المقالات

وصف النار

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وبعد .

فالإيمان باليوم الآخر هو أحد أركان الإيمان الستة التي أخبر بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام حينما قال له : فأخبرني عن الإيمان .

ومما يتعلق بالإيمان بهذا الركن العظيم الإيمان بأن الجنة ستكون مستقر المؤمنين الموحدين ، وأن النار ستكون مثوى الكافرين والمعاندين .

وإذا كان الأمر كذلك فلابد من التفكر والتدبر ومعرفة تفاصيل كل منهما .

ولنبدأ في هذا المقال بما يتعلق بالنار – أعاذنا الله منها - .

 

صفة النار

 

دارٌ أعدها الله للكافرين و سجنٌ يسجن فيه المجرمون – الخزيُ الأكبر والخسرانُ العظيم { رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِل النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَه } فيها من العذاب والآلام والأحزان ما تعجز عن تسطيره أقلامنا ، وعن وصفه ألسنتنا { إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَامَاً } ، { هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِيْنَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المِهَادُ } .

اتفق أهل السنة على أنّ الجنة والنار موجودتان الآن خلافاً للمعتزلة الذين كثيراً ما يقولون : ينبغي أن يفعل كذا ، ولا ينبغي له أن يفعل كذا و قاسوه على خلقه في أفعالهم ، وقالوا خلق الجنة قبل الجزاء عبث لأنها تصير معطلة مُدداً متطاولة .

 

 قال تعالى عن الجنة { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } وعن النار { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } وفي قصة الإسراء في آخرها قال صلى الله عليه وسلم : " ثم انطلق بي جبرائيل ، حتى أتى سدرة المنتهى ، فغشيها ألوان لا أدري ما هي ، قال : ثم دخلت الجنة فإذا هي جنان اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك " (متفق عليه) .

و قوله صلى الله عليه و سلم : " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي " ، وفي صلاة الكسوف قال صلى الله عليه و سلم : " إني رأيت الجنة وتناولت عنقوداً ، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار ، فلم أر منظراً كاليوم قط أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم ....."  وفي مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً : " لمّا خلق الله الجنة والنار أرسل جبرائيل إلى الجنة " .

 وقال صلى الله عليه و سلم : " إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق من ثمار الجنة " .

 وأما قوله صلى الله عليه و سلم : " من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة " الترمذي , فإنها لا يزال الله يحدث فيها شيئا بعد شيء ، وإذا دخلها المؤمنون أحدث الله فيها عند دخولهم أموراً أخر .

وكذلك قوله تعالى : { رب ابن لي عندك بيتاً } .

 وأما قوله تعالى : { كل شيء هالك إلا وجهه }  فالمراد كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك ، والجنة والنار خلقتا للبقاء وكذلك العرش فإنه سقف الجنة .

 

خزنة النار

 

ملائكةٌ خلقهم عظيمٌ وبأسهم شديدٌ { عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُوْنَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُوْنَ مَا يُؤْمَرُوْنَ } .

عدتهم تسعة عشر ملكاً ، قال تعالى : { سَأُصْلِيْهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرَ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } ، وقد فتن الكفار بهذا العدد و ظنوا أنه يمكن التغلب عليهم وغاب عنهم أن الواحد منهم يملك من القوة ما يواجه به البشر جميعاً { وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاَب النَّارِ إِلَا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَذِيْنَ كَفَرُوا } .

 وقال صلى الله عليه وسلم : " تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله فإن ملكاً قدماه في الأرض السابعة وشحمة أذنه عند العرش " ، سماهم الله خزنة : { وَقَالَ الذِيْنَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوْا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمَاً مِنَ الْعَذَابِ } .

 

سعة النار

 

النارُ واسعةٌ بعيدٌ قعرُها ، متراميةٌ أطرافها يدل على ذلك أمور :-

 

1) الذين يدخلون النار أعداد لا تحصى ومع كثرة عددهم فإن خلق الواحد فيهم يضخم حتى يكون ضرسه في النار مثل جبل أحد ، وما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام ، وفيها متسع للمزيد { يَوْمَ نَقُوْلُ لِجَهَنَّمَ هَل امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيْد } .

 

2) أن الحجر إذا ألقي من أعلاها يبلغ قعرها بعد سبعين سنة ,روى مسلم عن أبي هريرة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة فقال صلى الله عليه و سلم : " أتدرون ما هذا ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم قال : " هذا حجرٌ رمي به في النار منذ سبعين خريفاً ، فهو يهوي في النار إلى الآن " .

 

3) كثرة عدد الذي يأتي بالنار من الملائكة في يوم القيامة ، روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله تعالى : { وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ }  قال صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك " مخلوقٌ رهيبٌ احتاج إلى عدد هائل من الملائكة الأشداء الأقوياء الذين لا يعلم مدى قوتهم إلا الله تعالى .

 

4) أن مخلوقين عظيمين كالشمس والقمر يكوران في النار ، روى البيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً : " الشمس والقمر يكوران في النار " .

 

درجات النار

 

النار متفاوتة في شدة حرها فليست درجةً واحدةً { إِنَّ المُنَافِقِيْنَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } .

وورد عن بعض السلف أن عصاة الموحدين في الدرك الأعلى ، والثاني اليهود ، والثالث النصارى ، والرابع الصابئون ، والخامس المجوس ، والسادس مشركوا العرب ، والسابع المنافقون ، والبعض قال : الأول جهنم , والثاني لظى , والثالث الحطمة , والرابع السعير, والخامس سقر, والسادس الجحيم, والسابع الهاوية .

ولم يصح تقسيم الناس في النار وفق هذا التقسيم ، وكل واحد من هذه الأسماء التي ذكروها اسم علم للنار كلها ، وصح أن الناس متفاوتون على قدر كفرهم وذنوبهم .

 

أبواب النار

 

للنار سبعة أبواب لكل باب جزء من أتباع إبليس ، قال عليّ :- إن أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض ، قال تعالى : { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ  * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوْمٌ } ، وعندما يرد الكفار النار تفتح أبوابها ثم يدخلونها خالدين : " و سيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها...." هذه الأبواب تغلق على الكافرين فلا مطمع لهم في الخروج منها { عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ } أي مغلقة ، { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ } ، قال مقاتل :-  أطبقت الأبواب عليهم ثم شدت بأوتاد من حديد حتى يرجع عليهم غمها وحرها .

 

وقود النار

 

الأحجار والكفار { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } ، وقال ابن عباس وابن مسعود : هي حجارة الكبريت وفيها خمسة أنواع من العذاب :

 1) سرعة الإيقاد    2)  نتن الرائحة    3) كثرة الدخان

 4) شدة الالتصاق بالأبدان     5)  قوة حرها

و قد يوجد الله من الحجارة ما يفوق ما في الكبريت من خصائص ، والذي في الآخرة مغاير لما في الدنيا ، وكذلك الآلهة : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ }

 

شدة حرها و عظم دخانها و شرارها

قال تعالى : { وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمَوْمٍ وَحَمِيْمٍ * وَظِلٍ مِنْ يَحْمُوْمٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيْمٍ } ، إن ما يتبرد به الناس في الدنيا من الحر ثلاثة الماء ، والهواء ، والظل ، وهي لا تغني عن أهل النار شيئاً فهواء جهنم السموم وهو الريح الحارة الشديدة ، وماؤها الحميم ، وظلها اليحموم ، وهو قطع الدخان قال تعالى : { انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (30) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) } ، دخان ضخم ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، والشرر ضخم يشبه الحصون الضخمة ، { لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر } ، تحرق الجلود ، وتصل إلى العظام ، وتصهر ما في البطون ، وتطلع على الأفئدة ، قال صلى الله عليه وسلم : " ناركم جزءٌ من سبعين جزء من نار جهنم " ، لا يخبو أوارها مع تطاول الزمان و مرور الأيام ، { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيْرَاً } .

 

النار تتكلم و تبصر

النار ترى أهلها وهم قادمون عليها من بعيد ، فتطلق الأصوات المرعبة الدالة على مدى حنقها وغيظها على هؤلاء المجرمين قال تعالى : { إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا }

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : " يخرج يوم القيامة عنقٌ من النار ، لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ، ولسانٌ ينطق ، تقول : إني وكلت بثلاثة : بكل جبار عنيد ، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر ، وبالمصورين " (رواه الترمذي) .

 

الذنوب المتوعد عليها بالنار

 

1)   الفرق المخالفة للسنة

قال صلى الله عليه وسلم : " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة " .

- لا يدل الحديث على أن أكثر الأمة في النار لأن  أكثر الأمة عوام لم يدخلوا في تلك الفرق ، والذين افترقوا قعدوا واحيلوا لمخالفة السنة وهم قلة .

- ومن هؤلاء الذين تبنوا أصولاً تصيرهم فرقة مستقلة كالخوارج والمعتزلة والشيعة .

 - بعض أهل هذه الفرق كفرة خالدون في النار كغلاة الباطنية الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر كالإسماعيلية والدروز والنصيرية .

 

2)   الجائرون في الحكم

 عن بريدة مرفوعاً : " القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة ، فرجل عرف الحق وقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار " (رواه أبو داود) .

 

3)   الكذب على الرسول صلى الله عليه و سلم

 عن المغيرة ابن شعبة مرفوعاً : " إن كذباً علىّ ليس ككذب على أحد ، فمن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " (متفق عليه) .

 

4)   الكبر :-

    عن أبي هريرة مرفوعاً : " يقول الله تعالى : الكبرياء ردائي ، و العظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما أدخلته النار " (رواه مسلم) .

 

5)   قاتل النفس بغير حق

قال تعالى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ....} ، وعن ابن عمر مرفوعاً : " لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً " .

 

6)   أكلة الربا

قال عز وجل : { يَا أَيُّهَا الذِيِنَ أَمَنُوْا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافَاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوْا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِيْنَ } .

 

7)   أكلة أموال الناس بالباطل

قال سبحانه :  { يَا أَيُّهَا الْذِّيْنَ أَمَنُوا لَا تَأكُلُوْا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَاً وَظُلْمَاً فَسَوْفَ نُصْلِيْهِ نَارَاً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيْرًا } .

 

8)   المصورون

عن عائشة مرفوعاً : " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ، و يقال لهم أحيوا ما خلقتم " (متفق عليه) .

 

9)   الركون إلى الظالمين  

فال تعالى : " و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ".

 

10)    الكاسيات العاريات

 عن أبى هريرة مرفوعاً : " صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة الجمل البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا و كذا " (رواه مسلم) .

 

11)     الذين يعذبون الحيوان

جاء في الحديث : " عذبت امرأة في هرة حبستها " فكيف بمن يتفنون في تعذيب العباد .

 

12)    عدم الإخلاص في طلب العلم

عن جابر مرفوعاً : " لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء ، ولا تماروا به السفهاء ، ولا تخيروا به المجالس من فعل ذلك فالنار النار " (رواه ابن ماجة) .

 

13)   الذي يقطع الشجر الذي يظل الناس

 عن عبد الله ابن حبيش مرفوعاً : " من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار " (رواه أبو داوود) .

 

14)      جزاء الانتحار

 عن أبي هريرة مرفوعاً : " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم ....." متفق عليه .

 

 

كثرة أهل النار

 

قال تعالى : { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسَ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } ، وعن ابن عباس مرفوعاً : " عرضت عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي وليس معه أحد .... " (رواه مسلم) .

وعن ابي سعيد مرفوعاً : " يقول الله يا آدم فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، ثم يقول : أخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل مائه تسعة وتسعين " .

 

السر في كثرة أهل النار

 

ليس السبب هو عدم بلوغ الحق { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِيْنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُوْلَاً } ، { وَإِن مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيْهَا نَذِيْرٌ } .

* ولكن قلة الذين استجابوا للرسل وكثرة الذين كفروا بهم .

* والمنتسبون إلى اتباع الرسل كثيرٌ منهم من تمسك بدين منسوخ وكتاب مبدل .

* والمنتسبون منهم إلى الدين الحق كثير منهم منافقون .

* والمنتسبون ظاهراً وباطناً كثير منهم فتن بالشبهات وهم أهل البدع ، وكثير منهم فتن بالشهوات المحرمة ، فلم يبق إلا من أسلم ظاهراً وباطناً  وسلم من الشبهات و الشهوات ، وهؤلاء قليل .

 

أكثر من يدخل النار النساء

 

قال صلى الله عليه و سلم : " أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء " (متفق عليه) ، وذلك لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا لنقصان عقولهن ، وهن أقوى الأسباب التي تصرف الرجال  

عن الآخرة وفيهن من يسبقن كثيراً من الرجال بإيمانهن وأعمالهن الصالحة .

عظم خلق أهل النار

 

عن أبي هريرة مرفوعاً : " ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد و غلظ جلده مسيرة ثلاث " (رواه مسلم) .

 

وفي رواية للترمذي : " إن غلظ جلد الكافر اثنين و أربعون ذراعاً " وفي رواية لأحمد والحاكم " وعرض جلده سبعون ذراعاً "

 

طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم

 

طعامهم الضريع والزقوم ، وشرابهم الحميم والغسلين والغساق { لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيْعٍ ....} ، { إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُوْمِ طَعَامُ الْأَثِيْمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُوْنِ } ، { وَسُقُوْا مَاءاً حَمِيْمَاً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُم } ، { وَإِنْ يَسْتَغِيْثُوْا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوْهِ } ، والغساق والغسلين  قال القرطبي : عصارة أهل النار .

قال صلى الله عليه وسلم : "  إن على الله عهداً أن يسقي  من شرب المسكرات طينة الخبال ..... " .

 

لباس أهل النار

 

 قال عز وجل : { فَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِن نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوْسِهِمُ الْحَمِيْمُ } ، كان إبراهيم التيمي يقول : سبحان من خلق من النار ثياباً { سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطرَانٍ  وَتَغْشَى وُجُوْهَهُم النَّار } .

روى مسلم عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً : " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب " .

قال ابن عباس :- ليس عقاب من تغلظ كفره وأفسد في الأرض ودعا إلى الكفر كمن ليس كذلك .

 

إنضاج الجلود

 

 قال تعالى : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُوْدَهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوْداً غَيْرَهَا } .

 

الصهر

 

قال عز وجل : { فَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِن نَّارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤَوْسَهُم الْحَمِيْمُ  * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِيْ بُطُوْنِهِمْ وَالْجُلُوْدُ } .

وفي الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً : " إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه ، حتى يمرق من قدميه  وهو الصهر ، ثم يعود كما كان " .

 

اللفح

 

قال تعالى : { تَلْفَحُ وُجُوْهَهُم النَّارُ وَهُمْ فِيْهَا كَالِحُوْنَ } , { وَتَغْشَى وُجُوْهَهُم النَّارُ } ، { أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوْءَ العَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ، { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوْهُهُم فِي النَّارِ يَقُوْلُوْنَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُوْلَا } ، إنه لمنظر تقشعر منه الأبدان ، أرأيت كيف يقلب اللحم على النار والسمك في المقلى كذلك تقلب وجوههم في النار { لَوْ يَعْلَمُ الذِيْنَ كَفَرُوْا حِيْنَ لَا يَكُفُّوْنَ عَن وُجُوْهِهِم النَّارَ وَلَا عَن ظُهُوْرِهِم } .

 

السحب

 

يقول عز وجل : { يَوْمَ يُسْحَبُوْنَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوْهِهِم ذُوْقُوْا مَسَّ سَقَر } ،  { إِذِ الأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الحَمِيْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ }

                قال قتادة : يسحبون مرة في النار و في الحميم مرة .

 

اطلاعها على الأفئدة

 

قال تعالى : { لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ } تأكل العظم واللحم والمخ ولا تذره على ذلك { نَارُ الله المُوْقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ }  ، وعن أنس مرفوعاً : " يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع ، ثم يبكون الدم حتى تصير في وجوههم كهيئة الأخدود ، لو أرسلت فيه السفن لجرت " (الحاكم والصحيحة) .

 

أعاذنا الله من النار ومن عذاب النار ، والحمد لله رب العالمين .   

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع