المقالات

آثار الربا الاقتصادية

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .

قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279)} .

 

القرآن معجز من كل الوجوه ، ومن ذلك لإعجاز التشريعي ومن هذه التشريعات : تحريم الربا .

 

إن القرآن الكريم قد حرم الربا ، ومنع الناس من التعامل به ؛ لما فيه من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل ، وهذا ما كان يدركه المسلمون في صدر الإسلام ، أما اليوم فإن الخبراء والعلماء والاقتصاديين يدركون أضرار الربا ومفاسده تبعاً لتطور العمليات الاقتصادية ومنها :-

 1) سوء توزيع الثروة .

  2) إهدار الموارد الاقتصادية .

  3) ضعف التنمية الاقتصادية و الاستثمار  .

  4) التضخم  .

  5) البطالة .

 وغيرها كل هذا يدل على أن هذا التشريع معجز و أنه من عند الله تعالى ، وسوف نتناول كل واحدة من هذه المفاسد بشيء من التفصيل .

 

أولاً : سوء توزيع الثروة

 تتركز عملية الإقراض الربوي على الأشخاص القادرين على تقديم ضمانات تسديد القروض وفوائدها ، وهو ما يؤدي إلى تركز ثروة البلاد في أيدي عدد قليل من الأشخاص ، وتأييداً لهذا المعنى يقول الدكتور شاخت – الألماني الجنسية والمدير السابق لبنك الرايخ الألماني – :

(إنه بعملية رياضية غير متناهية يتضح أن جميع مال الأرض صائر إلى عدد قليل جداً من المرابين ؛ذلك لأن المرابي يربح دائماً في كل عملية ، بينما المدين معرض للربح والخسارة ومن ثم فإن المال كله في النهاية لا بد بالحساب الرياضي أن يصير إلى الذي يربح دائماً ) .

لذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى المرابي يسبح في بركة الدم ، وفي هذا إشارة إلى أنه لم يكتف بمصِّ عرق الناس بل مصِّ دمائهم .

 

إن الطريقة الإسلامية يهمها أن يكون الأشخاص القائمون على المشاريع من أهل الأمانة والخبرة والإلتزام ، وهذا يؤدي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة والدخل بين الناس .

 

ومن أمثلة هذا النظام – في تراثنا الإسلامي – المضاربة ، حيث يكون رأس المال من طرف وهو رب المال ، والجهد من الطرف الآخر وهو المضارب ، والربح بينهما حسب الاتفاق والخسارة على رأس المال ، ويخسر المضارب جهده ، هذه المعاملة تغني عن الاقتراض بفائدة ، لأن المضارب يحصل على المال دون اقتراض ، ورب المال يحصل على الربح دون اقتراض ، فرب المال لا يربح دائماً والمضارب لا يخسر دائماً ، وإنما المشاركة في الربح والخسارة ، مما يؤدي إلى عدالة في توزيع الثروة .

 

ثانياً : إهدار الموارد الاقتصادية

ينتج هذا عند الإقراض بفائدة لأموال لا يتم توجيهها إلى أنشطة ومشاريع ذات جدوى ومنفعة حقيقية لحياة الناس ، وذلك لأن الإقراض بفائدة لا يشترط توجيه الأموال إلى مشاريع ذات منفعة حقيقية لحياة الناس غالباً ، فالأموال في النظام الإسلامي لا تمنح كقرض لا يعلم إلى أين يتجه ؟

 

ثالثاً : ضعف التنمية الاقتصادية و الاستثمار

إن الإقراض بنظام الفائدة يؤدي إلى تضييق دائرة التمويل ، لأنه يعتمد على ضمانات لا يقدر عليها إلا الأغنياء ، و رب المال في نظام الفائدة أقل اهتماماً بنجاح المشروع ، ولا تهمه الخبرة والأمانة و المقدرة في العمل ؛لأن أكثر ما يهمه أن يكون المقترض غنياً ومليئاً ، وأن تكون فائدته ثابتة ، ورأس ماله مضموناً.

 وبناءاً عليه فكلما توسع الناس في الضمانات انخفض التمويل ، وهذا يعني تقليل الاستثمار، والذي يأخذ فائدة مضمونة لا يهتم بنجاح المشاريع الاقتصادية و هذا بدوره يؤدي إلى ضعف التنمية الاقتصادية .

وتقلص دور الضمانات في نظام المشاركة – مثلاً – يساعد على توسيع دائرة التمويل بحيث يشمل الفئات الأقل غنى من العمال المهرة ،وتوسيع دائرة التمويل يؤدي إلى زيادة الاستثمار وتشجيعه ، بحيث يشمل العمال المهرة كالحدادين والنجارين وأصحاب المعامل الصغيرة – على اختلاف حرفهم – الذين لا يملكون مالاً .

 

رابعاً : التضخم  

يدور معنى التضخم حول المفاهيم التالية :-

1)    الزيادة في كمية النقود مما يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار .

2)    انخفاض القوة الشرائية للنقود المقترضة .

3)    الميل العام إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات .

ومن أسباب هذه الظاهرة : زيادة كمية النقود نتيجة زيادة حجم الإقراض بفائدة، ويرى علماء الاقتصاد أن التضخم يحدث عندما تزداد كمية النقود ، حيث يزيد الطلب الكلي على السلع والخدمات أكثر من العرض الكلي لها ، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار فمن عيوب النظام النقدي المعاصر وجود خلل بين كمية النقود وكمية السلع والخدمات مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ، وهذا يؤدي بدوره إلى ارتفاع سعر الفائدة وكلما ارتفعت الفائدة تدهور النقد ،وتعد الفائدة عالية إذا زادت عن معدل الانتاجية وانخفاض قيمة النقود يعني تضخم .

 

خامساً : البطالة  

أكبر مشكلتين يواجههما الاقتصاد الرأسمالي : البطالة و التضخم و تزيد معدلات البطالة مع ارتفاع معدلات التضخم فارتفاع الأسعار دون زيادة متناسبة في الأجور سوف تؤدي إلى الإقلال من الطلب على السلع ، وبالتالي إلى انخفاض حجم الاستثمار والانتاج ، ومن ثم زيادة معدلات البطالة .

لقد ساعدت الفائدة على وجود طبقة من البطالة المقنعة تتمثل في هؤلاء المدخرين الذين يقعدون عن العمل اكتفاءاً بما توفره لهم الفائدة من دخل ثابت مما يحرم كثيراً من المشاريع من عمل هؤلاء المدخرين ، وكذلك فإن أصحاب الأموال يفضلون إقراض أموالهم بالربا على استثمارها في إقامة مشاريع صناعية أو زراعية أو تجارية ، و لهذا يقلل فرص العمل فتنتشر البطالة في المجتمعات التي يسود فيها التعامل الربوي .

فيرى الاقتصادي ( كينز ) أن علاج مشكلة البطالة يكون بانعدام الفائدة أو بتخفيضها إلى أدنى حد ممكن ، وهذا رأي علماء الاقتصاد الذين لا يدينون بالإسلام ، مما يدل على أن الاسلام في تشريع تحريم الربا معجز .

فسبحان من كان شرعه متضمناً لمصالح خلقه.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع :-

1)    حكم ودائع البنوك و شهادات الاستثمار  ( د/ على السالوس ).

2)    التدابير الواقية من الربا في الإسلام  ( فضل إلهي ) .

3)    الربا و أثره على المجتمع الإنساني  ( عمر سليمان الأشقر ) .

4)    فوائد البنوك هي الربا المحرم  ( يوسف القرضاوي ) .

5)    ربا القروض وأدلة تحريمه  ( رفيق المصري ) .

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع