المقالات

فليقصد رب البيت

الشيخ /  سيد علام


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

 

فقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه : (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف):

إخواني: إن حبستم العام عن الحج فارجعوا إلى جهاد النفوس، فهو الجهاد الأكبر.

أو أحصرتم عن أداء النسك فأريقوا على تخلفكم من الدموع ما تيسر، فإن إراقة الدماء لازمة للمحصر.

... و لا تحلقوا رؤوس أديانكم بالذنوب، فإن الذنوب حالقة الدين ليست حالقة الشعر.

و قوموا لله باستشعار الرجاء و الخوف مقام القيام بأرجاء الخيف و المشعر.

و من كان قد بعد عن حرم الله فلا يبعد نفسه بالذنوب عن رحمة الله، فإن رحمة الله قريب ممن تاب إليه و استغفر.

و من عجز عن حج البيت أو البيت منه بعد، فليقصد رب البيت، فإنه ممن دعاه و رجاه أقرب من حبل الوريد.

إليك قصدي رب البيت و الحجر ... فأنت سؤالي من حجي و من عمري

و فيك سعيي و تطوافي و مزدلفي ... و الهدي جسمي الذي يغني عن الجزي

و مسجد الخيف خوفي من تباعدكم ... و مشعري و مقامي دونكم خطري

زادي رجائي لكم و الشوق راحلتي ... و الماء من عبراتي و الهوى سفري

 

وفال أيضا:

من فاته في هذا العام القيام بعرفة، فليقم لله بحقه الذي عرفه.

من عجز عن المبيت بمزدلفة، فليبتَّ عزمه على طاعة الله و قد قربه و أزلفه.

من لم يمكنه القيام بأرجاء الخيف، فليقم لله بحق الرجاء و الخوف.

من لم يقدر على نحر هديه بمنى، فليذبح هواه هنا و قد بلغ المنا.

من لم يُصَلِّ إلى البيت لأنه منه بعيد، فليقصد رب البيت، فإنه أقرب إلى من دعاه ورجاه من حبل الوريد.

 

 لئن لم أحج البيت أوشط ربعه ... حججت إلى من لا يغيب عن الذكر 

 فأحرمت من وقتي بخلع نقائصي ... أطوف و أسعى في اللطائف و البر 

 صفاي صفائي عن صفاتي و مروتي ... مروءة قلبي عن سوى حبه فقر 

 و في عرفات الأنس بالله موقفي ... و مزدلفى الزلفى لديه إلى الحشر 

 و بت المنى مني مبيتي في منا ... و رمي جماري جمر شوقي في صدري 

 و أشعار هدي ذبح نفسي بقهرها ... و خلعي بمحو الكائنات عن السر 

 و من رام نفرا بعد نسك فإنني ... مقيم على نسكي بلا نفر

 

الحافظ ابن رجب – رحمه الله – قال هذه الكلمات الرائقة تسلية وتعزية لمن لم يتمكن من أداء هذه الفريضة العظيمة – الحج – ثم لبيان الواجب على العبد تجاه ربه – سبحانه وتعالى – في كل وقت وحين.
فالمسلم متعلق بربه عز وجل، وهو أسير شرعه أينما قاده انقاد، لا تتعلق عباداته بأزمنة ولا أمكنة ولا أشخاص، بل هو عبد لله تعالى في كل وقت وفي كل مكان وعلى أيِّ حال؛ لأن الله – سبحانه وتعالى ما خلقه إلا لتحقيق هذه الغاية العظيمة وهي عبوديته كما قال عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات 56].

 

والأمر كما قال ابن رجب: فليقصد رب البيت.

 

فليقصد العبد رب البيت بـ:

(1)   الإيمان بالله عزّ وجلّ وتوحيده (وتحقيق معاني التوحيد الثلاثة: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات).

 


فليقصد العبد رب البيت بـ:

(2)   دعاء الله ورجائه وإنزال الحاجة به دائماً وأبداً.

 


فليقصد العبد رب البيت بـ:

(3)   إخلاص العبادة لله عزّ وجلّ، وطلب مرضاته.

 


فليقصد العبد رب البيت بـ:

(4)   تقوى الله سبحانه وتعالى، وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.

 


فليقصد العبد رب البيت بـ:

(5)    تعظيم الله وإجلاله، وتعظيم شعائره وحرماته.

 


فليقصد العبد رب البيت بـ:

(6)    محبة الله ورجائه والخوف منه.

 


فليقصد العبد رب البيت بـ:

(7)    شكر الله على نعمه وآلائه التي لا تعد ولا تحصى.

 


فليقصد العبد رب البيت بـ:

(8)   الإيمان والتسليم والرضا بقضاء الله وقدره.

 


فليقصد العبد رب البيت بـ:

(9)   الدعوة إليه، وإلى عبادته وطاعته سبحانه وتعالى.

 



فليقصد العبد رب البيت بـ:

(10)   المسارعة إلى التوبة إن بدرت منه معصية.

 

 

اللهم خذ بأيدينا ونواصينا إليك أخذ الكرام عليك، اللهم اهدنا بنورك إليك، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه.

 

والحمد لله رب العالمين.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 3+3=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع