المقالات

أنتم تجار دين !!!

الدكتور /  محمد عبد الرحيم


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه وبعد .

 

فحينما تُبَيِّنُ شراً تخشى ضرره على البلاد والعباد , نصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (1) فلك الويل الويل والثبور , وأنت متوعد بعظائم الأمور!!

ولا تنس , فأنت تاجر دين!!

لاحظ : هم يقرون بأن الدين قد شمل النصح فيما يصلح حياة الناس , فقالوا : "تجار دين" ثم يعودون فينكروا شمولية الدين .

 

وأما إن كنت من غير "المتأسلمين" - زعموا - فلا حرج عليك أن تفعل أو تقول ما تشاء , بما في ذلك أن تتكلم بالدين ، ولو كنت تخالفه ، يا للعجب العجاب!!

ما هذه الازدواجية المتناقضة ؟ وهذا الإقصاء المشوب بالإسقاط ؟

 

ومن المفارقة أنك ترى المخرص من هؤلاء المبلسين يجعل الفضل في قبول الكلام أو رده المكان الذى قد قيل فيه هذا الكلام , لا معنى الكلام ومدلوله!! فعلى ذلك يقبل السب والاستهزاء والكذب بأريحية وانشراح إن كان في سهرة "توك شوهية"!

 

ويرد بعنف وتشنج كل نصح وإرشاد إن كان في بيت من بيوت الله!! وأنت تعلم قطعاً ماذا ينتظرك حينئذ! ماأعجب هذه القاعدة الفضائية الغريبة!!

 

أن تستباح الأعراض والهيئات والخصوصيات , ويرمى الناس بما هم منه براء , لَهُوَ قبيح ، وأقبح منه ألا ترى أحداً من هؤلاء المتأنقين ينبس ببنت شفة .

ألا أدلك الآن على أيسر الوسائل لتصبح غرضاً لقناصة الإعلام الكاذب , ما عليك إلا أن تتجاسر فترد عادية القوم بأن تبين خللاً , أو أن تدفع بالحجة خطلاً , وحينها فاختر لنفسك أى علب التهم شئت "ميليشيادي– إرهابي – حفري –ممساوي– تاجر دين – إقصائي - ........."

 

ياقوم تلك شنشنة قديمة , وحيلة سلولية عقيمة , فما أشبه الليلة بالبارحة , والغادية بالرائحة .

ألم تسخر طائفة من بني آدم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه ؟ ألم يُرْمَى نبي الله في عرضه المصون ؟

 

بل لم تبلغ الجرأة بأقوام يكذبون على الله - تعالى وتقدس - ويردون عليه قوله حين يقول لهم يوم القيامة : { أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِيْنَ كُنْتُمْ تَزْعُمُوْنَ } فيقولوا { وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِيْنَ } فيبين - عز وجل - كذبهم قائلاً : { انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوْا يَفْتَرُونَ} [الأنعام22/24]

 

وحكمة الله ظاهرة في أنه لم يُعْلِم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أسماء المنافقين كلهم , بل أعلمه أسماء أربعة عشر رجلاً فقط . (2)

وكان المراد الإسهاب في صفاتهم وأوسامهم , ليكون لها المرجع في التمييز .

 

وعوداً على ذي بدء فتجارة الدين نعرفها في قوم تجاهلوه ولم يتحققوه , وقوم ركنوا إلى طواغيت أزماناً يجترون الدنيا بالدين .

 

وأما نحن فما ضيق علينا الجبابرة دنيانا إلا بسب ديننا - ولا أحسب أننا تململنا أو بدلنا - ولله المنة , وما زلنا نعلنها صريحة أمام الدنيا بأسرها

" أيها العالم إن تجارتنا التي نفخر بها , ولا نخاف من بوارها هي تجارتنا مع الله بالعمل الصالح المبرور وتلك التجارة التي { لَنْ تَبُور } [فاطر 29] ".

 

والحمد لله رب العالمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح الجامع 3417 رواه مسلم عن تميم الداري –رضى الله عنه-

(2) تفسير القرآن العظيم (1/64) طز التوفيقية.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع