المقالات

محمد البطل صلى الله عليه وسلم

الدكتور /  أحمد فتحي


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين، وبعد.

 

فإنه مما يحزن القلب ويدميه ما نراه من تعلق شباب أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأبطال وهميين هم في الحقيقة لا يملكون شيئًا حقيقيًا من معاني البطولة ...

 

فتراهم يتعلقون بمصارعين لفرط قوتهم المزعومة، ويتعلقون بلاعبي الكرة لشهرة ومهارة موهومة ... ولا تراهم يتعلقون برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مثال الشجاعة والقوة والبطوله الحقيقية.

 

فإن كان شباب أمتنا يبحثون عن بطل أسطوري في القوة والشجاعة والإقدام فليعلموا أنهم لن يجدوا خيرًا من نموذج البطولة الأكمل رسولنا ونبينا المختار محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

 

لعلك لن تصدقني وستظن أني أبالغ في قولي هذا، ولكن الحكم حكمك والقول قولك بعدما سأذكره ...

 

فقلد كانت الشجاعة خلقا فطريا مزروعا في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ نشأته الأولى، فها هو يشارك أعمامه في حرب الفجار وهو لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره.

 

وكان يتحنث ويتعبد في غار حراء وسط الصحراء – ولذلك لم يكن غريبا أن تظهر هذه الشجاعة دون تردد أو جبن أو خور في كل لمحة من لمحات حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بعثته، فيواجه المشركين بما تنكره عقولهم

وتصوراتهم، ولم يمنعه الخوف من الجهر بالدعوة ومواجهتهم ضاربًا لأمته أروع الأمثلة للجهر بالحق أمام أهل الباطل.

 

وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتصدر المواقف بقلب ثابت وإيمان راسخ، ويؤكد أنس رضي الله عنه ذلك بما حدث ذات يوم حينما فزعوا من صوت عالٍ، فأراد الناس أن يعرفوا سبب الصوت وبينما هم كذلك إذ أقبل عليهم رسولنا البطل صلى الله عليه وسلم رافعًا سيفه قائلا لهم: "لم تراعوا، لم تراعوا" (أي لا تخافوا ولا تفزعوا) وجدته بحرًا (أي فرسًا).

 

فانظر إلى مسارعته وإقدامه وجرأته حتى كان أول من ذهب واطمأن ثم طمأن الناس من بعده.

 

يقول علي بن أبي طالب (وهو الذي يُضرب به المثل في القوة والشجاعة) .. كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أدنى من القوم منه.

 

ففي الحروب والغزوات كان صلى الله عليه وسلم بطلًا مغوارًا لا يهاب ولا يخاف، بل كان أكثر الناس إقداما وقربا من العدو.

 

ولما فر غالب الجيش من حوله يوم حنين لم تتزعزع ثقته، ولم يتملك الخوف من قلبه، بل كان أثبت الناس وأشجعهم .. فالناس يفرون ويهربون وهو صلى الله عليه وسلم يركض ببغلته قِبَلَ الكفار وهو يقول بأعلى صوته: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب".

 

ويجلس ذات يوم في ظل شجرة ليستريح قليلًا - وكان متعبًا من أثر بعض الغزوات - وقد علق سيفه على غصن شجرة، وبينما هو كذلك إذ أقبل عليه أحد المشركين فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا له: من يمنعك مني؟ (ظن المسكين أنه بذلك امتلك القوة لما حاز السيف) وإذ برسول الله صلى الله عليه وسلم يجيبه بكل ثبات ويقين وقوة: "الله !!" ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ السيف منه وقال للمشرك: "من يمنعك مني؟" ! فأجاب قائلًا: كن خير آخذ يا محمد.

 

لعلك لم تكتف وتريد المزيد ...

 

كان المصارع الأول في جزيرة العرب يدعى رُكانة وخلا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رُكانه ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه؟ قال: إني لو أعلم أن الذي تقول حق لا اتبعتك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرأيت يا رُكانة إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق؟ قال: نعم، فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وفي كل مرة يقول رُكانة: عد يا محمد، فيعود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصرعه، فقال له: يا محمد ما وضع ظهري إلى الأرض أحد قبلك وما كان أحد أبغض إلي منك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

 

لم تكن شجاعة بطلنا وقائدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تهور وإنما كانت منضبطة بالعقل والحكمة ولم تكن شجاعته ظلمًا وأخذًا للحقوق وإنما كانت مليئة بالرحمة والإحسان والعدل.

 

كانت شجاعته قائمة على يقين وثبات وأخلاق ومبادئ، لذلك كان مضرب الأمثال للأجيال على مَرِّ العصور ...

 

فما أروعها من شجاعة !!

 

*والحمد لله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين*

  1. اللهم اغفر لي July 21, 2015

    جزاكم الله كل خير نفع الله بنا وبكم

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 1+1=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع