المقالات

الاتجاهات المعاصرة في كتابة السيرة النبوية

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه و من تبعهم إلى يوم الدين ، و بعد .

 

 فإن التأليف في السيرة - خلال العصر الراهن – منه  ما هو محمود ، ومنه  ما هو مذموم منحرف .

 

 وإن منهج دراسة السيرة أو الكتابة في موضوعها يتطلب :-

 

أولاً :- التثبت عند نقل الأخبار بالاستفادة العلمية من قواعد علم الرواية .

 

ثانياً :- إجادة الوقوف على هذه الأخبار ، لاستنباط دلالاتها عن طريق الاستقراء والتدبر .

   

1-   اتجاه المحدثين في التأليف عن السيرة

 

تقوم طريقة المحدثين على تنقية الروايات ونقدها سنداً ومتناً.

 

ويقدم المحدثون الصحيح والحسن ، فإن عُدِمَ ذلك اعتمدوا ما دونه من الأخبار إذا خلا الباب من حديث مقبول ، ويلاحظ القارئ أن الروايات الضعيفة من الناحية الحديثية لم تستبعد نهائياً ، بل تمت الإفادة منها في الموضوعات التي لا تتعلق بالعقيدة أوالأحكام .

 

فالشيخ محمد الخضري( ت 1345 هـ) حين أراد تأليف كتابه ( نور اليقين في سيرة سيد المرسلين ) حرص على أن يكون الكتاب مختصراً خالياً من الحشو معتمداً على صحيح الأخبار ، ولم يخرج عن الصحيحين إلا فيما لابد منه في تفهيم العبارات

 كذلك ما ألفه الشيخ / محمد الصادق عرجون( ت1400 هـ )  والدكتور أكرم ضياء العمري من مواليد الموصل سنة 1942 .

 

2-   اتجاه الأثريين في التأليف عن السيرة

 

 يستفيد هذا الاتجاه من الأحاديث الصحيحة و الحسنة ، كما يهتم بما دونها من الروايات ، وكان مقصد الأثريين من كتاب السيرة المعاصرين استيعاب مختلف الآثار في موضوع السيرة والوقوف على سائر مشاهدها ، و التوسع في عرض أحداثها .

 

ومن ذلك ما كتبه محمد أبو زهرة (ت 1974 م )، ومحمد أبو شهبه ،ودر مهدي رزق الله ، لقد حرص أصحاب هذا الاتجاه من كتاب السيرة المعاصرين على أن تستوعب مؤلفاتهم مجمل الأخبار التي تناقلها الناس عن عصر المبعث ، سواء أكانت مسندة أم بدون سند ، وسواء أكانت متصلة أم منقطعة .

 

 ولعل هذا الحرص على هذا الاستيعاب هو الذي أوقع هؤلاء في الكثير من الأخبار الواهية على اعتبار أنها مشهورة.

 

ومنها قولهم : أنه حين وُلِدَ سقطت أربع عشر شرفة من إيوان كسرى ، وخمدت النار التي كان يعبدها المجوس ، وغاصت بحيرة ساوة ، وانهدمت المعابد التي كانت حولها وقد تتبع هذه الروايات د / أكرم ضياء العمري و حكم بوضعها في كتابه السيرة النبوية الصحيحة (جـ1 صـــــ100) .

 

3-   الاتجاه الفقهي في كتابة السيرة

 

 يهتم هذا الاتجاه في العصر الراهن بأحاديث السيرة التي تتضمن أحكاماً فقهية ، فيجتهد المؤلف في جمع هذه الأخبار وترتيبها ثم استنباط ما فيها من فقه وأحكام وعِبَر .

 

 ومن القدامى ابن القيم (751 هـــ)أخرج للناس كتاباً كاملاً جرده لفقه السيرة هو( زاد المعاد في هدى خير العباد ) .

          

 

وفي العصر الراهن من كتب في فقه السيرة د / مصطفى السباعي (ت 1387هـ ) ، ومحمد الغزالي ، ود / محمد سعيد رمضان البوطي .

 

4-   الاتجاه التاريخي في كتابة السيرة

 

 عُرِفَ هذا الاتجاه منذ بداية حركة تدوين السيرة والتاريخ ،وسبق إليه أبو جعفر بن جرير الطبري( ت310هــ) في تاريخ الأمم والملوك ، وابن كثير في البداية والنهاية وابن الأثير في الكامل .

 

ومن أكثر المتأثرين في هذا الاتجاه من المعاصرين :

 

 الأستاذ عزة دروزة ، ود / حسين مؤنس ، ود / عماد الدين خليل .

 

مناهج حديثة في كتابة السيرة النبوية

 

1-   الاتجاه التربوي في كتابة السيرة

 

يرمي هذا الاتجاه إلى إبراز جوانب التربية العلمية في سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم وحياته ، ومن ثَمَّ فهو يُرَكِّزُ على ما يتصل بالقدوة والأسوة الحسنة في أخلاقه وسلوكه صلى الله عليه وسلم .

 ومِمَّن ألف في هذا الاتجاه ، أبو الحسن الندوي (ت 1420 هــ ) وأبو الأعلى المودودي (ت 1399هــ ) وسعيد حوي ( ت 1409 هـــ ) .

 

2-   الاتجاه الحركي في كتابة السيرة

 

يهتم هذا الاتجاه بجانب واحد من السيرة النبوية ، وهو طريقته صلى الله عليه وسلم في دعوة الناس إلى دين الإسلام ، فالدعوة الإسلامية على عهد النبوة مرت بمراحل ، كل مرحلة لها وسائل وحاجات منذ بدء الوحي ، حتى دخول الناس في دين الله أفواجاً  .

 

وأشهر التآليف المفردة لموضوع هذا الاتجاه ( كتاب منير محمد الغضبان ) ، واسمه (( التفسير الحركي للسيرة النبوية )) فإننا نجده حين أراد تطبيق المنهج في كتابة السيرة ابتدأ كتابه ببدء الوحي ، ثم قسم أحداث السيرة حتى وفاته صلى الله عليه و سلم إلى خمسة مراحل :-

 

الأولى :-  سرية الدعوة و سرية التنظيم .

الثانية :-  جهرية الدعوة و سرية التنظيم .

الثالثة :-  إقامة الدولة .

الرابعة :-  تثبيت دعامات الدولة .

الخامسة :-  انتشار الدعوة في الأرض .

 

 

3-   الاتجاه الموضوعي في كتابة السيرة

 

يهتم هذا الاتجاه بغرضين اثنين

1- كتابة السيرة النبوية من خلال مصدر معين من المصادر الأصلية .

2- التأليف في جانب معين من حياته صلى الله عليه و سلم .

فمن النوع الأول كتابة السيرة اعتماداً على القرآن الكريم فقط  .

 

ومن هذه التآليف:-

 

- ( سيرة الرسول مقتبسة من القرآن الكريم ) لمحمد عزة دروزة (ت 1404 هـــ ) .

- ( السيرة النبوية في القرآن الكريم ) للدكتور عبد الصبور مرزوق .

 

 

ومن أمثلة الغرض الثاني :-

 

- ( محاضرات عن محمد صلى الله عليه و سلم والمرأة ) لعبد القادر المغربي (ت1375 هــ ) .

- ( نبوة محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن ) للدكتور حسن ضياء الدين عتر .

- ( الرسول القائد ) لمحمود شيت خطاب .

- ( نساء النبي صلى الله عليه وسلم ) لعائشة عبد الرحمن (ت 1418 هـــ ) .

- ( سرايا رسول الله صلى الله عليه و سلم ) ( الأثر المقتفى لقصة هجرة المصطفى ) ( ذهول العقول في وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم ) ( وفود الإسلام ) لأبي تراب الظاهري .

 

 

4-   الاتجاه الأدبي في السيرة

 

يهتم بكتابة السيرة بأسلوب كتابة مبسط جداً و مُشَوِّق .

 كما يعتمد على تدوين خواطر الكاتب حين يقف على أحداث عصر النبوة .

 

ولا يُعَدُّ ذلك  كتابة علمية موثقة المصادر بقدر ما هو مجموعة من المشاهد الوجدانية لا يهتم كاتبها بالحدث التاريخي وضبطه وصحته بقدر ما يهتم بجانب التشويق والإثارة فيه ، وهذا الاتجاه متأثر بأسلوب أدبي معاصر هو أسلوب ( فن القصة )  .

 

وأكثر التآليف التي صارت في هذا الاتجاه ارتبطت بالانتاج (( التليفزيوني )) مثل كتابات أحمد جودة السحار التي تحولت إلى مسلسلات تليفزيونية تعرض لأحداث عصر النبوة .

 

وأبرز نموذج جَسَّدَ الاتجاه الأدبي في السيرة هو كتيب د / عائشة عبد الرحمن (( مع المصطفى في عصر المبعث )) صدر عام 1969 م .

 

هذا و الكتابات الأصلية في السيرة النبوية كثيرة لا يتسع المجال لعرضها جميعاً ، وهي متفاوتة في مضمونها العلمي .

 

ويعتبر مسلمو الهند أغزر إنتاجا في هذا الموضوع خلال النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري ، ومِن أبرز مَن كتب منهم في السيرة محمد أكبر خان وأبو الحسن الندوي ، وكتاب الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري الحاصل على جائزة رابطة العالم الإسلامي .

 

وللحديث بقية .

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع