يدي المناجاة، وكما أبقى الخمس الصلوات بعد رفع الخمسين، وأبقى ثوابها، وقال: {ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29]، هي خمس في الفعل وخمسون في الأجر.
 ثم قال ابن القيّم قدس سره: وأما ما يظنه بعض الظانين أن المحبة أكمل من الخلة، وأن إبراهيم خليل الله ومحمد صلى الله عليه وسلم حبيب الله، فمن جهله؛ فإن المحبة عامة والخلة خاصة، والخلة نهاية المحبة، وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن الله اتخذ إبراهيم خليلاً، ونفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم، وأيضاً فإن الله سبحانه {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة: 222]، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]، و{يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، و{يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، و{يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 76]، و{يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]، وخلته خاصة بالخليلين عليهما الصلاة والسلام، والشاب التائب حبيب الله، وإنما هذا عن قلة العلم والفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

 

3-  وقال تعالى:
 {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم 37].

قال بن كثير: قال سعيد بن جبير، والثوري أي بلغ جميع ما أمر به، وقال ابن عباس: {وَفَّى} لله بالبلاغ، وقال سعيد بن جبير: {وَفَّى} ما أمر به، وقال قتادة: {وَفَّى} طاعة الله، وأدى رسالته إلى خلقه، وهذا القول هو اختيار ابن جرير، وهو يشمل الذي قبله، ويشهد له قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما} [ البقرة: 124 ] فقام بجميع الأوامر، وترك جميع النواهي، وبلغ الرسالة على التمام والكمال، فاستحق بهذا أن يكون للناس إماماً يقتدى به في جميع أحواله وأفعاله وأقواله، قال الله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [ النحل: 123 ].

قال الشيخ أبو بكر الجزائري – رحمه الله -: وإبراهيم الذي وفى لربه في كل ما عهد به إليه من ذبح ولده حيث تله للجبين ليذبحه، ومن بناء البيت والهجرة والختان بالقدوم إلى غير ذلك من التكاليف الشاقة.

وحذف - سبحانه - متعلق {وَفَّى} ليتناول كل ما يجب الوفاء به، كمحافظته على أداء حقوق الله - تعالى -، واجتهاده في تبليغ الرسالة التي كلفه - سبحانه - بتبليغها، ووقوفه عند الأوامر التي أمره - تعالى - بها، وعند النواهي التي نهاه عنها...

 

فما أحوجنا للتأسي بالخليل إبراهيم عليه السلام في السعي لتحقيق محبة الله عز وجل، وأن نحرص على تحقيق القدوات الصالحة، والقنوت لله رب العالمين، والبعد عن كل ما يخالف منهج الإسلام، والتحلي بشكر نعم الله الجليلة، والوفاء بالعهود جميعاً.

 

والحمد لله رب العالمين.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع