المقالات

محمد الإنسان “صلى الله عليه وسلم”

الدكتور /  أحمد فتحي


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وآله وصحبه أجمعين ...

 

كثيراً حينما نريد أن نمدح خُلَق إنسان نقول له: أنت إنسان !!

 

وهذه الكلمة وإن كان ليس لها مثيل في قاموس أخلاقنا ولكن المعنى المتبادر منها دوماً أن هذا الإنسان (رحيم وشفيق ورؤوف).

 

ولو صح لنا أن نصف إنسان بأنه إنسان، فلن نجد خيراً من أنموذج الإنسانية الكامل " محمد صلة الله عليه وسلم "، وصفه الله جل في علاه بالرأفة والرحمة، ويا له من وصف رباني كريم يقول فيه { لَقَد جَاءكُم رَسُولٌ مِّن أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } .

 

رحمة وشفقة شملت الكبير والصغير، وأحاطت  الإنسان والحيوان والجماد ..

 

تقرأ الأخبار فتتعجب، وتروي الآثار فتطرب من رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

 

ًانظر إلى رأفته ورحمته بالأطفال، تعجب كيف لشخص مسؤول له ماله من المكانة والمشغوليات والمهام ما قد يحول بينه وبين هذه الشفقة والرحمة والرعاية بالأطفال، فهذا ليس جَدَا كبيراً قد بلغ سن المعاش وتفرغ من عمله وقد جلس يلاعب أحفاده الصغار، بل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائد البشرية جميعاً ...

 

وها هو يُقْعِد أسامة بن زيد رضي الله عنه على فخذه ويُقْعِد الحسن رضي الله عنه على فخذه الأخرى، ثم يضمهما وهو يقول : "اللهم ارحمهما فإني أرحمهما"  (رواه البخاري) .

 

هذا العظيم القائد يؤتى بالصبي الصغير فيبول على ثوبه (على ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم!!! ) فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يدعو بماء فيتبعه إياه، ويسمع بكاء الصبي فيتجوز في الصلاة حتى لا يشق على أمه .

 

تقف كل معاني حقوق الإنسان عاجزة أمام كلماته رحمة ورأفة بالخدم: " إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَليُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ" (رواه البخاري) .

 

فلتسمع منظماتُ حقوق الإنسان عن هذا الإنسان الشفيق الرحيم حين دخل بستانًا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى الجملُ النبي صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه (بكى وهو يعرف أنه قد قدم عليه رؤوف رحيم) فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليه حتى سكن، ثم قال رسول الله عليه وسلم :" لمن هذا الجمل ؟! فجاء فتىً من الأنصار، فقال له : أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياه، فإنه شكى لي أنك تتعبه" (رواه أبو داوود وأحمد) .

 

في الحقيقة كم يحتاج الكثيرون إلى هذه الكلمات في تعاملهم مع البشر، لا الحيوانات والبهائم فقط .

 

وتصل رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقته إلى ما لا روح فيه، فلما كان يخطب مستنداً إلى جذع نخلة، ووُضِعَ له المنبر وترك هذا الجذع، فسمع صوتاً لهذا الجذع وهو يحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسان إلا أن نزل من على منبره لجذع النخلة واحتضنه حتى سكن، ثم التفت إلى أصحابه وقال لهم : "لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة"  (رواه الخاري والترمذي) .

 

فما أحلى هذه النسائم وما أعطر هذه الكلمات، وما أجملها من مواقف تظهر وتوضح روح الإنسان الرؤوف الرحيم في نموذج كامل لا مثيل له ولا شبيه له في الإنسانية قاطبة .

 

أعلمت الآن محمداً الإنسان صلى الله عليه وسلم ؟!

 

كم نحتاج إلى هذه الإنسانية في تعاملنا مع آبائنا وأمهاتنا، مع أبنائنا وزوجاتنا ...

 

بل كم نحتاجها مع كل من يحيط بنا من إنسان أو حيوان أو جماد ...

 

حاول وكن محمداً الإنسان ..

 

♥صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجميعن♥

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع