المقالات

حيل وذرائع المفسدين فى الطعن فى ثوابت الدين

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

 

هذه الحيل والذرائع في ظاهرها التمسك بالشرع, وفي باطنها سلخ لقيم الدين ومسخ لأحكامه.

 

الذريعة الأولى: أن الخلاف في فهم النص لا في ذات النص, وأن الحقيقة نسبية لا يصح لأحد أن يحتكرها, وأن الخلاف إنما هو الاجتهاد الفقهي لا مع الفقه، ومع الرؤية المتطرفة لا مع حقيقة الدين.فهم يتوهمون أنهم يخالفون فهماً خاطئاً للنص, ولا يخالفون ذات النص, وقالوا للناس نحن لا نعارض الدين, بل نعارض فهماً متشدداً للدين!

والجواب:-

1- إن وجود الاختلاف في الفهم لا يعنى تسويغ هذا الفهم, فمجرد وجود فهم آخر لا يعنى أنه فهم مقبول, فضلاً على أن يكون صحيحاً.

2- وعلى درج هذه الذريعة: فكل المسائل والأحكام, بل والعقائد والأصول الشرعية قد وقع فيها اختلاف في تفسيرها, بدءاً من الشهادتين وأركان الإسلام وجميع العقائد بلا استثناء, فهل يقول القوم بأن الخلاف فيها سائغ لأنه فهم للنص وعليه: فأي شخص يرغب في مخالفة أي أمر من الأمور الشرعية ما عليه سوى أن يقول هذا فهمى, ولابد أن تحترموا تفسيري للنص!.

3- وهذه الذريعة تصح وتكون صحيحة ومقبولة لو كانت في المسائل الاجتهادية التي لا نص ظاهر فيها, حيث لا يمكن القطع بصحة فهم على فهم آخر, وأما أن يؤتى بهذه السفسطة في مسألة أجمع عليها العلماء, أو جاء النص ظاهراً جلياً فيها, فلا معنى له سوى إرادة الامتثال.

 

ثم إن هذه الطريقة في التعامل مع النصوص لا نجدها تشتهر إلا في وجه النصوص الشرعية, فلا نجد أحداً مثلاً يبتدع رأياً جديداً في الديمقراطية مثلاً ويقول هذا فهمى لها, ولا يجوز أن تحتكروا الحقيقة, فلكلٍ فهمه.

وقل مثل هذا فى الأنظمة السياسية لا نجد أحد يقرر مثل السفسطة, بل لو قالها شخص يضرب به المثل في الغباء, حاشا النصوص والأحكام الشرعية فهُما حمى مستباح فكل من يملك قلماً ويكتب شيئاً فواجبنا أن نتقبله ونحترمه, ونجل فكره وفهمه!

 

الذريعة الثانية: أن الخلاف ليس مع أحكام الشريعة, بل هي أحكام صحيحة ومقبولة, وإنما الخلاف مع من يستغلها لمنهج سياسي, أو أيدلوجية فكرية, أو تطرف ديني, وهو خلاف مع الصحوة في الدرجة الأولى والأخيرة.

والجواب:-

إن هذا تجاوز عن بحث المسائل الشرعية إلى الدخول في المقاصد والنيات, بحيث أصبح كل حكم شرعي يُدعى إليه يُرمى به لأنَّ صاحبه يقصد كذا وكذا حتى الأحكام الشرعية التي لا يمكن أن يُفهم منها مقصد سياسي أو فكرى كالأمر بإعفاء اللحية مثلاً أو تحريم سماع المعازف يأتي المفسدون فيرمونها لأن لها أهدافا أيدلوجية.

 

الذريعة الثالثة: التمسك بالمقاصد الكلية للشريعة الإسلامية. 

والجواب:-

إن المقاصد يراد بها الأصول والكليات العامة, والتي من اجلها شرعت الفروع والجزيئات, وعليه: فلا قيمة للمقاصد إلا من خلال معرفة الفروع والجزئيات, ومن يرد الأخذ بالمقاصد من غير أخذ الفروع والجزئيات فهو كمن يريد أن يعيش فى بناء من غير أساساته وقواعده.

 

ثم إن كثيراً من المقاصد العامة مما يتفق عليها جميع الناس –مسلمهم وكافرهم- فالعدل والرحمة والمساواة والحرية هي أمور لا يختلف عليها أحد, ومن يريد أن يأخذ بالمقاصد الشرعية من غير التفات لفروعها المقررة لها هو في الحقيقة لم يأخذ من الإسلام بشئ, لأجل ذلك كان فهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عميقاً حين قال: من استحل أن يحكم بين الناس بما يراه عدلاً من غير التزام بالشرع فهو كافر. وعليه: فمن ظن أن الإسلام جاء بأصل العدل وترك للناس أن يصنعوا له التفاصيل كما يريدون فهو واهم, لأن الإسلام لو جاء بمثل هذا فهو في الحقيقة لم يأتِ بشئ, وعلى طريقة هؤلاء يمكن نقض كل الأحكام الشرعية بلا استثناء من خلال التمسك بالمقاصد الشرعية.

 

وما الذى يمنع قائلاً أن يقول: الزنا حلال لأن فيه تيسير ومن مقاصد الشريعة التيسير, والمرأة كالرجل فى الإرث لأن من مقاصد الشريعة العدل والمساواة, والكافر إذا مات على كفره فهو من أهل الجنة لأن من مقاصد الشريعة الرحمة!.

والغرابة أن التمسك بروح الإسلام, ومقاصده لنسف فروعه وجزيئاته،هذه الطريقة لا توجد إلا مع النصوص الشرعية, ولا توجد مع النظم الإدارية.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 3+3=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع