المقالات

وصف الجنة

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد .

 

فقد تحدثنا في مقال سابق عن وصف النار – أعاذنا الله منها – وفي هذا المقال سوف نتكلم عن وصف الجنة ، نسأل الله أن يجعلنا من أهلها .

 

صفة الجنة

 

هي الجزاءُ العظيمُ ، والثوابُ الجزيلُ ، والنعيمُ الكاملُ الذي لا يشوبهُ نقصٌ ، ولا يعكر صفوه كدرٌ ، جاء وصفُها يحير العقل ويذهله ففي الحديث القدسي : " أعددت لعبادي الصالحين مالا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم : { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

وروى البخاري عن سهل ابن سعد مرفوعاً : " موضع سوط في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها " .

 وقال تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } .

 

الشفاعة في دخول الجنة

 

ثبت في الأحاديث الصحيحة أن المؤمنين عندما يطول عليهم الموقف في يوم الجزاء يطلبون من الأنبياء أن يستفتحوا لهم باب الجنة ، وكلهم يمتنع ويقول : لست لها حتى يبلغ الأمر نبينا صلى الله عليه وسلم فيشفع  في ذلك فيُشفّع .

 

تهذيب المؤمنين و تنقيتهم

 

روى البخاري عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً : " يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هُذّبوا و نُقّوا أذن لهم في دخول الجنة ...... " .

 

الأوائل في دخول الجنة

 

(النبي محمد صلى الله عليه و سلم ) ، وأول الأمم دخولاً أمته ، وأول أمته أبو بكر وروى مسلم عن أنس مرفوعاً : " أنا أول من يقرع باب الجنة " ويقول له خازن الجنة : بك أمرت أن لاأفتح لأحد قبلك .

 وفى الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً : " نحن الآخرون والأولون يوم القيامة ، نحن أول الناس دخولاً الجنة " ، وعند أبي داود عن أبي هريرة مرفوعاً : " أما إنك يا أبا بكر أول  من يدخل الجنة من أمتي " .

 

الذين يدخلون الجنة بغير حساب

 

روى البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً : " أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر ، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب ، وأمشاطهم من الذهب والفضة ، ومجامرهم الألوة ، ورشحهم المسك ولكل واحد منهما زوجتان يُرى مخُ سوقهما من وراء اللحم من الحسن ، لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب رجل واحد ، يسبحون الله بكرة و عشياً " .

وروى البخاري عن ابن عباس مرفوعاً : " عرضت علىّ الأمم ....... وعرضت علىّ أمتى ومعهم سبعون ألفاً قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب قلت : ولِمَ ؟ قال : كانوا لايتطيرون ولايسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " .

 

الفقراء يسبقون الأغنياء إلى الجنة

 

روى مسلم عن ابن عمرو مرفوعاً : " إنّ فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً "

 

وروى  الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً : " فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام " ( صحيح الجامع 4104 ) .

 ووجه التوفيق أن الفقراء مختلفو الحال وكذلك الأغنياء ، فإذا كان الحساب باعتبار أول الفقراء دخولاً الجنة وآخر الأغنياء دخولاً الجنة فتكون المدة خمسمائة عام ، أما إذا نظرت إلى آخر الفقراء دخولاً الجنة وأول الأغنياء دخولاً الجنة فتكون المدة أربعين خريفاً .

والفقراء يسبقون لأنهم لم يكن عندهم شيءٌ يحاسبون عليه ففي الحديث " فقراء المهاجرين يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فيقول لهم الخزنة : أَوَقَد حوسبتم ؟ فيقولون : بأي شيء نحاسب ، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك ؟ قال : فيفتح لهم ، فيقيلون فيه أربعين عاماً قبل أن يدخلها الناس " (رواه الحاكم ، وهو في الصحيحة 853) .

 

الخلود في الجنة

 

روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً : " من يدخل الجنة ينعم لا يبأس ، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه " ، " إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً ، وإن لكم تحيوا فلا تموتوا أبداً ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا " . وقال تعالى : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } - أي مقطوع – { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى } قيل معنى الاستثناء إلا مدة مكثهم في النار لمن دخل منهم إلى النار .  

وقال تعالى : { إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } ، وقال تعالى : { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } .

 

الجنة لا مثل لها

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بناؤها لبنة من ذهب ولبنة من فضه وملاطها - المونة - المسك الأذ فر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزعفران ، من يدخلها ينعم ولا يبأس ، ويخلد ولا يموت ، ولا يبلى ثيابهم ، ولا يفنى شبابهم " (رواه أحمد والترمذي) .

 

أبواب الجنة

 

قال تعالى : { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ } ، وقال : { وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ } .

 وعن سهل بن سعد مرفوعاً : " في الجنة ثمانية أبواب ، بابٌ منها يسمى الريان ، لا يدخله إلا الصائمون "   متفق عليه .

وعن ابي هريرة مرفوعاً : " من أنفق زوجين في سبيل الله من ماله ، دعي من أبواب الجنة و للجنة ثمانية أبواب ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ......" قال أبو بكر : هل يُدعى أحد منها كلها يا رسول الله ؟ قال : " نعم و أرجوا أن تكون منهم " 

وقال : " من توضأ فأحسن الوضوء فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء "

وروى مسلم عن عمر مرفوعاً : " ما بين المصراعين من مصاريع الجنة - عضادتي الباب -  كما بين مكة وبصرى " .

 

درجات الجنة

 

قال تعالى : { وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى }

 والمؤمنون المتقون في تلك الدرجات بحسب إيمانهم وتقواهم .

 قال تعالى : { انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً }

  ويتفاضل الأنبياء كتفاضل سائر عباده المؤمنين كما قال تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ..}

وقال صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض " .

وعن أبي سعيد مرفوعاً : " إن أهل الجنة يتراءَون أهلَ الغرف من فوقهم كما يتراءَون الكوكب الدريّ الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب بتفاضل ما بينهم " قالوا : يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : " بلى والذي نفسي بيده رجالٌ آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " (متفق عليه) .

 أهل الدرجات العاليات يكونون في نعيم أرقى من الذين دونهم { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } ، { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } ، { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } ، { فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } ، { فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ } ، { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } ، { مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ } ، { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ } الاستبرق الديباج , والعبقري الوشي ، والديباج أعلى من الوشي .

 

صفة الحور

 

قال تعالى : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } ، { فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ } شبه حسنهن كالياقوت

 

أدنى أهل الجنة منزلة

 

روى مسلم عن المغيرة مرفوعاً : " سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال : هو رجلٌ يجيء بعدما أُدخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له أدخل الجنة فيقول : أي رب  وكيف ؟ و قد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ؟ فيقال له : أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيت رب فيقول : لك هذا وعشرة أمثاله "

 

الوسيلةُ أعلى منزلةٍ في الجنة سألها الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه

 

قال صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين " ، وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً : " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ..." وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً : " كافل اليتيم أنا وهو كهاتين في الجنة " وروى أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً : " إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يا رب أَنَّى لي هذه ؟   فيقول : باستغفار ولدك لك " .

 

تربة الجنة

 

وعن أنس مرفوعاً في حديث المعراج : " أدخلت الجنة فإذا فيها جنادل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك " ( متفق عليه ) .

وروى أحمد وغيره : " حصباؤها الدر والياقوت وتربتها الزعفران " (الصحيحة عن أبي هريرة) .

 

أنهار الجنة

 

في حديث المعراج قال صلى الله عليه وسلم : " رفعت لي السدرة ، فإذا أربعة أنهار : نهران ظاهران ونهران باطنان فأما الظاهران فالنيل والفرات وأما الباطنان فسيحون وجيحون " ، ومن أنهار الجنة الكوثر ، وروى البخاري عن أنس مرفوعاً : " بينما أن أسير في الجنة ، إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف ، قلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك "

وقال تعالى : { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ } وفيها عين الكافور  – وعين التسنيم – وعين السلسبيل .

 

قصور الجنة و خيامها

 

قال تعالى : { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } ، وقال : { وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ } وروى ابن حبان  عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً : " إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام ..... " وقال تعالى : {  حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ } ، وعند مسلم : " في الجنة خيمةٌ من لؤلؤ مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية أهل ، ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن " وقال : " من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة " (متفق عليه) , وقال : " من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعاً ، بنى الله له بيتاً في الجنة .... " (رواه مسلم) .

 

نور الجنة

 

قال : ابن تيمية :- والجنة ليس فيها شمسٌ ولا قمرٌ ، ولا ليلٌ ولا نهارٌ لكن تُعرف البُكرةُ والعشيةُ بنورٍ يظهر من قِبَل العرش (4/312) وقال ابن كثير في قوله تعالى : { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيْهَا بُكْرَةً وَعَشِيَّا ً ..... } أي في مثل وقت البكرات ووقت العشيات ، لا أن هناك ليلاً ونهاراً ، ولكنهم في أوقات تتعاقب يعرفون مضيها بأضواء وأنوار .

 

ريح الجنة

 

للجنة رائحة عبقة زكية تملأ جنباتها يجدها المؤمن من مسافات شاسعة ، وفي البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً " .

 

أشجار الجنة و ثمارها

 

أشجار العنب و النخل والرمان والسدر والطلح قال تعالى : { إِنَّ لِلْمُتَّقِيْنَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا } ، وقال : { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } ، وقال : { فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ } ، وهي دائمة العطاء دائمة الإثمار { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } ، وقال : { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ } ، لا تعطي في وقت دون وقت ، وفصل دون فصل تتشابه مع ثمار الدنيا في المظهر ، وتختلف معها في المخبر { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

 

وثمار الأشجار قريبةٌ دانيةٌ مذللة قال تعالى : { وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ } ، وقال : { وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا } .

وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً : " إن في الجنة لشجرةٌ يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها " ، وقال تعالى : " وظل ممدود " .

وقال صلى الله عليه وسلم : " ثم رفعت لي سدرة المنتهى ، فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة " .

 

شجرة طوبى مصنع ثياب أهل الجنة

 

روى ابن حبان عن أبي سعيد مرفوعاً : " طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ، ثيابُ أهل الجنة تخرج من أكمامها " (حسن 1985 الصحيحة) .

 

وروى أحمد عن ابن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة خلقاً تخلق ، أم نسجاً تنسج ؟ فضحك بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ومم تضحكون من جاهل سأل عالماً ؟ ثم أكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : أين السائل ؟ هو ذا أنا يا رسول الله قال : " لا بل تشقق عنها ثمار الجنة , ثلاث مرات " ( الصحيحة 4/640 ).

 

سيقان أشجار الجنة من ذهب

 

روى الترمذي وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً : " ما في الجنة من شجرة إلا وساقها من ذهب " (صحيح الجامع 5/150) ، وقال إبراهيم عليه السلام : يا محمد أقرئ أمتك أن الجنة طيبةُ التربة عذبةُ الماء ، وأنها قيعان وأنّ غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر .     

 

دوابُ الجنة و طيورُها

 

روى الترمذي عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الكوثر ؟ قال : " ذاك نهرٌ أعطانيه الله – يعني في الجنة – أشدُ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل فيه طيرٌ أعناقها كأعناق الجزر - الجمال -  قال عمر : إنّ هذه لناعمةٌ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أكلتُها أنعمُ منها " ( سنده حسن الألباني : المشكاة) قال تعالى : { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُوْنَ } .

وروى أبو نعيم والحاكم عن ابن مسعود قال : جاء رجل بناقة مخطومة فقال : يا رسول الله ، هذه الناقة  في سبيل الله فقال : " لك بها سبعمائة ناقة مخطومة في الجنة " (وهو في مسلم عن أبي مسعود الأنصاري) .

 

هل الرجال أكثر في الجنة أم النساء

 

قال أبو هريرة النساء في الجنة أكثر لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أول زمرة تدخل الجنة : " لكل أمرئ منهم زوجتان اثنتان " ، واحتج البعض على أن الرجال أكثر لحديث : " رأيتكن أكثر أهل النار " ، والجواب أن الأكثرية في الجنة من النساء في الدنيا ومن الحور العين ، ولو كان النساء أكثر أهل النار وأكثر أهل الجنة فيكن أكثر من الرجال وجوداً في الخلق .

 وروى أحمد عن عمرو بن العاص قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشعب إذ قال : " انظروا هل ترون شيئاً ؟ " فقلنا : نرى غرباناً فيها غراب أعصم - أحمر المنقار والرجلي"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان .

 

صفة أهل الجنة و نعيمهم

 

على أكمل صورة وأجملها على صورة أبيهم آدم عليه السلام طوله في السماء ستون ذراعاً ففي مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً : " فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، وطوله ستون ذراعاً ، فلم يزل الخلق ينقص بعده " .

 نفوس صافية أرواح طاهرة زاكية ، أخلاقهم على خلق رجل واحد  .

روى أحمد والترمذي عن معاذ مرفوعاً : " يدخل أهل الجنة جرداً مرداً كأنهم مكحلون ، أبناء ثلاثة وثلاثين " (صحيح الجامع 7928) "لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يتغوطون " .

 أهل الجنة لا ينامون عن جابر بن عبد الله مرفوعاً : " النوم أخو الموت ، ولا ينام أهل الجنة " (رواه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية ، وهو في الصحيحة 1087)

 

فضل نعيم الجنة على متاع الدنيا

 

1- متاع الدنيا قليل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم ترجع " (رواه مسلم) . وقال تعالى : { قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } .

 

2- نعيم الآخرة أفضل من حيث النوع , قال رسول الله : " موضع سوط في الجنة أفضل من الدنيا وما فيها " ( متفق عليه) , وقال : " لو أن إمرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على الأرض لأضاءت ما بينهما ، ولملأت ما بينهما ريحاً ، ولنصيفها – خمارها - على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها " (رواه البخاري عن أنس) .

  

3- الجنةُ خاليةٌ من شوائب الدنيا وكدرها ، فطعامُ أهل الدنيا وشرابهم يلزم منه الغائط والبول والروائح الكريهة ، وخمرُها تفقد العقل ونساؤها يَحِضْنَ والجنة خاليةٌ من ذلك ، وقلوبُ أهل الجنة صافيةٌ ، وأقوالهُم طيبةٌ ، وأعمالهم صالحةٌ ، قال تعالى : { لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا } ، وقال : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ } فالطهارةٌ حسيةٌ ومعنويةٌ .

 

4-   نعيم الدنيا زائلٌ ونعيمُ الآخرة باقٍ ، قال تعالى : { مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } ، وقال : { إن هذا لرزقنا ماله من نفاد } ، وقال : { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } ، وهذا مثل لسرعة زوال الدنيا.

  

خمر أهل الجنة

 

قال ابن عباس : في الخمر أربع خصال : السُكْرُ, والصداع, والقيء, والبول فذكر الله خمر الجنة ونزهها من هذه الخصال .

قال تعالى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ }

 

أين تذهب فضلات الطعام و الشراب

 

تتحول إلى رشح كرشح المسك يفيض من أجسادهم كما يتحول بعض منه إلى جشاء تنبعث منه روائح طيبة عطرة ، ففي مسلم عن جابر مرفوعاً : " إنّ أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ، ولا يتبولون ولا يتغوطون ، ولا يمتخطون ، قالوا : فما بال الطعام ؟ قال : " جشاء كجشاء المسك " .

 

لماذا يأكل أهل الجنة و يشربون

 

ولماذا يتطيبون ويمتشطون ؟

قال القرطبي : نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس عن دفع ألمٍ اعتراهم فليس أكلهم عن جوع ولا شربهم عن ظماْ ، ولا تطيبهم عن نتن وإنما هي لذاتٌ متواليةٌ ، ونعمٌ متتابعةٌ قال تعالى : { إِنّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىَ * وَأَنّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىَ } .

 

آنية طعام أهل الجنة و شرابهم

 

قال تعالى : { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ }  أي وأكواب من ذهب وقال : { وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } ، اجتمع فيها صفاء القوارير وبياض الفضة .

 قال تعالى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ } الكوب ما لا أذن له ولا عروة ، والأباريق :  ذوات الآذان والعُرَى ، والكأس : القدح الذي فيه الشراب .

 

لباس أهل الجنة و حليهم

 

قال تعالى : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } ، وقال : { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ } ، ولباسهم أرقى من أي ثياب صنعها الإنسان .

روى البخاري عن البراء قال : أُتى الرسول صلى الله عليه وسلم بثوبٍ من حريرٍ فجعلوا يعجبون من حسنه ولينه , فقال صلى الله عليه وسلم : " لمناديل سعد ابن معاذ في الجنة أفضل من هذا " ، وقال : " وأمشاطهم من الذهب " .

 ومن خصال الشهيد أن من حُلِيِّه التاج قال صلى الله عليه وسلم : " ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها "  وثياب أهل الجنة وحليهم لا تبلى ولا تفنى ، روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً : " من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه " .

 

فرش أهل الجنة

 

قال تعالى : { فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ } ، النمارق : المخاد والوسائد والمساند ، الزرابي : البسط ، الآرائك : السرر .

 

خدم أهل الجنة

 

قال تعالى : { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا } مخلدون أي على حالة واحدة لا يتغيرون عنها لا تزيد أعمارهم عن تلك السن ، إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً ، ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا ، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور .

 قال شيخ الإسلام : وليسوا هم الولدان الذين يموتون صغاراً من أبناء المؤمنين فإذا دخلوا الجنة كمل خلقهم كأهل الجنة ، على صورة أبيهم آدم .

 

أماني أهل الجنة

 

روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث وعنده رجل من أهل البادية : " إن رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال له : ألست فيما شئت ؟ قال : بلى ، ولكن أحب الزرع فبذر فبادر الطرف نباته - سابق النظر - واستواؤه واستحصاده فكان أمثال الجبال ، فيقول الله تعالى : دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء ، فقال الأعرابي : والله لا تجده إلا قرشياً أو أنصارياً ، فإنهم أصحاب زرع ، وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم .

 وروى الترمذي وغيره عن أبي سعيد مرفوعاً : " المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي " .

 

نساء أهل الجنة

 

فإذا دخل المؤمن الجنة ، فإن كانت زوجته صالحة ، فإنها تكون زوجته في الجنة ، قال تعالى : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ } .

 

المرأة لآخر أزواجها

 

خطب معاويةُ ابن أبي سفيان رضي الله عنه أمَ الدرداء ، فأبت أن تتزوجه وقالت سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المرأة لآخر أزواجها " (رواه أبو على الحراني في " تاريخ الرقة " وهو في الصحيحة 1281 ) .

وروى ابن عساكر عن عكرمة أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير ابن العوام وكان شديداً عليها ، فأتت أباها ، فشكت ذلك إليه ، فقال : يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوجٌ صالحٌ ثم مات عنها فلم تتزوج بعده جمع بينهما في الجنة ، وروى البيهقي في السنن أن حذيفة قال لزوجته :  إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي ، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا ؛ فلذلك حرم الله على أزواج النبي صلى الله  عليه وسلم أن ينكحن من بعده لأنهن أزواجه في الآخرة .

الحور العين

نساء خلقن للجنة , حوراء : بياض عينها شديد البياض , سواده شديد السواد ، عيناء : واسعة العين .

  1. خالد نعيم March 05, 2013

    زادك الله علما شيخنا ونفع بك المسلمين

  2. خالد نعيم March 05, 2013

    نفع الله بك شيخنا

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع