المقالات

طبيعة الصراع بين اليهود والمسلمين على أرض فلسطين

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله والصلاة على رسوله ومصطفاه وبعد .

فإن الصراع في فلسطين هو صراع ديني وليس سياسياً أو اقتصادياً , هذا الصراع الديني له شواهد ودلائل في أرض المعركة , ولعل من أعمال اليهود الإجرامية من قتل واغتيال وتدمير واعتقال ما دعا أحد السياسيين اليهود إلى التحذير من خطر لفت انتباه المسلمين إلى أن المعركة هى معركة دينية كما يقول رئيس الكنيست الصهيوني السابق ( إبرهام بورغ ) من حزب العمل المعارض : إن إسرائيل حولت الصراع مع الفلسطينيين من صراع سياسي إلى  صراع ديني, وأنه لا يمكن حل صراع ديني بالطرق الدبلوماسية .

ومعالم هذا الصراع تتشكل في الإنسان والمكان والزمان , فالإنسان تتمثل في العداء للمسلمين من اليهود , أما في المكان فيتحدد في قداسة بيت المقدس عند المسلمين , وفي المقابل مكان الهيكل المزعوم في فكر اليهود الديني , أما في الزمان فيتحدد في نهاية التاريخ ونزول المسيح عليه السلام في فكر الأديان

.

أولاَ: قدسية مكان الصراع

يدل على ذلك دلالة قطعية نصوص الكتاب والسنة قال تعالى: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } .

وقال صلى الله عليه وسلم: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد , المسجد الحرام  ومسجدي والمسجد الأقصى " [البخاري]  " والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة فيما سواه "

وقال صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك , قيل يا رسول الله  : أين هم ؟ قال : ببيت المقدس " وأكناف بيت المقدس " رواه أحمد وابن ماجة من حديث ثوبان .

وهى عند اليهود أيضاً مقدسة فهى أرض الميعاد عندهم , يقول بن جوريون  رئيس الوزراء الأسبق سنة 1948م في الأمم المتحدة : وقد لا تكون فلسطين لنا عن طرق الحق السياسي أو القانوني ولكنها حق لنا على أساس ديني, فهى الأرض التي وعدنا الله وأعطانا إياها من الفرات إلى النيل ويقول : لامعنى لإسرائيل بدون القدس , ولا معنى للقدس بدون الهيكل .

وهناك أكثر من 15 جماعة يهودية متطرفة تدعو جهاراً بضرورة هدم المسجد لبناء الهيكل , ومن أبرز أعمالهم حفر الأنفاق تحت المسجد بحثاً عن آثار الهيكل والعمل بكل قوة على تهويد المدينة وشطب كل الملامح الإسلامية عنها .

 

ثانياً: طبيعة العداء اليهودي للإسلام

إن عداوة اليهود للإسلام لا تحتاج إلى توضيح أو تفسير , وعندهم عنصرية زائدة يتحلون بها عن باقي الأمم والشعوب فهم شعب الله المختار, أصحاب الدم النقي الصافي, المرتبط بالله سبحانه, وغيرهم من الجوييم غرباء أو أدناس , فقد جاء في سفر العدد (31/13) وصية بقتل غير اليهود , وهذا ما نشاهده في عمليات جيش الإحتلال في فلسطين استهداف الرجال والنساء , والصغار والكبار معاً .

إن عداوة اليهود للإسلام والمسلمين هي عداوة متأصلة في نفوسهم وقلوبهم وهذا تصديقاً لقوله تعالى: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } وهذا العداء وهذا الكيد وهذه الحروب على هذه الأمة لم تخبُ لحظة واحدة قرابة أربعة عشر قرناً , وما تزال حتى اللحظة يتعسر أوارها في أرجاء الأرض جميعاً

 هذا فضلاً على أن اليهود قد تبدلت حالهم بعد ما كفروا , وقتلوا الأنبياء , وعصوا الرسل , ونقضوا المواثيق , وأكلوا أموال الناس بالباطل , فلا يحل لهم أن يكونوا أوصياء على الخلق , أو أمة من خير الأمم وحالهم في فلسطين يصدق هذا من قتل الأبرياء والعُزَّل من الناس.

 

ثالثاً: نهاية التاريخ, ونهاية العالم

تشكل اشكالية نهاية العالم وبداية العالم الأخر عند الأديان السماوية مثار جدل ونقاش, فكل الأديان اليهودية والنصرانية والإسلام تؤمن بعودة المسيح عليه السلام , فاليهود يعتقدون أن المسيح رسول يرسله الرب لينصر شعب الله المختار على أعدائهم , ومعهم على هذا المسيحيون الصهاينة ومنهم جورج بوش , وتكلم ريجان في سنة 1980م عن هرمجدون في مقابلة تلفزيونية مع الإنجيلي جيم بيكر , ويعتقدون أن المسيح سيقضي على كل أعدائه وسيضرب الوحش والنبي الكذاب.

 

أما المسلمون فالاعتقاد السائد عندهم, أن نزول المسيح عليه السلام سيكون من علامات الساعة الكبرى , ففى الحديث الصحيح عن أبى هريرة مرفوعاً : " والذى نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير , ويضع الجزية " وفي رواية  " يضع الحرب " –أى يصبح الدين واحداً وهو الإسلام - , ويدخل الناس في دين الإسلام , فلا حاجة لأخذ الجزية " ويفيض المال " وذلك لعلم الناس بقرب الساعة , فيزهدون به , ولانتشار العدل ورفع الظلم بسبب بركة نزول المسيح " حتى لا يقبله أحد " ثم يقول أبو هريرة اقرأوا إن شئتم  { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً } [ النساء 159] .

 

ويتفق علماء الإسلام على أن المسيح سينزل تابعاً للنبي صلى الله عليه وسلم , وأن المسيح عليه السلام لا يقبل إلا الإسلام .

والأحاديث في قتال اليهود تصل إلى حد مرتبة القطع واليقين حتى إن البخاري قال : باب قتال اليهود , ومن الأحاديث في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر, فيقول الحجر: يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله " .

 

ومن المسلمات الغيبية التى يؤمن بها المسلمون أن المسيح عيسي عليه السلام وهو مسيح الهدى , سيقاتل المسيح الدجال –مسيح الضلالة- في مكان يسمى بيت لُدٍ وهى بلدة قريبة من بيت المقدس , وهى الآن محتلة من قبل الصهاينة منذ عام 1948م , وقد اقاموا عليها مطار بن غريون الدولي .

 

ففى صحيح مسلم جاء وصف المسيح الدجال وماذا سيفعل بالخلق من فتن وجاء فيه " فبينما هو كذلك , إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعاً كفيه على أجنحة ملكين , فيطلبه -أى الدجال- حتى يدركه بباب لُدٍ , فيقتله " وفي حديث أنس بن مالك الصحيح مرفوعاً  " يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً "

 

فالنصر على اليهود قادم بإذن الله تعالى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)يهددون بالغاء أسلو, ومتى احترموا أسلوا

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع