المقالات

مفهوم الحرية بين الشرع والفكر الغربي

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

مفهوم الحرية بين الشرع والفكر الغربي

 

الحرية في اللغة

تأتي علي عدة معان :-

1-   نقيض العبودية .

2-   وبمعني: الشرف،فأحرار الناس خيارهم وأشرافهم .

3-   وبمعني :الخالص النقي ،فنقول: طين حر أي لا رمل فيه .

4-   والحر:الفعل الحسن .

5-   وبمعني الضبط والتدقيق،فنقول:تحرير الكتابة ضبطها  .

 

  المفهوم الشرعي للحرية

الحر- الذي يقابله العبد - هو من أصبح سيد نفسه،كامل السيادة عليها في الإرادة والتمليك والتصرف،فليس خاضعا لسلطان أحد من البشر أو تصرفه ، ويستثنى من ذلك الالتزام بقيود الشرع في دائرة الحلال والحرام.

 وهذه المفاهيم متفقة مع المعاني اللغوية،فهي تشير إلي السلامة من قيد العبودية ابتدءا أو التخلص منها بالعتق،أو التخلص من الاشتغال بغير عبادة الله تعالي  .

 

بين الحرية والعبودية

بجانب ما ورد بنصوص القرآن الكريم والسنة من وصف للإنسان بالحرية فقد جاء وصفه كذلك بالعبودية،لكن وصفه بالعبودية في تلك النصوص كان أوسع من حيث تنوعها من وصفه بالحرية،فالحرية لم يوصف بها الإنسان إلا بمعني واحد فقط،وهو:السلامة من رق أمثاله من البشر له.

 

أما وصف العبودية فقد جاء بصور شتى منها:-

 عبودية الهوي كما في قوله تعالي: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} .

عبودية الأوثان قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} .

عبوديه الأحبار والرهبان كما في قوله تعالي: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} 

عبودية الجن كما في قوله تعالي: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 )} [سبأ 40,41 ] .

 

العبودية لمتاع الدنيا كما في قوله صلى الله عليه وسلم "تعس عبد الدنيار،وعبد الدرهم و عبد الخميصة" .

 

العبوديه بعنى الرق كما في قوله تعالى: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا }

 

وكذلك عبوديته لله عز وجل كما في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

 

وفي هذا مايشير إلي أن الإنسان قد يكون حرا في الظاهر، بمعنى أنه ليس مملوكا لأحد لكنه يقيم على عبودية معنوية تتمثل - عمليا - في الخضوع لمصدر توجيه يتحكم في تحديد وتوجيه رؤيته للأشياء و قناعاته واتجاهاته وسلوكه وتصرفاته ، وهذا المصدر هو المعبود الحقيقي الذي ينقاد له الفرد ويسلم له أمره.

 

 فالعبودية أمر لازم للإنسان  لا يمكن أن ينفك منه بحال ، فالاتباع إما اتباع لله أو للمخلوق .

 

فالحرية إذاًهي رفع سيادة الإنسان عن الإنسان ، أو رفع سلطان البشرعن البشر فقط،أما فيما عدا ذلك فالإنسان عبدلله عز وجل باعتباره خلقا من خلقه،فالحرية إذاً هي رفع وصاية الإنسان على الإنسان،وجعلها لله وحده،ويتحرر أيضا من سلطة الخوف من الغيرأياً كان هذا الغير سواء كان الجن والشياطين أو الطبيعة بل وحتى المجهول والمستقبل ، يتحرر من كل ذلك .

 وهذا هو مقتضى التوحيد الخالص والإيمان الكامل بالله وحده.

 

فالمفهوم الشرعي للحرية هو

تحرر كامل من سلطة ما سوى الله،وعبودية مطلقة لله تعالى، فليست حرية مطلقة، بل حرية من وجه، وعبودية من وجه اخر .

 

لكن يَرِد على هذا سلطة الحاكم على رعيته،وسلطة الوالد على ولده ، وسلطة الزوج على زوجه،المقرر كل منها في شرع الله عز وجل بأدلتها. فهل هي نقض لمعنى الحريه هذا؟ والجواب: أن هذه الأنواع من السلطات هي سلطات خاضعة لسلطة الله تعالى،منبثقة منها،محكومة بها،وفق حدود وضعها الشرع "إنما الطاعة في المعروف" و"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".

  

الحرية في الفكر الغربي

وجهات النظر الغربية لم تستقر على أرضية ثابتة في تحديد مفهوم واضح ودقيق للحرية،وهناك اختلاف فكري بين الشيوعي والليبرالي في تحديد مفهوم الحرية ، وهم أبناء بيئة سياسية و اجتماعية و ثقافية واحدة بل الليبراليون أنفسهم لديهم مقولات متعددة في مفهوم الحرية كذلك .

 

بل لقد فاقت تعاريف الفلاسفة الغربيين لمصطلح ( الحرية ) المائتين تعريفاً كما يذكر أحد الباحثين و الحرية تعني في المفهوم الغربي ( عدم القيد )  على تصرفات الإنسان ، أو الحد من طموحه ، أو الوقوف أمام رغباته مادامت لا تتعارض مع تصرفات و طموحات و رغبات الآخرين فحد الحرية هو التعارض مع حرية الآخرين .

 

وبهذا يتضح لنا أن الحرية في الشرع تكون مقيدة بضوابط الكتاب والسنة , أما في الفكر الغربي فهي حرية مطلقة غير مرتبطة بقيود , وهذا مما يخالف العقل والفطرة السليمة .

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 1+1=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع