المقالات

ترويج الإسلام العلماني الجديد

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

أولاً: الإسلام العلماني الجديد(1):-

 

لا أعتقد أننا بحاجة إلى التذكير بأن ما يتحكم بالموقف العلماني هو معيار مادي فلسفي غربي- اعترف العلمانيون بذلك أم لم يعترفوا- وأن الخلفية الإلحادية أو الشكية هي التي يستبطنها أغلب العلمانيين في تناولهم للإسلام, وأنه حتي الذين لم يصرحوا برفض الإسلام, ولم يجاهروا بإلحادهم, وتحدثوا عن إمكانية وجود ما للإسلام, فأن الإسلام الذى يتحدثون عنه ليس هو الإسلام الذى أنزله الله عز وجل على محمد -صلى الله عليه وسلم- وقال عنه {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19]{ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين} [آل عمران:85] .إنما إسلام جديد يخترعونه منفتح غير منغلق, وغير مكتمل بعكس ما أراده الباري -عز وجل- { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} [المائدة: 3]. إنه امتداد لما سُمى بدين العقل أو الدين الطبيعي كما طرحه فلاسفة النهضة الأوربيين, واستعاضوا به عن المسيحية, وهكذا يسلك العلمانيون العرب درب أساتذتهم فيما يخص علاقتهم بالإسلام, فالإسلام الجديد العصري المستنير ليس من الضروري أن يقوم على خمسة أركان هي: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمد رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً.

 

فالشهادتان: في الدين العلماني الجديد ليس لها مدلول إيماني, لأنه حقيقة الأمر وطبقاً لمقتضيات العصر, لا تعني الشهادة التلفظ بها أو كتابتها, إنما تعني الشهادة على العصر وليست الشهادتان إذن إعلاناً لفظياً عن الألوهية والنبوة, بل الشهادة النظرية والشهادة العملية على قضايا العصر وحوادث التاريخ.(2).

 

أما الجزء الثاني من الشهادة: "وأن محمد رسول الله" فليس من الإسلام لأنه أضيف إلى الأذان فيما بعد, إذ كان الإسلام في البداية دعوة إلى لقاء الأديان .

 

والصلاة: مسألة شخصية وليست واجبة, وفرضت أصلاً لتلين عريكة العربي وتعويده على الطاعة للقائد, وتغنى عنها رياضة اليوجا وهو ما غفل عنه الفقهاء.

 

والزكاة: أيضاً ليست واجبة, وإنما اختيارية, كما أنها لا تؤدى الغرض فهي تمس الثروات الصغيرة والمتوسطة أكثر مما تمس الثروات الضخمة, ولم توضع للحد من الثروات الكبيرة القائمة على الربح المرتفع, ولذلك فالزكاة وحدها لا يمكن أن تنال شيئاً من الفوارق الطبقية الكبيرة, لأنها وضعت أصلاً لمجتمع ليس فيه مثل هذه الفوارق الطبقية الكبيرة. إن الزكاة مقدمة يحثنا فيها الإسلام على الوصول إلى الشيوعية المطلقة.(3).

 

والصوم: كذلك ليس فرضاً, وإنما هو للتخيير, وهو مفروض على العربي فقط, لأنه مشروط بالبيئة العربية, ولذلك فالصوم يحرم على المسلمين في العصر الحاضر, لأنه يقلل الإنتاج, وهذا ما أعلنه الرئيس التونسي الأسبق (بو رقيبة) وألزم به الشعب التونسي.

 

أما الحج: فهو- كذلك- من الطقوس الوثنية العربية القديمة التي أقرها الإسلام مراعاة لحال العرب, كما أن تحويل القبلة والحج تعبير عن الرغبة في تعريب الإسلام وتأكيد عروبيته(4), وليس من الضروري أن يقام بطقوسه المعروفة, إذ يغنى عنه الحج العقلي أو الحج الروحي .

 

هكذا تُميع كل الشعائر الإسلامية, وتعد طقوساً وثنية تحدرت إلى القرآن من البيئات والأمم السابقة والجاهلية, وقد مارس الفقهاء دورهم في تقنينها بعكس الرسالة التي تميزت في هذا الشأن بمرونة ولكن الفقهاء ألغو هذه المرونة. إن تحقيق الإسلام لمهمته الروحية قد يحصل دون أن تؤدى الطقوس والشعائر بالضرورة, فقد أصبحت المساجد أوكارا للإرهاب, وبرزت معالم التخلف ومظاهره في تنامى التدين الشخصي كما هو واضح في صفوف المصلين, والحجاب واللحى.

وهكذا يطمس الإسلام الرباني الذى أُرسل به محمد -صلى الله عليه وسلم- ويبرز الإسلام العلماني المخترع بأركانه الجديدة العصرية المفتوحة, والقابلة لكل الأفهام والتأويلات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. مآل الإسلام في القراءات العلمانية. د/أحمد إدريس
  2. انظر: د/حسن حنفي (من العقيدة إلى الثورة)1/17
  3. انظر: محمد محمود طه (الرسالة الثانية)ص155,164
  4. انظر: عبد الهادي عبد الرحمن (سلطة النص)ص106

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 1+1=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع