المقالات

الولاء و البراء معناه و ضوابطه

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الولاء :

هوالقرب من المسلمين بمودتهم وإعانتهم و مناصرتهم .

 

البراء :

هوالبعد عن الكفار  فلا يحبهم و لا يناصرهم و لا يقيم في ديارهم إلا لضرورة .

 

أتحب أعداء الحبيب و تدعي                              حباً له ما ذاك في الإمكان

وكذا تعادي جاهداً أحبابه                                 أين المحبة ؟ يا أخا الشيطان

شرط المحبة أن توافق من تحب                         على محبته بلا نقصان

فإن ادعيت له محبة مع خلا                               فك ما يحب فأنت ذو بطلان

 

الولاء و البراء من حقوق التوحيد :-

 

قال تعالى : } إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ  وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ { [ المائدة ]

 

 وقال تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ { [ المائدة ]

 وقال تعالى } لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { [ المجادلة ] .

 

مكانته في السنة

 

 -عن ابن عباس مرفوعاً " أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله " أحمد .

- و قال صلى الله عليه و سلم : "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل "      أبو داوود .

- و قال صلى الله عليه و سلم  : "لا تصاحب إلا مؤمناً و لا يأكل طعامك إلا تقي " .

 و قال ابن مسعود : لو أن رجلاً قام يعبد الله بين الركن و المقام سبعين سنة لبعثه الله مع من يحب يوم القيامة  و هذا موافق لحديث " المرء مع من أحب " .

- وورد في الأثر " أن الله أوحى إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد ، أما زهدك في الدنيا ففيه راحة نفسك ، و أما طاعتك لي ففيها عزك و لكن هل عاديت في عدواً و واليت في ولياً " .لولا العداوة في الله لما تحمل الأنبياء و الرسل و المؤمنون العذاب من الكفار .

 و قال صلى الله عليه و سلم : " ترى المؤمنين في تراحمهم و توادهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد " .

 و قال صلى الله عليه و سلم  : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " .

  

حكم موالاة العصاة و المبتدعين

 

إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر ، وطاعة ومعصية ، وسنة وبدعة استحق من الموالاة و الثواب بقدر ما فيه من خير ، واستحق من المعاداة والعقاب بقدر ما فيه من الشر ، فقد يجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا ، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته و يعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته و يتصدق عليه ، هذا هو الأصل عند أهل السنة .

 

هل يدخل في الموالاة معاملة الكفار في الأمور الدنيوية ؟ (1)

 

دلت النصوص الصحيحة على جواز التعامل مع الكفار في المعاملات الدنيوية كمسائل البيع والشراء ، والإيجار والاستئجار والاستعانة بهم عند الحاجة والضرورة على أن لا يضر بالإسلام والمسلمين .

فقد استأجر النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله ابن أريقط هادياً خريتاً  أي خبيراً بمعرفة الطريق .

ورهن النبي صلى الله عليه و سلم درعه عند يهودي في صاع من شعير .

وأجرعلىّ رضيّ الله عنه نفسه ليهودية يمتح لها الماء من البئر ، فمتح لها عد د16 دلواً كل دلو بتمرة .

واستعان النبي صلى الله عليه و سلم بيهود المدينة في قتال المشركين، وبخزاعة ضد كفار قريش وهذا كله لا يؤثر على الولاء والبراء في الله على أن يلتزم الكفار بالآداب العامة وأن لا يدعوا إلى دينهم . 

 

صور من الموالاة تصل بفاعلها إلى درجة الكفر :-

 

1- أن يوالي المسلم الكفار ظاهراً و باطناً ، و تكون موالاته لهم مع مساكنتهم في ديارهم و الخروج معهم في قتالهم .

2- إذا كانت موالاة المسلم لهم باتباع نظمهم وتطبيق قوانينهم الجاهلية التي تبيح ما حرم الله من ربا وزنا وخمر .

  

الغرض و الحكمة من معاداة الكفار :-

 

1-   أن تبقى شخصية المسلم واضحة قوية متميزة بارزة المعالم .

 

2- إن طاعة أهل الكتاب أو الأخذ من مناهجهم و نظمهم لا يصدر إلا عن هزيمة داخلية وشعور بالنقص وشك في عدم كفاية هذا الدين وقدرته على قيادة الحياة وتنظيمها والسير بها إلى طريق الارتقاء .

  

3- هو نوع حجر إيماني كالحجر الأخلاقي والحجر الصحي .

 

4- إن إغاظة الكفار والنيل منهم وخاصة الذين يحاربون الله ورسوله  والمؤمنين أمر مقصود من الشارع الحكيم { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ و لا نصب و لا مخمصة في سبيل الله و لا يطؤن موطأً يغيظ الكفار و لا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح } .

  

5- إن الانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية المطاف وأحكام الإسلام  وواجباته كل لا يتجزأ .

 

6- إن معاداة الكافرين في الإسلام وسيلة لشحذ الهمم في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام .

  

7- هي وسيلة لمحافظة المسلمين على خصائص الإسلام ومميزاته فلا يتأثر المسلم بنظم الكفر وتصوراته الجاهلية .

 

8- بخلاف عداوة الكفار للمسلمين فهم يستخدمونها في إبادتهم، والشاهد ما فعل الصليبيون في الأندلس واليهود في فلسطين .

 

(1) التعامل بالمثل و تبادل المنافع التي لا تستلزم حباً أو بغضاً في بعض الأحوال فعدم الموالاة لا تمنع من ذلك ، و لا تمنع من مصاحبة الوالدين المشركين بالمعروف .

  

من صور الموالاة  والمعاداة في الله من مواقف للصحابة رضي الله عنهم:-

 

1- عن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ : وقف لأبيه على باب المدينة بالسيف و قال : أنت القائل : ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ؟ والله لا يأويك ظلها ولا تأويه أبداً إلا بإذن من الله ورسوله صلى الله عليه و سلم .

 

2- سعد ابن ابي وقاص : أمه امتنعت عن الأكل و الشرب حتى يرجع عن الإسلام فقال لها : والله لو كان لك ألف نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا .

  

3- أبو بكر الصديق : قال له ابنه بعد غزوة أحد : رأيتك يوم أحد فصدفت عنك ، فقال أبو بكر : لكني لو رأيتك ما صدفت عنك . ( أسلم في هدنة الحديبية ) .

 

4- أم حبيبة : في الهدنة دخل عليها أبوها أبو سفيان بن حرب و ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم فطوته دونه .

  

5- مصعب ابن عمير : مر بأخيه أبي عزيز و أحد الأنصار يضع القيد في يده بعد بدر فقال للأنصاري شدّ يديك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك .

 

6- تعاهد صفوان ابن أمية مع عمير ابن وهب على أن يقوم عمير بقتل رسول الله فلما وصل إليه كاشفه صلى الله عليه و سلم بما تعاهدا عليه فأسلم عمير ابن وهب.

قال عمر : لخنزيرٌ كان أحب إلى من عمير ابن وهب حين قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو اليوم بعد إسلامه أحب إلىّ من بعض أبنائي .

 

7- لما اعتزل النبي صلى الله عليه و سلم الثلاثة الذين خلّفوا أرسل ملك غسان إلى كعب ابن مالك كتاباً و فيه :أما بعد ) فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك ، فقلت حين قرأتها : وهذه أيضاً من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها .

  

صورمعاصرة  من موالاة الكفار :-

 

1- طه حسين :

 

يأخذ التاريخ عن( مرجليوث )، و يقول عن( دور كيم )المشرفعلى رسالته : وكان الفتى لأستاذه محباً وبه معجباً إعجاباً يوشك أن يبلغ الفتون .

 و يقول في كتابه الشعر الجاهلي : لم لا يكون أمية أبن ابي الصلت قد أخذ من النبي طالما أن مصادر أمية ومحمد واحدة هي قصص اليهود و النصارى ، ويقول : للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم و إسماعيل و للقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفى لإثبات وجودهما التاريخي .

وفي كتاب الفتنة الكبرى قال : فليس بين الإسلام وبين المسيحية مثلاً فرق من هذه الناحية فالإسلام دين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه إلى الخير ويصد عن الشر ، ويريد أن تقوم أمور الناس على العدل و تبرأ من الجور ثم يخلي بعد ذلك بينهم وبين أمورهم يدبرونها كما يرون ماداموا يرون هذه الحدود ولا تزيد المسيحية على هذا ولا تنقص منه .

 

2- حافظ إبراهيم :

 

 يصور قوة انجلترا فيقول :

 

من ذا يناويك و الأقدار جارية                        بما تشاءين و الدنيا لمن قهرا

إذا ابتسمت لنا فالدهر مبتسم                     و إن كشرت لنا عن نابه كشراً

  

و يقول :

 

إدوارد دمت و دام الملك في رغد    *   و دام جندك في الآفاق منتشراً

 

و يقرنه في عدله بعمر ابن الخطاب إذ يقول :-

 

هم يذكرونك إن عدوا عدولهم                      و نحن نذكرك أن عدوا لنا عمرا

كأنما أنت تجرى على طريقته                     عدلاً و حلماً و إيقاعاً بمن أشرا

 

3- و قد قرر اللورد كرومر في كتابه عن عباس الثاني أن المسلم غير المتخلق بأخلاق أوروبية لا يصلح لحكم مصر

                     

الفرق بين الموالاة والتسامح مع الكفار.

 

الحقيقة أنه لم يوجد مبدأ من المبادئ في الكون وعبر التاريخ تسامح مع أعدائه وعاملهم بالعدل مثل الدين الاسلامى,فالتسامح صناعة إسلامية,وهذا القول ليس مجرد إدعاء وإنما هو واقع يشهد له التاريخ .

 

1- عندما قامت الدولة الإسلامية  في المدينة المنورة كان فيها ثلاث قبائل من اليهود وقَّع معهم الرسول صلى الله عليه وسلم معاهدة تعاون وحسن جوار وكان يمكنه أن يفعل بهم ما فعل الشيوعيون بالمعارضين لهم  فى روسيا وغيرها من البلدان وأن يضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما إما التبعية المطلقة أو الموت .

 

2- و في فتح مكة دليل واضح و برهان ساطع على تسامح الإسلام و رحمته حتى بأعدائه ، فهل عرف التاريخ أن جماعة غلبت على أمرها وطردت من بلدها وأوذيت في نفسها ومالها فلما استطاعت العودة إلى ديارها و تمكنت من رؤوس أعدائها لم تمتد يدها إلى عدوها بسوء .

  

3- و هذا عمرو ابن العاص عندما فتح المسلمون مصر كتب بيده أماناً للبطريق بنيامين ورده إلى كرسي الكرازة المرقسية بعد أن تغيب عنه زهاء ثلاث عشرة سنة .

 

4- و عندما تمكن القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي من دحر الصليبين بعد تسعين سنة مجازر الغدر والخيانة والفساد في الأرض لم يعاملهم بالمثل ،إذ أنه لمّا سلمت له الحامية النصرانية أمّنهم على حياتهم و كانت أكثر من مائة ألف نسمة وسمح لهم بالخروج في أمان وأعطاهم مهلة أربعين يوماً للخروج وقام بمداواة جرحاهم وتمريض مرضاهم وسمح لهم بحمل ما يحملون من أموال منقولة .

 

5- عندما هجم قائد التتر قطلوه شاه على دمشق وأسر عدداً من المسلمين والذميين من اليهود والنصارى ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومعه جمع من العلماء وطلبوا فك الأسرى فسمح لهم قائد التتر بأسرى المسلمين دون غيرهم فرفض الشيخ ومن معه وقالوا لابد من افتكاك جميع الأسرى هم أهل ذمتنا ولا نرضى ببقاء أسير من أهل الملة ولا من أهل الذمة ، فأطلق القائد التتري جميع الأسرى .

 

 إن السماحة تكون بغير ذل ولاهوان ولا تنازل عن شيء من الدين ولا إقرار بشيء من شرائع الكفار ولا يكون على حساب الاستهانة بالعقيدة الإسلامية وشعائر الإسلام , فالمعاملة شيء و محبة القلب و مودته للكفار شيء آخر .    

 

والله الموفق والهادي إلى الطريق المستقيم.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 3+3=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع