المقالات

لبيك حقاً حقاً،تعبداً ورقاً

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فهو المهتد, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. أما بعد...

 

قال تعالى:{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] .

 

الحج عبادة العمر, وكمال الأمر, وتمام الدِين, فيه نزل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} [المائدة 3].

 

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "تعجلوا الحج –الفريضة- فإن أحدكم لا يدي ما يعْرِض له" [رواه أحمد عن ابن عباس] .

 

وروى البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".

 

وفى البخاري ومسلمعن أبي هريرة مرفوعاً: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما, والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" .

 

وروى الترمذي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب".

 

وروى ابن ماجة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل أي العمل أفضل قال: "العج والثج" والعج :رفع الصوت بالتلبية. والثج :إراقة دم الهدي .

 

وروى الترمذي عن سهل ابن سعد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من مسلم يلبي إلا لبَّي ما عن يمينه أو شماله من حجر أو شجر أو مدر حتي تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا"

[صحيح الجامع: 5646].

 

وروى البيهقي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليأتين هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق"[صحيح الجامع: 5222].

 

 لقد وضع الله له بيتاً على الأرض ليزوره الناس مع العلم بأن الله لا يحتويه بيت ولا يكتنفه بلد قال الله :{وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} [الزمر 67], واكتسب البيت تعظيمه من نسبته إلى الله, ووظف عليهم أعمالاً لا تألفها النفوس, ولاتهتدي إلى معانيها العقول ليكون ذلك أبلغ في رِقْهِم وعبودِيَتِهم لله رب العالمين (لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً) أمَرَهُم بالطوافِ حول البيت، وتقبيل الحجر، والتردد بين جبلين، ورمي الجمرات .

 

أمرعباده بالصلاة والعلة من ورائها معروفة {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}،{وأقم الصلاة لذكري}، وفيها خشوع وخضوع وركوع وسجود.

 

وأمرهم بالزكاة وفيها إرفاق بالفقراء وطهرة للأغنياء من البخل والشح, وطهارة للفقراء من الحقد والحسد, وطهرة للمجتمع من إثارة الطبقات.

 

وأمرهم بالصيام وفيه تضيق لمجاري الشيطان, وكبح جماح الشهوات ومخالفة العادات.

 

وأمرهم بالحج وفيه لُبْس الإحرام, تركوا ثيابهم التي تختلف باختلاف طبقاتهم وبلدانهم وأذواقهم, وتوحدوا في زى واحد أشبه بأكفان الموتى, ولا يُعرف الغني من الفقير, والحاكمُ من المحكوم, والمديُر من الغفير, قال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"كلكم من آدام وآدام من تراب, لا فضل لعربي على أعجمي, ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى" وقال النبى-صلى الله عليه وسلم- : "المسلمون تتكافأ دمائهم, ويسعى بذمتهم أدناهم, وهم يد على من سواهم".

 

ومن طاف حول البيت جعل البيت عن يساره كدورة الكواكب حول الشمس ودورة القمر حول الأرض, فالخالق واحد والآمِرُ واحدٌ, فحركة الكواكب بأمر الله القدري الكوني, وحركة العباد حول البيت بأمر الله التكلفى الشرعي فاتحدت حركة الكون مع حركة العباد ولم تكن نشاذ.

 

وأما السعي بين الصفا والمروة فهو مثال العبد الذى أذنب في حق الملك فجاء إلى داره وتردد بفنائه ذهاباً وإياباً لعله أن يُلاحظ بعين الرحمة فيغفر له, ويقول في تردده (رب اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم).

 

وأما حلق الرأس فمثاله مثل العبد الآبق الذى جِيء به بين يدي سيده فقال: احلقوا رأسه تماماً لبيان إذعانه وانكساره.

 

وأما الوقوف بعرفة فهو أشبه بيوم الحشر, ويذكر الزحامُ بزحام يوم القيامة, وحرارةُ الشمس تذكر بالشمس تدنوا يوم القيامة من رؤوس العباد.

 

  وكل مجموعة مع مطوف أشبه باتباع الأمم لأنبيائهم يوم القيامة {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} وفي الحديث "وأما الوقوف بعرفة فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي جاءوني شعثاً غبراً من كل فج عميق, يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني فكيف لو رأوني, فلو كان مثل رمل عالج, أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوباً غسلها الله عنك" [وإسناده حسن رواه الطبري ،صحيح الجامع: 1373].

 

وأما رمي الجمرات فاعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى إلى العقبة وفي الحقيقة ترمي به وجه الشيطان وتقصم ظهره, إذا لا يحصل إرغام انفه إلا بامتثالك لأمر الله سبحانه وتعالى تعظيماً له بمجرد الأمر.

 

وأما الذبح فهو تقرب إلى الله تعالى بحكم الامتثال وأرجي أن يعتق الله بكل عضو منه عضواً منك من النار قال تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم}.

وقد جاء في سفر ميخا إصحاح 4 عدد 1:3 (ويكون في آخر الأيام أن جبل الرب يكون ثابتاً في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري إليه شعوب وتسير أمم كثيرة ويقولون هلم نصعد إلى جبل الرب) هذا هو جبل عرفات بلا شك.

 

وعلى الحاج مراعاة خمسة أشياء قبل سفره إلى الحج:-

(1) التوبة من كل ذنب قال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون}.

(2) رد المظالم إلى أهلها قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: " من كان عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منها اليوم".

(3) قضاء الديون التي حل أجلها فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- امتنع من الصلاة على ميت عليه دين.

(4) توفر النفقة له في سفره ولأهله لحين عودته قال تعالى: {وتزودا فإن خير الزاد التقوى}.

(5) الرفيق قبل الطريق, إذا نسي ذكره, وإذا ذكر أعانه, وإذا ضعف قواه, وإذا جبن شجعه, وإذا ضاق صدره صبره, إن السفر يسفر عن أخلاق الرجال.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع