المقالات

الاتجاهات المنحرفة في كتابة السيرة

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

كثرت هذه الاتجاهات خلال العصر الراهن ، واتخذت ألواناً شتى ، وقد ساهم في ظهور العديد منها رواج مختلف الفلسفات التغريبية التي غزت العالم الإسلامي خلال العقود الأخيرة .

 

 وهذا الانحراف يرجع لهذه الأسباب :-

 

1- التعصب للمذهب العقدي .

2- السعي في هدم الإسلام ونقض عراه .

3- الرغبة في نشر مدنية التغريب .

 

التآليف المذهبية في السيرة النبوية

 

ظهرت هذه التآليف مع بعض الكتاب من الشيعة في لبنان والعراق ، حيث درج هؤلاء في مؤلفاتهم عن السيرة إلى التكلف في الانتصار لمذهبهم ، والتعسف في تأويل النصوص أوتصحيح الموضوع والضعيف من الأخبار ، أوالطعن في الثابت من الأحاديث والنزعات المذهبية منها :-

 

1-   الاتجاه الطائفي في كتابة السيرة

 

كان هَم ُّ أصحاب هذا الاتجاه جمع أخبار السيرة مع الحرص على إبراز تلك المتصلة منها بآل البيت ( علىّ وبنيه ) حتى ولو كانت أخباراً ضعيفة أوواهية ، والتعريض والطعن ببعض الصحابة رضي الله عنهم كأبي هريرة ، وإنكار الأخبار التي جاءت في فضل عمر ابن الخطاب ، والاحتفال بإسلام علىّ رضي الله عنه وأنه أول من آمن به صلى الله عليه و سلم وأنه تقدم أبا بكر .

 

ويتعاملون مع معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم بمنهج التأويل على طريقة المعتزلة ،وممن كتب في هذا الاتجاه جعفر سبحاني ، وجعفر العاملي وهاشم الحسني .

 

2-   الاتجاه الفلسفي في كتابة السيرة

 

 هو اتجاه معاصر يستغل المنطق العقلي المجرد غطاء لستر نزوعه الطائفي وتبرير تعصبه لمذهب الشيعة ، ولا يختلف في بقية الخصائص عن الاتجاه السابق .

 

وقد جسد هذا الاتجاه :

 

محمد باقر الصدر (ت 1400 هـــ ) ، آمنة بنت الهدي ( أخت باقر الصدر ) ( ت 1400 هــ ) .

 

قال الأول : وقد اقتضت الحكمة الربانية التي ختمت النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم أن تعد له أوصياء يقومون بأعباء الإمامة والخلافة بعد اختتام النبوة ، وهم اثنا عشر إماماً ، وقد جاء النص على عددهم من قِبَلِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديث صحيحة اتفق المسلمون على روايتها ) .

 

والأحاديث التي يقصدها الكاتب هي الأخبار التي أدرجها أبو جعفر الكليني في ( الأصول من الكافي ) ، وهي مرويات لا يلتفت إليها إلا الرافضة .

 

أما بالنسبة لآمنة بنت الهدى في كتابها ( المرأة مع النبي في حياته و شريعته ) فقد جهدت الكاتبة نفسها لإثبات فرضية ، و هي أن فاطمة رضي الله عنها هي الذرية الوحيدة للنبي صلى الله عليه وسلم ، أما شقيقاتها زينب ورقية وأم كلثوم فإنهن أولاد خديجة رضي الله عنها من زواج سابق ، محتجة بسن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يسمح لها بإنجاب أولاد النبي صلى الله عليه وسلم الذين نسبوا إليها ، وهذا من تكلف الكاتبة وتعسفها ، انتصاراً لآرائها المذهبية .

 

3-   الاتجاه الانتقائي في كتابة السيرة

 

وجد في العصر الراهن من كتب في السيرة ،وحرص في كتابته على إذكاء الفتنة والخلاف عن طريق إبراز تعصبه لما شذت به فرق الرافضة ، فيحرص على تفضيل علىّ رضيّ الله عنه ، والمبالغة في مناقب أبيه – أبي طالب – وأبنائه والنيل من بقية الخلفاء الراشدين .

 

وخبر وفاته صلى الله عليه و سلم في حِجر علىّ رضي الله عنه ، وليس في حجر عائشة زوجه .

 

 ومن النماذج المجسدة لهذا الاتجاه ( السيرة النبوية الشريفة ) لمحمد بيومي مهران ، رغم أنه لا يعرف عنه انتماء لنحلتهم .

    

اتجاهات تغريبية في كتابة السيرة النبوية

 

إن طائفة من الكتاب الذين ساهموا في هذه الاتجاهات التغريبية درسوا في أوروبا ، وأُشرِبَ في وجدانه مدنيتها وتصوراتها المادية .

 

 والذي يكاد يتفق عليه هؤلاء هو إنكارهم للغيبيات ، أوشكهم فيها ، ثم تصورهم لشخص الرسول صلى الله عليه و سلم على أنه زعيم أو مصلح أكثر منه رسول اصطفاه الله بالوحي والنبوة .

 

 وتتفرع هذه الاتجاهات إلى أقسام منها :-

 

1-   الاتجاه العقلي التأويلي

 

برز هذا الاتجاه بفعل عامل الانبهار بالمدنية المادية التي بدأت تغزو العالم الإسلامي ، وجدنا بعض المؤلفين يستغرقون جهودهم لأجل تأويل أو إنكار الغيبيات التي جاءت في السيرة كمعجزاته صلى الله عليه وسلم الكثيرة طالما أنها جزء من الخوارق التي لا تخضع للتصور المادي الصرف .

 

ومن التآليف التي صارت في هذا الاتجاه :-

 

(( حياة محمد )) لمحمد حسنين هيكل و(( السيرة المحمدية )) لمحمد فريد وجدي.

 

وبدعوى التقيد بالقواعد العلمية أخرج إلينا هيكل كتابه ، وكل ما يفهمه منه القارئ أن التفكير والذكاء هما عماد حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أثر للوحي في حياته ، وكتاب هيكل في أصله ترجمة معدلة لكتاب الفرنسي إميل درمنغم عن (( حياة محمد )) الصادر بالفرنسية عام 1929 م ترجمة عادل زعيتر .

 

وقد وجد في البيئة الإسلامية من تصدى لهذا الاتجاه ، وقام ضد هذا المنحى التغريبي طائفة من العلماء لعل أبرزهم – زمن رواج هذا الاتجاه – الشيخ مصطفى صبري ( ت  1377 هـــ ) الذي تعقب هذا الاتجاه بالنقد و التحليل في كتابه الشهير ( موقف العقل والعلم والدين من رب العالمين وعبادة المرسلين ) .

 

2-   الاتجاه الوضعي في كتابة السيرة

 

انفرد هذا الاتجاه بخاصيتين :-

 

الأولى : اعتبار النبي صلى الله عليه وسلم مثل سائر مشاهير العرب في وقته ممن توفر لهم نصيب من العبقرية والذكاء فأَهَّلَهم ذلك للظفر بمكانة خاصة .

 

الثانية : النظر إلى أخبار السيرة على أنها مجموعة من الحكايات التي لا تختلف عن سير وأساطير القدامى .

 

ومن أشهر التآليف التي سارت في هذا الاتجاه :

 

( على هامش السيرة ) لطه حسين ( ت 1393 هــ ) ،و( عبقرية محمد ) لعباس محمود العقاد (ت 1383 هــ ) .

 

قال الأستاذ / غازي التوبة تعليقاً على مسلك العقاد : لذلك نخطئ كثيراً حينما نَزِنُ محمداً صلى الله عليه وسلم بكفة العبقريات البشرية الأخرى ، لا لشيء بل لاختلاف في النوع وانعدام في الصلة ) الفكر الإسلامي المعاصر صـ149ـ .

 

وقد وضع العقاد النبي صلى الله عليه وسلم في موضع المقارنة مع نابليون وهتلر وغاندي في كتابه .

 

الاتجاه المادي التاريخي في كتابة السيرة

 

لمّا بدأ التبشير بالماركسية في العالم الإسلامي مستهل القرن العشرين اتجه دعاتها إلى النيل من الدين صراحة .

 

 واهتم هؤلاء بالتراث الإسلامي وإخضاعه للتفسير المادي التاريخي الذي هو لباب أيديولوجيتهم .

 

ومن الماركسيين العرب الذين كتبوا في موضوع السيرة :-

 

- عبد الرحمن الشرقاوي ( ت 1991 م ) في ( محمد رسول الحرية ) .

- وسيد قمني في ( حروب دولة الرسول ) .

وبالنسبة للكتاب الأول ( محمد رسول الحرية ) فقد أثار عند نشره في مصر طائفة من العلماء لتشكيكه فيما هو معلوم من الدين ، واعتباره القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم .

 وقام الشيخ محمد أبو زهرة ( ت 1974 م ) رحمه الله بكتابة تقرير عن هذا الكتاب حتى يتم وقف توزيعه لكن تقريره لم يلتفت إليه .

وبالرجوع إلى هذا الكتاب نجد المؤلف يقدم الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه ثائر اجتماعي و ليس رسولاً يوحى إليه ، وعمد إلى مشاهد من السيرة ففسرها حسب هواه .

-  فالوحي في غار حراء إنما كان حلماً في المنام .

- وسورة المسد من كلام محمد حين كان يجادل أبا لهب .

- وتقسيم الغنائم في غزوة بني النضير إنما كان منه فحسب .

 

الاتجاه التغريبي في كتابة السيرة

 

اهتم هذا الاتجاه بإعلاء تراث الجاهلية التي عاصرت ظهور الدعوة الإسلامية بمكة .

 

 ورأى أصحاب هذا الاتجاه في دعوة الرسول صلى الله عليه و سلم إجهازاًعلى هذا التراث الإنساني الذي عمل الإسلام على تسفيهه والحط من مكانته وقيمته .

 

واتهموا علماء السيرة بأنهم قاموا بتشويه تاريخ الجاهلية ورجالها من مشركي مكة .

 

ولم يكن أبو جهل – عدو النبي اللدود حسب التعريف الشائع به – رجلاً سخيفاً بل كان على درجة من العقل والحلم ، فقد تحاكم العرب في الجاهلية إلى أبي جهل ولذلك أدخلوه دار الندوة ، وانتصروا لمنافقي يثرب ، خاصة عبد الله ابن أبي بن سلول الذي قالوا عنه : لكن أخباره التي دونتها كتب السير والتاريخ تفصح عن شخصية متميزة لها أراء على قدر من النضج ، واعتبروا تاريخ صدر الإسلام من التاريخ البدائي للبشرية .

 

 ومن منشورات هذا الاتجاه كتيب ( رودنسون ونبي الإسلام ) لحسن قبيسي ، وكتيب ( شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة ) لخليل عبد الكريم .

 

فالحذر الحذر من هذه المناهج ، وهذه الكتب المضللة .


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 1+1=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع